مؤشرات البحث والتطوير بالمغرب في صلب ندوة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب

دبريس
تم، يوم الخميس بالرباط، تسليط الضوء على مؤشرات البحث العلمي والتطوير بالمغرب، وذلك خلال ندوة نشطها أمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، عمر الفاسي الفهري، في إطار فعاليات الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لإبراز الدور الاستراتيجي لمؤشرات البحث والتطوير في تقييم وتوجيه سياسات البحث، وكذا تأثيرها على التنمية الاقتصادية والابتكار.
وتتيح مؤشرات البحث والتطوير تقييم المجهود المخصص للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي من خلال عدة أبعاد تشمل النفقات، والموارد البشرية، والبنيات التحتية، والمنشورات العلمية، وبراءات الاختراع. كما تشكل أداة أساسية لقياس القدرة الابتكارية لبلد أو مؤسسة ما، ومقارنة الأداء العلمي، وتوجيه السياسات العمومية لصالح التقدم العلمي والتنافسية والتنمية الاقتصادية.
وبهذه المناسبة، قدم السيد الفاسي الفهري تشخيصا شاملا لواقع البحث والتطوير بالمغرب، مبرزا وجود منظومة تشهد تحولا عميقا، تدعمها شبكة واسعة من الفاعلين، تضم 13 جامعة عمومية، وجامعة عمومية ذات تدبير خاص، و6 جامعات خاصة، و5 مؤسسات تعمل في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن هذه الشبكة تضم أيضا 33 مؤسسة عمومية للتعليم العالي غير الجامعي، ومؤسستين مماثلتين في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى 19 مؤسسة عمومية للبحث، كما يشارك القطاع الخاص في هذه الدينامية من خلال 326 مقاولة تم إحصاؤها.
وأوضح السيد الفاسي الفهري أن تقييم المنظومة يرتكز على أربع دعامات دولية تشمل الموارد البشرية، والتمويل، والإنتاج العلمي (المقالات والاقتباسات)، والإنتاج التكنولوجي (براءات الاختراع والابتكارات).
وعلى المستوى الميزانياتي، سجل المتحدث تطورا إيجابيا في الإنفاق الداخلي على البحث والتطوير، حيث انتقل من 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2018 إلى حوالي 1,0 في المائة سنة 2023.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تواكبها طفرة ملحوظة في الإشعاع الدولي للمملكة، حيث ارتقى المغرب سنة 2022 إلى المرتبة الثالثة إفريقيا في مجال المنشورات العلمية، محتلا بذلك المركز الأول على مستوى شمال إفريقيا.
وفي المقابل، توقف السيد الفاسي الفهري عند بعض الإكراهات الهيكلية، لا سيما الإنتاجية المحدودة التي لا تتجاوز 0,5 منشور لكل أستاذ سنويا، وضعف معدل التخرج في سلك الدكتوراه (9,6 في المائة)، فضلا عن التدبير المالي المعقد الذي يفتقر للمرونة.
ولتجاوز هذه الإكراهات، أوصى باعتماد استراتيجية للإنعاش ترتكز على التربية والثقافة العلمية، وتكوين وتعبئة الأطر والكفاءات في مجال البحث العلمي، وتنشيط المنظومة الوطنية للبحث والابتكار، مؤكدا أن البحث يجب أن يصبح محركا للتحديث الوطني من خلال البحث الأساسي، والبحث والتطوير القطاعي المرتبط بمؤهلات البلاد، وكذا البحث المتقدم الهادف إلى التميز الدولي.
ويتضمن برنامج أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات بالمعرض عدة ندوات تغطي مواضيع متنوعة، من بينها الهيدروجين كمصدر للطاقة، والرياضيات، وكذا التقلبات المناخية الأخيرة التي شهدها المغرب.
وينظم المعرض الدولي للنشر والكتاب، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 10 ماي، بمشاركة 891 عارضا، من بينهم 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، يمثلون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا.



