أخر الأخبارفن و ثقافة

غينيا الاستوائية:صوت إفريقيا الناطقة بالاسبانية في معرض الرباط للكتاب

دبريس

في قلب المعرض الدولي للنشر والكتاب، ووسط صخب ممراته وأروقته، تنزوي طاولة صغيرة قد لا تلفت انتباه الكثير من الزوار في جناح الناشرين الأفارقة، لكن أهميتها تتجاوز بكثير حجمها المتواضع والكتب القليلة المعروضة عليها. إنه ركن غينيا الاستوائية؛ صوت إفريقيا الهيسباني الذي حط الرحال لأول مرة بالمعرض.

يروي مدير دار النشر “ايسانغي” (Esangui)، يي نغيما مانغي، قصة المشاركة مبتسما “كانت مشاركتنا عفوية نسبيا ولم يكن مخططا لها، اتصل بي أحد المنظمين على الواتساب بعد عثوره على بيانات دار النشر عبر الإنترنت. هكذا جاءت دعوتنا للمعرض، وسعدنا بتلبية الدعوة الكريمة”.

قد يتساءل الزائر للمعرض ما الذي يجمع هذا البلد الافريقي بلغة سيرفانتس؟، لكن هذه الحيرة تتبدد ما أن يدرك أن هذه اللغة ليست فقط لغة الأدب في غينيا الاستوائية بل هي لغة الحياة اليومية ولغة التواصل بين مختلف الإثنيات، حيث وصلت اللغة الإسبانية إلى غينيا الاستوائية بعد حقبة استعمارية استمرت قرابة 200 عام لتصبح اليوم جزءا لا يتجزأ من هوية هذا البلد الإفريقي.

يعترف ‘إيي نغيما’ بأن معظم الزوار أصيبوا بالدهشة. “لم يكن معظم من مروا من هنا يعلمون أن الإسبانية لغة حية في أفريقيا، أو أننا ننتج أدبا بلغة سيرفانتس يستحق القراءة”.

على تلك الطاولة الصغيرة، تتراصّ بالدرجة الأولى روايات، بعض الدواوين الشعرية، ومقالات قصيرة. ورغم أن معظم المؤلفين شباب في بداية طريقهم، إلا أن الجناح يفخر بعرض أعمال لأسماء بلغت العالمية مثل خوان توماس أفيلا لوريل، الكاتب الأكثر شهرة حاليا. يقول نغيما مانغي “القضايا التي يتناولها هؤلاء الأدباء هي قضايا إنسانية عامة تهم العالم أجمع”.

وعن طبيعة الاقبال، يكشف مدير دار النشر “ايسانغي” أن أغلب المبيعات كانت لمهتمين متخصصين يتعقبون تجارب أو أسماء أدبية معينة. معظم الزوار لا يعلمون أن هناك بلدا أفريقيا يكتب بالإسبانية، باستثناء حالات قليلة لأشخاص عاشوا في غينيا الاستوائية نظرا لطبيعة عملهم.

لكن الرجل يبدو متفائلا بأنها خطوات أولى للاكتشاف وتوقيع الحضور بهوية وطنية ثقافية خاصة، تعقبها مناسبات أخرى من أجل تواصل إفريقي- إفريقي متعدد اللغات والثقافات، مثنيا على دور المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في مد الجسور وتعزيز التواصل بين صناع الثقافة في القارة والعالم.

يذكر أن الدورة ال31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب تحتفي بأدب الرحلة من خلال إرث الرحالة المغربي ابن بطوطة، بمشاركة قياسية تبلغ 61 دولة و891 عارضا. ويعرف المعرض الذي يحتفي بفرنسا كضيف شرف، عرض أكثر من 130 ألف عنوان وأكثر من 3 ملايين نسخة موزعة على مختلف أصناف الإبداع والمعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى