أخر الأخبارفن و ثقافة

معرض الكتاب بالرباط:منصة كبرى لإشعاع الأدب الإفريقي

دبريس

تتجاوز الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط مجرد كونها موعدا سنويا للنشر، لتشكل منصة كبرى لإشعاع الأدب الإفريقي وتكريس موقع القارة كفضاء للإبداع المتدفق حيث يلتقي الكتاب والناشرون والمفكرون لإسماع أصوات متعددة ومد جسور وتأكيد سيادة فكرية في أوج حيويتها.

ويحضر الأدب الإفريقي بصورة بارزة في أروقة هذا المعرض باعتباره سردا جماعيا بأصوات متعددة، يسلط من خلاله الكتاب والناشرون الضوء على إبداع عابر للحدود، تذكي جذوته الرغبة في رواية قصة إفريقيا من الداخل، وجعل الكتاب أداة للتقارب الثقافي وقوة حقيقية للإشعاع والحوار.

وتبرز هذه الدورة، التي تتزامن مع اختيار اليونسكو للرباط “عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026″، الزخم الإبداعي الإفريقي من خلال جناح مخصص للناشرين الأفارقة أصبح نقطة تجمع للمفكرين والناشرين والكتاب من كافة أنحاء القارة، وهو ما يعد تأكيدا حقيقيا على السيادة الفكرية للقارة، وشاهدا على الدور المحوري الذي تضطلع به الدبلوماسية الثقافية للمغرب.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب التوغولي، كودجو أغبيميلي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “هذا الحدث يتجاوز كونه مجرد معرض، فهو حلقة وصل بين إفريقيا جنوب الصحراء والعالم العربي”، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة تمثل جسرا بين ضفتي قارة واحدة، مما يتيح مشاركة الروايات والأساطير والدراسات الإفريقية مع جمهور مغربي شغوف ومضياف.

وأضاف “ألاحظ خلال حفلات التوقيع والندوات اهتماما كبيرا بالفكر الإفريقي وخصوصياتنا الثقافية”، مشددا على أن هذه التبادلات تثبت أن الأدب يظل المحرك الأساسي للحوار بين الشعوب الإفريقية.

من جانبها، أكدت مديرة شركة التوزيع (GVG)، أنجي مبيل، ومقرها دوالا بالكاميرون، على أهمية هذا النوع من التظاهرات التي تمنح المجتمع الأدبي الإفريقي فضاء متميزا للقاء والتعبير.

وأشارت مبيل إلى أن هذا الموعد الثقافي يتيح للمؤلفين مشاركة روايات تشبههم من قلب القارة، من أجل إعادة نسج الروابط بين الأوجه المتعددة لإفريقيا من خلال أدب إفريقي غني بتنوعه، مبرزة الدور الذي يلعبه المعرض كمحفز للأدب الإفريقي، مما يساهم في كسر العزلة اللغوية ويعزز التنوع والثراء في الإنتاج الثقافي للقارة.

من جهتها، قالت الكاتبة الإيفوارية، ماهوا سوماهورو باكايوكو، إن نقل القيم عبر الأدب الإفريقي هو نضال يومي، معتبرة أنه من المستحيل ومن غير المرغوب فيه السعي وراء توحيد أو تنميط الثقافات.

وأضافت باكايوكو “قلمي يختلف عن قلم زميلة كاميرونية أو مغربية، لأن هوياتنا متجذرة في واقع سوسيولوجي متباين”، مشيدة بدور معرض الكتاب بالرباط كمنصة لا تسعى لتنميط الوعي، بل لتقديم روايات متنوعة للجمهور تحتفي، على سبيل المثال، بالإنسانية المشتركة.

بدوره، نوه الكاتب وممثل “المنشورات الإفريقية الجديدة” بالسنغال، مخفوس سيسي، بتنظيم هذا الحدث الكبير الذي يشجع على تمازج ثقافي حقيقي، حيث يتبادل الناشرون معارفهم ويعودون محملين بإرث الثقافة المغربية.

وأشار ممثل دار النشر التاريخية، التي أسسها الشاعر والكاتب وأول رئيس لجمهورية السنغال، ليوبولد سيدار سنغور، عام 1972، إلى أنه، وبالإضافة إلى تمكين الشباب من الوصول إلى المؤلفات الإفريقية، فإن المعرض يشكل أيضا رافعة اقتصادية هامة، حيث يلقى الكتاب الإفريقي نجاحا لافتا لدى الجمهور المغربي.

من جهة أخرى، أكد المدير التنفيذي لشبكة الناشرين الأفارقة، ومقرها أكرا، إرنست أوبونج، أن هذه الشبكة التي تضم 42 دولة إفريقية، تهدف من خلال مشاركتها في معرض الرباط إلى منح الجمهور المغربي فرصة الاطلاع على التنوع الذي يشهده النشر في القارة، عبر باقة من المؤلفات باللغات الفرنسية والإنجليزية والعربية والسواحلية.

وقال أوبونج في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “نحن هنا لتحفيز التبادلات التجارية وبناء جسور أدبية قوية في كافة أنحاء إفريقيا”.

وبصرف النظر عن أرقام الزوار القياسية، يجسد إقبال الجمهور المغربي على أدب جنوب الصحراء رغبة مشتركة في بناء فضاء ثقافي متكامل.

ويجدد المغرب، من خلال منح منبر عالمي للأصوات الإفريقية، تأكيد دوره كمحفز للطاقات الإبداعية وصوت لهوية متعددة، معتمدا الكتاب كأداة فضلى للتفاهم المتبادل وترسيخ الوحدة القارية.

تجدر الإشارة إلى أن الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تشهد مشاركة 891 عارضا (321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر)، يمثلون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى