فن و ثقافة

ندوة بالرباط تسلط الضوء على إسهام الكاتب الراحل علي أفيلال في تأسيس أدب الهجرة المغربية

دبريس

سلط ثلة من الكتاب والنقاد، في ندوة انعقدت اليوم الأربعاء بالرباط، الضوء على إسهام الكاتب المغربي الراحل علي أفيلال في تأسيس وإغناء أدب الهجرة المغربية.

واستعرض المشاركون في هذه الندوة، التي نظمت في إطار الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، مسار علي أفيلال وأعماله التي شكلت سجلا للذاكرة الجماعية في الفضاءات الثالثة.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب المغربي، محمد المزديوي، أن الأديب الراحل يعتبر المؤسس الحقيقي لأدب الهجرة المغربية، مشيرا إلى أن وفاته قبل أشهر قليلة تمثل فقدانا لقامة أدبية وسمت جزءا هاما من الذاكرة الثقافية.

وأوضح أن تجربة علي أفيلال تكتسي طابعا فريدا لكونه كاتبا عصاميا بامتياز، تمكن من إغناء الخزانة الأدبية بما يقارب أربعين مؤلفا، لافتا إلى أن الراحل استلهم نصوصه من تجربته الحياتية في فرنسا، حيث جسد معاناة المهاجرين المغاربة البسطاء، كما تفرد بكتاباته العميقة عن المرأة المغربية، مصورا إياها في قالب من القوة والذكاء والحكمة، بعيدا عن الصور النمطية المألوفة.

وبعد أن تطرق إلى الطقوس الإبداعية للراحل، أبرز انضباطه الشديد في الكتابة، فضلا عن الجانب الوجداني العميق في علاقة أفيلال بشخصياته الروائية، في تقاطع لافت مع كبار الكتاب العالميين، داعيا إلى إعادة قراءة منجزه الأدبي الغزير من منظور علمي رصين.

من جانبه، اعتبر الكاتب المغربي، لحسن أحمامة، أن الأديب الراحل نجح ببراعة في شق طريقه من حرفة الحلاقة إلى عوالم الإبداع الروائي، مشكلا بذلك إضافة نوعية ومتميزة للمشهد الثقافي المغربي. وأبرز، في هذا الصدد، التدرج الاستثنائي للراحل الذي وازن بين تألقه في مجال الحلاقة، وبين شغفه العميق بالكتابة الذي أثمر مسارا أدبيا فريدا توزع بين الدار البيضاء وباريس.

وتوقف السيد أحمامة عند الإرهاصات الأولى لولوج أفيلال عالم النشر في أواخر تسعينيات القرن الماضي، والتي شكلت بالنسبة إليه دافعا قويا ومحفزا لتحدي الصعاب ومواصلة رحلته الإبداعية، مسجلا أن كتابات الراحل تميزت بطاقة حكائية هائلة وتماسك سردي لافت.

وأضاف أن القيمة الحقيقية لأدب أفيلال تتجلى أساسا في لغته “الخام” وأسلوبه الفطري الجريء الذي وظفه لكسر القوالب السردية الكلاسيكية، داعيا إلى جمع مخطوطاته المتبقية وإطلاق مشروع مؤسساتي لإعادة طبع أعماله الكاملة، بما يضمن حفظ هذه الذاكرة السردية المتميزة ويضعها رهن إشارة الأجيال الصاعدة والباحثين في سوسيولوجيا الأدب المهجري.

من جهته، أفاد ناصيف أفيلال، نجل الروائي الراحل، بأن هذا اللقاء التكريمي شكل فرصة له لاكتشاف جوانب خفية من شخصية والده الإبداعية، معتبرا أن الأدب شكل متنفسا حيويا وحافزا وجوديا مكن والده من التغلب على إكراهات الحياة، من خلال جعله الكتابة ملاذا روحيا يتجاوز مفهوم الهواية العابرة.

يشار إلى أن الروائي المغربي علي أفيلال (1935 – 2026) شكل نموذجا فريدا للكاتب العصامي الذي شق طريقه إلى عالم السرد، قبل أن يؤسس لمسار أدبي حافل. وتتميز كتاباته بغزارة الحكي وتعدد التيمات، مع حضور لافت لقضايا المرأة المغربية في المهجر، التي جعل منها محورا رئيسيا لسردياته في مقاربة نفسية واجتماعية دقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى