
دبريس
جرى، اليوم الأربعاء بالعاصمة الإيرلندية دبلن، استعراض فرص الاستثمار في المغرب والمؤهلات العديدة التي تزخر بها المملكة باعتبارها قاعدة صناعية ولوجستية رائدة على مشارف أوروبا وجسرا نحو القارة الإفريقية، وذلك أمام الفعاليات الاقتصادية ومجتمع الأعمال الإيرلندي.
وخلال مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى، نظم تحت شعار “الاستثمار في المغرب”، تعاقب عدد من المتدخلين على إبراز مكانة المغرب كوجهة مفضلة للمستثمرين، بفضل استقراره وأسسه الاقتصادية المتينة، التي تعد ثمرة أزيد من عقدين من الإصلاحات الشاملة التي مكنت المملكة من ترسيخ حضورها ضمن اهتمامات المستثمرين.
وفي كلمة خلال هذا اللقاء الذي بحث موضوع “المغرب/إيرلندا: شراكة تصل أوروبا بواجهة النمو الإفريقية”، أكد سفير المغرب في إيرلندا، لحسن مهراوي، أن هذا المؤتمر يجسد الدينامية الإيجابية التي تشهدها علاقات التعاون بين المغرب وإيرلندا.
وقال السيد مهراوي: “في الوقت الذي يحتفل فيه المغرب وإيرلندا بمرور 50 سنة على إقامة علاقاتهما الدبلوماسية، فإننا ندخل مرحلة جديدة مدفوعة بالاستثمار والشراكات التجارية وطموح اقتصادي مشترك”، مشيرا إلى أن المغرب يوفر للمقاولات الإيرلندية بوابة آمنة وتنافسية وملائمة للأعمال نحو إفريقيا، التي تعتبر بمثابة أفق النمو الجديد.
وتابع الدبلوماسي المغربي أن المملكة، بفضل استقرارها وبنياتها التحتية الحديثة ومنظوماتها الصناعية المتطورة، تشكل قاعدة مثالية للتوسع الإقليمي، مسلطا الضوء على الربط اللوجستي للمملكة الذي تؤمنه موانئ من طراز عالمي وشبكات نقل فعالة، وهو ما يتيح، إلى جانب اتفاقيات التبادل الحر المتعددة، ولوجا سلسا إلى الأسواق الإفريقية والدولية.
وأضاف أن المغرب، إلى جانب بنياته التحتية، طور شراكات اقتصادية متينة ومستدامة عبر إفريقيا في قطاعات البنوك والاتصالات والطاقة والصناعة، مما يخلق فرصا حقيقية للاستثمار المشترك والنمو، داعيا مجتمع الأعمال الإيرلندي إلى اغتنام هذه الفرص لبناء شراكات ملموسة.
وخلال هذا اللقاء، تابع الحضور، الذي ضم أعضاء من الحكومة الإيرلندية، لاسيما نيل ريتشموند، وزير الدولة المكلف بالتنمية الدولية، وجيم غيلديا عن مقاطعة “دون لاوجير- راثداون”، بالإضافة إلى ممثلي عدة مقاولات تعمل في قطاعات متنوعة، عرضا قدمه علي صديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، استعرض خلاله مؤهلات المملكة والإصلاحات المتواصلة التي تم تنفيذها لفائدة بناء مجتمع أكثر مساواة وديمقراطية، والتي ساهمت في إرساء أسس ماكرو-اقتصادية متينة.
كما سلط السيد صديقي الضوء على الاستثمارات الضخمة المنجزة لخدمة تنمية مستدامة وشاملة، تشمل طيفا واسعا من القطاعات، من التعليم إلى الطاقات المتجددة، مرورا بالصحة والنقل والصناعة والبنيات التحتية، فضلا عن مهن الرقمنة والابتكار.
وذكر المدير العام للوكالة بالانفتاح الذي يميز بيئة الأعمال في المغرب، معددا مؤهلات المملكة كمنصة استراتيجية تتوفر على بنيات تحتية تستجيب لأعلى المعايير الدولية، مشيرا على الخصوص إلى ميناء طنجة المتوسط، وشبكة طرق سيارة متطورة، وأول قطار فائق السرعة في إفريقيا، إلى جانب مطارات من الطراز العالمي.
وشكل هذا اللقاء أيضا فرصة لتقديم القطب المالي للدار البيضاء، كمركز مالي رائد يتموقع بقوة لربط مجتمعات الأعمال في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وفي هذا الصدد، قالت نائبة المدير العام لهيئة القطب المالي للدار البيضاء، لمياء مرزوقي، إن القطب يفرض نفسه كمحفز للاستثمار العالمي، مشيرة إلى أنه منذ إنشائه عام 2010، طور المغرب مركزا للأعمال الدولية يصنف كأول قطب مالي في إفريقيا منذ عام 2016.
وأوضحت أن ذلك يؤكد الدور الرئيسي للقطب في تعبئة الرساميل وتطوير المشاريع عبر القارة الإفريقية، مبرزة الركائز التي تؤسس لجاذبية هذا المركز المالي لدى مجتمعات الأعمال الدولية.
وقد أثار لقاء دبلن، الذي نظمته الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بتعاون مع سفارة المغرب بإيرلندا ومنطقة سانديفورد للأعمال، اهتماما كبيرا من لدن مجتمع الأعمال المحلي، حيث أبدى العديد من الفاعلين الاقتصاديين الأيرلنديين رغبة قوية في استكشاف العرض الاقتصادي والاستثماري للمغرب، لا سيما في قطاعات الصناعة، والتكنولوجيا الفلاحية، والطاقات المتجددة، وصناعة السيارات، والطيران.
وتخلل هذا اللقاء تنظيم عدة جلسات موضوعاتية رفيعة المستوى، سلطت الضوء على أبرز القطاعات الاستراتيجية الواعدة للتعاون بين المغرب وإيرلندا.
ومن خلال هذه البعثة الاقتصادية إلى إيرلندا، يؤكد المغرب عزمه على الارتقاء بالتعاون المغربي-الأيرلندي إلى مستويات أرفع، عبر تشجيع إرساء جسور ملموسة بين منظومات الأعمال في كلا البلدين، وإبراز الفرص المتعددة التي تتيحها المملكة اليوم للمستثمرين الدوليين.
وبعد محطة دبلن، سينظم، يوم الجمعة، لقاء مماثل في مدينة كورك، ثاني أكبر مدن إيرلندا وأحد أبرز أقطابها الاقتصادية، والتي تحتضن عددا مهما من الشركات متعددة الجنسيات، خاصة في قطاعات الصناعات الدوائية والتكنولوجيا والصناعات الغذائية.
كما تستضيف المنطقة كبريات الشركات العالمية، من بينها “آبل”، إلى جانب العديد من الشركات، ما يجعلها أحد أهم المراكز الصناعية والتصديرية في البلاد.



