معرض الكتاب بالرباط يحتفي بالمسار الأكاديمي لمحمد الشامي

دبريس
احتفى المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اليوم الثلاثاء، بالتجربة العلمية والأكاديمية للباحث في اللسانيات الأمازيغية، محمد الشامي، مسلطا الضوء على تراكماتها المعرفية ورهاناتها اللغوية ضمن أفق بحثي ولساني مفتوح.
وضمن فقرة “مسار”، التي تخصص للاحتفاء بشخصيات فكرية وعلمية كان لها أثر بارز في المشهد الثقافي، تم استحضار محطات مميزة من المسار الأكاديمي للسيد الشامي، باعتباره من مؤسسي البحث اللساني في اللغة الأمازيغية بالجامعة المغربية وأحد الرواد الذين كونوا أجيالا من الطلبة الباحثين في المجال.
وفي هذا السياق، أشادت رئيسة الأكاديمية الدولية “مغرب الحكايات” للتراث الثقافي اللامادي، نجيمة طاي طاي غزالي، بالمسار العلمي الاستثنائي لمحمد الشامي، وبجهوده الرائدة في التأسيس الأكاديمي والمؤسساتي للغة والثقافة الأمازيغيتين بالمغرب، لافتة إلى أن المحتفى به قدم مشروعا علميا ساهم بشكل حاسم في استنباط المشترك بين المتغيرات الأمازيغية، ووضع القواعد الأولى لمعيرتها.
وعلى المستوى الميداني، توقفت السيدة طاي طاي غزالي عند انخراط المحتفى به في هندسة السياسات اللغوية، وترافعه المبكر منذ ثمانينيات القرن الماضي لاعتماد حرف “تيفيناغ”، مبرزة مبادراته النوعية، وفي طليعتها تأسيس جمعية “إلماس”، وإطلاق “قافلة تيفيناغ” كمنصة تربوية متنقلة جابت ربوع المملكة وأوروبا.
من جانبه، أبرز الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، عبد السلام خلفي، أن المحتفى به ساهم في توجيه وتأسيس الوعي اللغوي الأمازيغي المبني على أسس علمية رصينة، قادت الأجيال المتعاقبة إلى استكشاف مقومات لغتها الأم، مشيرا إلى أن إشكالية “المعيرة” شكلت بوصلة مشروعه الأكاديمي، بدءا من أطروحته بجامعة السوربون الفرنسية التي قاربت البنية الفونولوجية والمورفولوجية، وصولا إلى إنجاز معجم مشترك، وتتويج مساره بدكتوراه دولة حول “اللغة الأمازيغية المعيارية”.
وفي الشق التربوي والديداكتيكي، أكد السيد خلفي أن البصمة الميدانية للسيد الشامي كانت سباقة في وضع اللبنات الأولى لتدريس الأمازيغية، حيث ساهم في تأليف سلسلة من الكتب المدرسية والدلائل التربوية لمستويات التعليم الابتدائي، لافتا إلى أن هذه المراجع التعليمية استندت إلى مقاربات بيداغوجية حديثة زاوجت بسلاسة بين استثمار التنوع اللغوي وتنزيل المعارف اللسانية النظرية.
من جهته، أكد المحتفى به أن الرؤية الملكية السديدة جعلت من النهوض بالأمازيغية دعامة أساسية للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي للمملكة، مبرزا أن النموذج المغربي يتميز بتفرده في مقاربته للأمازيغية، لا سيما باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة.
واعتبر أن ورش معيرة الأمازيغية وإدراجها في المنظومة التربوية يمثل رهانا استراتيجيا موجها لبناء أجيال المستقبل، مشددا على أن هذا الورش الدستوري والمؤسساتي يشكل ضمانة حقيقية للحمة الوطنية ولترسيخ قيم المجتمع.
يذكر أن محمد الشامي، المزداد سنة 1946 بالناظور، تدرج في أسلاك التعليم إلى غاية حصوله على الإجازة في اللغة العربية، قبل أن يستكمل دراساته العليا بفرنسا، متوجا مساره بنيل دكتوراه السلك الثالث من جامعة السوربون سنة 1979، في موضوع “الكلام الأمازيغي بالريف.. مقاربة فونولوجية ومورفولوجية” قبل أن يلتحق بهيئة التدريس بجامعة محمد الأول بوجدة كأستاذ للتعليم العالي، حيث أشرف على تدريس مادة اللسانيات بمختلف فروعها ومجالاتها النظرية والتطبيقية.



