فاس: باحثون مغاربة وأجانب يستكشفون الروابط بين الطب والأدب والفنون

دبريس
تشكل التفاعلات بين الطب والأدب والتعبيرات الفنية ومساهمتها في إرساء مقاربة أكثر إنسانية للعلاج، محور ندوة دولية افتتحت، الأربعاء بفاس، بمشاركة باحثين وأكاديميين ومهنيي الصحة من المغرب وعدة بلدان أجنبية.
وفي مداخلة خلال هذه التظاهرة التي تتواصل على مدى ثلاثة أيام، أكد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، مصطفى إجاعلي، أن هذا اللقاء يندرج ضمن مقاربة متعددة التخصصات تروم تعزيز التبادل بين الأساتذة الباحثين في علوم الصحة ونظرائهم في العلوم الإنسانية والأدب.
وأوضح السيد إجاعلي أن هذه المقاربة تهدف إلى إضفاء بعد أكثر إنسانية على الممارسات الطبية، من خلال إرساء حوار دائم بين مختلف التخصصات الأكاديمية.
كما أشار إلى أن هذه الندوة، المنظمة بشكل مشترك بين كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، التابعتين لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وبدعم من مختبر البحث “الثقافات والتمثلات والجماليات وديداكتيك وهندسة التكوين”، تندرج في إطار أسبوع الإنسانيات الطبية.
واعتبر أن التحدي الأساسي الذي تواجهه المؤسسات الجامعية المعاصرة يتمثل في قدرتها على خلق فضاءات للحوار بين الباحثين المنتمين إلى تخصصات مختلفة، بهدف تجاوز التقوقع المعرفي وتثمين المعارف المتقاطعة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، طارق الصقلي الحسيني، أن هذا اللقاء يتيح لمهنيي الصحة فرصة التفكير في صورة المريض والممارس الصحي داخل المتخيل الأدبي والفني.
وأوضح أن الطبيب أو الصيدلي أو جراح الأسنان مُطالب بإدماج الأبعاد الاجتماعية والنفسية والإنسانية في ممارسته اليومية، بما يضمن تكفلا جيدا بالمريض وخدمة البحث العلمي.
من جهتها، أبرزت أسماء الصنهاجي، أستاذة باحثة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز وعضو لجنة التنظيم، أن هذه الندوة تشكل فضاء للحوار والإنصات بين مختلف المعارف، بما يتيح مساءلة معنى العلاج في المجتمعات المعاصرة.
وأضافت أن الأدب والتعبيرات الفنية يقدمان رؤية خاصة حول المواقف الأخلاقية والهشاشة الإنسانية، من خلال منح صوت للصمت والمعاناة التي يعيشها المرضى.
وأكدت السيدة الصنهاجي أن أهمية هذا الموضوع تكمن في الرغبة في الجمع بين المقاربات العلمية والرؤى الإنسانية الحساسة، بهدف فهم أكثر عمقاً لتعقيد الكائن البشري.
وخلال اليوم الأول من هذه الندوة، سلط المتدخلون الضوء على تطور الممارسات العلاجية، التي أصبحت تدمج وسائل فنية من قبيل القراءة والرسم والشعر ضمن بروتوكولات العلاج.
ويتم اعتماد هذه المقاربة بشكل خاص في مواكبة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، حيث تساهم الورشات الفنية في استكمال العلاجات الطبية التقليدية من خلال تشجيع التعبير العاطفي وتحسين الحالة النفسية للمرضى.
كما تميزت الندوة بتكريم الأستاذ عادل الإبراهيمي، العميد الشرفي لكلية الطب بفاس وأحد الوجوه البارزة في التعليم العالي بالمغرب، حيث نوه المنظمون بمساره المتميز في مجالات التكوين والبحث العلمي وتطوير العلوم الطبية بالمملكة.
وستمكن مختلف الجلسات المبرمجة من استكشاف الأبعاد الأخلاقية والرمزية والإنسانية المرتبطة بالفعل العلاجي، من خلال تحليل أعمال أدبية وفنية متنوعة.
وتعرف هذه الدورة مشاركة ثلة من الباحثين قدموا خصوصا من تونس والغابون وكوت ديفوار وفرنسا.



