فن و ثقافة

الرباط:المؤتمر الوطني الثامن للغة العربية يبحث سبل النهوض بالدور الحضاري للغة الضاد في إفريقيا

دبريس

يشكل النهوض بالدور الحضاري والتنموي للغة العربية في إفريقيا محور فعاليات المؤتمر الوطني الثامن للغة العربية، الذي انطلق اليوم الأربعاء بالرباط.

ويبحث المؤتمر الذي ينظمه الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية على مدى يومين تحت شعار “اللغة العربية في افريقيا: الواقع والرهانات”، سبل التمكين للعربية في الحياة المجتمعية والعامة بالفضاء الإفريقي، وتفعيل دورها كوعاء تواصل حضاري بين القارة والعالم العربي الاسلامي.

ويحتفى المؤتمر بتجربة تشاد التي تحضر بوفد رسمي كضيف شرف، في ترسيخ استخدام اللغة العربية داخل المجال الإداري والحقل التعليمي وقطاعات أخرى، وتقديرا للاهتمام الرسمي والشعبي في هذا البلد بلغة الضاد.

وأكد فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أن اختيار افريقيا فضاء للتفكير والحوار حول المسألة اللغوية ينبع من اعتبار العربية لغة انتماء روحي وثقافي عريق ساهمت في حفظ الذاكرة الجماعية والمشترك الافريقي، مشيرا إلى أن اللغة عنصر ملازم للهوية والتموقع الحضاري مما يجعل التمكين لها ترسيخا لقيم التقدم.

وقال إن المؤتمر يمثل مناسبة للترافع عن اللغة العربية وتوطيد حضورها الذي تلتئم حوله فعاليات مختلفة المرجعيات، مذكرا بأن رهان النهوض بها مسؤولية جماعية تسائل جميع الأطراف من وحي الحاجة إلى رؤية حضارية واضحة تتموقع فيها اللغة جسرا للتواصل الحضاري والانسجام الاجتماعي ووحدة المشروع الوطني.

وثمن بوعلي الانتشار الواسع الذي تحققه اللغة العربية في أنحاء القارة الإفريقية، مشددا على ضرورة تضافر الجهود لرفع تحديات معقدة تتصل بمنظومة التعليم والحضور في الاعلام والقدرة على مواكبة التحولات التكنولوجية.

من جهته، أبرز وزير التجهيز والماء، نزار بركة، حضور اللغة العربية القوي في برامج التعاون الثنائي التي يباشرها المغرب، وبشكل أعم في إطار رؤيته للتعاون جنوب جنوب. واستعرض في هذا السياق الدور الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة كمبادرة متفردة تجعل من العربية أداة لنقل ونشر المعرفة الشرعية وتوحيد المرجعيات العلمية.

وأبرز بركة أن التمكين للعربية يوجد في قلب التجربة المغربية المتراكمة في مجال تكوين الرأسمال البشري الإفريقي، كما أنه موضوع دائم الحضور من خلال تبادل الوفود العلمية والخبرات بما يعزز تموقع لغة الضاد في الفضاء الجامعي القاري.

وأكد الوزير على ضرورة مقاربة التطورات التكنولوجية التي تسائل حيوية مختلف اللغات واحتدام سياق التنافس اللغوي في العالم من خلال تطوير المحتوى الثقافي المنتج بالعربية.

وأثنى الوزير المنتدب في اللامركزية بجمهورية تشاد، أحمد عمر أحمد، من جهته، على علاقات التعاون التشادية المغربية في مجالات التكوين، وخصوصا في تكوين القضاة بما عزز حضور العربية في هذا القطاع ببلده على غرار قطاعي التعليم والاعلام.

واعتبر الوزير المنتدب أن هذا التعاون يمثل استمرارا لعلاقات علمية عريقة تعود إلى عهد الموحدين مستعرضا الخطوات التي سارت عليها بلاده في دسترة العربية وفرض إلزاميتها في قطاع التعليم انسجاما مع عراقة تجذرها منذ حقبة الممالك التشادية القديمة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر تكريم نخبة من الشخصيات التي أسدت عطاء رفيعا للغة العربية في مجالات متنوعة. فإضافة إلى تكريم جمهورية تشاد في صنف “مبادرات رائدة”، تم تكريم الكاتب والأكاديمي الخليل النحوي، رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا، في صنف شخصية السنة، والإعلاميين الموريتاني أحمد فال الدين ، والمغربية ماجدولين بن الشريف.

يذكر أن المؤتمر ينظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وأكاديمية المملكة المغربية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم -الألكسو-، وجامعة إفريقيا العالمية بالسودان والمجلس الأعلى للغة العربية بإفريقيا بتشاد، ومؤسسة علال الفاسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى