انتقال طاقي.. مشاركون في لقاء بجنيف يدعون إلى مقاربة ترتكز على حقوق الإنسان والابتكار

دبريس
دعا مشاركون في ندوة نظمت، أمس الخميس بجنيف، على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، إلى جعل حقوق الإنسان في صلب السياسات الطاقية.
وأكد المتدخلون في هذه الندوة، المنظمة تحت شعار “الانتقال الطاقي والحكامة وحقوق الإنسان: نحو مقاربات مندمجة للحق في التنمية بشمال إفريقيا”، على ضرورة ضمان ولوج منصف إلى طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، وتعزيز الاستثمار في الابتكار والرأسمال البشري، وإرساء حكامة شاملة، بما يجعل الانتقال الطاقي رافعة حقيقية للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
واستعرض المشاركون أيضا نماذج عملية من بلدان مختلفة، لاسيما في شمال إفريقيا، إلى جانب مناطق أخرى من العالم، بهدف إبراز التحديات والممارسات الفضلى في مجال الانتقال الطاقي. كما أولوا اهتماما خاصا للتجربة المغربية، التي جرى تقديمها مرجعا إقليميا في مجال السياسات الطاقية وحكامة القطاع.
وفي هذا السياق، أكد البروفيسور رشيد الكراوي، الأستاذ بالمدرسة الفدرالية متعددة التقنيات بلوزان، أن “الذكاء الاصطناعي بصدد أن يصبح حقا من حقوق الإنسان”، مدافعا عن رؤية مبتكرة في هذا المجال.
وأوضح هذا الخبير الدولي في حكامة الأنظمة المعقدة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، بالنظر إلى إمكاناته في تسهيل الولوج إلى المعرفة، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية، ودعم البحث الطبي.
وبعدما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يستهلك كميات كبيرة من الطاقة، شدد على ضرورة تطوير أنظمة طاقية تضمن استفادة الجميع منه.
كما دعا إلى تعميم النماذج مفتوحة المصدر للحد من تبعية بلدان الجنوب للقوى التكنولوجية الكبرى، مع التأكيد على أهمية تطوير “ذكاء اصطناعي مقتصد” أقل استهلاكا للطاقة.
ومن جهة أخرى، أبرز الاستثمارات التي أنجزها المغرب في مجال الطاقات المتجددة، مشيدا في الوقت ذاته بالإمكانات التي تتيحها الشراكة الإقليمية في مجالات الابتكار والتصنيع وتقاسم المعرفة.
من جانبها، اعتبرت الدكتورة في العلوم ومؤسسة مبادرة “إيكو-ليت”، إيزابيل شوفالي، أن “لكل فرد الحق في الاستفادة من قدر كاف من الطاقة”، معتبرة أن الولوج إلى الطاقة يعد حقا أساسيا.
وأوضحت أن التطور الذي شهدته الطاقتان الشمسية والريحية يتيح اليوم إمكانية توفير طاقة وفيرة ومتاحة، خاصة في إفريقيا.
كما دعت إلى استثمارات واسعة في الشبكات الذكية، وأنظمة الطاقة اللامركزية، وتقنيات التخزين، بما يضمن إتاحة هذه الطاقة للجميع بكلفة تنافسية.
من جهتها، قدمت رئيسة المجلس الدولي للجمعيات النووية، خديجة بندام، المغرب باعتباره نموذجا إقليميا في مجال الانتقال الطاقي المندمج، الذي يخدم الحق في التنمية.
وأبرزت التقدم المحرز منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطاقة سنة 2009، والذي مكن المملكة من رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 45 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة، مع استهداف بلوغ 52 في المائة في أفق سنة 2030.
وأضافت أن هذه الاستثمارات ساهمت في خلق فرص الشغل، وتعزيز التنمية الصناعية، وتحسين الجاذبية الاقتصادية، وبروز قطاعات جديدة، من بينها الهيدروجين الأخضر.
غير أنها شددت على أن “نجاح الانتقال الطاقي لا يعتمد فقط على البنيات التحتية أو الاستثمارات، بل يرتكز، قبل كل شيء، على النساء والرجال الذين سيقودون هذا التحول”، داعية إلى تعزيز الاستثمار في التكوين والبحث العلمي والابتكار، وإدماج الشباب والنساء، مع الدفاع عن مزيج طاقي متوازن يجمع بين الطاقات المتجددة والطاقة النووية.
ونظمت هذه الندوة بشكل مشترك من قبل المرصد الدولي لحقوق الإنسان بجنيف، والتحالف السويسري-المغربي، ومنظمة “PDES” غير الحكومية، واحتضنها نادي الصحافة بجنيف، بمشاركة جمهور دولي متنوع ضم ممثلين عن منظمات دولية وأوساط أكاديمية ومكونات من المجتمع المدني.



