المجتمع

الرباط :عرض نتائج دراسة حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي

دبريس

تم، اليوم الثلاثاء بالرباط، تنظيم ندوة وطنية خصصت لعرض نتائج دراسة مقارنة حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي، أطلقتها المنظمة الدولية للهجرة إلى جانب شركائها، بداية السنة الجارية.

وتم بهذه المناسبة، تقاسم نتائج هذه الدراسة التي أجريت في أربع جهات بالمملكة، وهي: الشرق، وسوس-ماسة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، وبني ملال-خنيفرة، فضلا عن إبراز الإنجازات والممارسات الفضلى، وكذا التحديات والإكراهات التي برزت أثناء إجرائها والمساهمة في تعزيز حكامة ترابية للهجرة، منسجمة وشاملة.

وأبرزت الدراسة الدور المتزايد للجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة للدولة والفاعلين المحليين في تنفيذ سياسات للهجرة منبثقة من الواقع المحلي، بما يساهم في تسهيل ولوج المهاجرين إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز إدماجهم السوسيو-اقتصادي، وتقوية التماسك الاجتماعي على مستوى الجماعات المحلية.

كما أفادت بأن الممارسات الفضلى التي تم تطويرها على مستوى الجهات المعنية، أظهرت أن جهة الشرق تميزت بتيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، فيما تميزت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بمبادراتها الرامية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات وتسهيل الولوج إلى التكوين المهني، أما جهة سوس-ماسة فبرزت كنموذج لتعبئة الفاعلين الترابيين حول قضايا الهجرة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس سكوري، أنه تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بخصوص سياسة الهجرة، ووفاء بالالتزامات الدولية للمملكة في هذا المجال، تمت خلال السنوات الأخيرة تسوية وضعية 50 ألف مهاجر، مشيرا إلى أنه، وعلى مستوى الولوج إلى معاهد التكوين، فإن قرابة 5000 مهاجر تمكنوا بالفعل من التسجيل بمختلف الشعب التابعة لمراكز التكوين المهني، وفق مساطر مرنة.

وأشار السيد سكوري إلى أن جميع القطاعات الحكومية انخرطت في العملية الهادفة إلى “معالجة إشكالية المهاجرين، خاصة أن المملكة لم تعد أرض عبور، بل صارت موطن استقرار”، لافتا إلى أن هذا الانخراط تجسد من خلال مسارات اقتصادية حقيقية دامجة للوافدين، تقوم على مقاربة ميدانية حاملة للبعدين الاجتماعي والحقوقي.

ومن جهتها، أبرزت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، انخراط الوزارة، إلى جانب المؤسسات التابعة لها، في تنفيذ مضامين الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، مشيرة، على الخصوص، إلى مؤسسة التعاون الوطني، التي تضطلع بدور محوري في تفعيل التزامات الوزارة على المستوى الترابي، عبر تنفيذ برامج ومبادرات اجتماعية تستهدف الفئات الهشة والمعوزة من المواطنين، أو من المهاجرين واللاجئين المقيمين بالمملكة.

وأوضحت السيدة ابن يحيى أن هذا التوجه يستند إلى مقاربة حقوقية تعتبر أن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية حقوق كونية، لا تخضع لمنطق التمييز القائم على الأصل أو الجنسية أو الوضعية القانونية، بما يسمح بالتعامل مع المهاجرين واللاجئين باعتبارهم فاعلين وشركاء في التنمية، لهم الحق في الاستفادة من مختلف البرامج والخدمات الاجتماعية التي توفرها الدولة.

وبدورها، نوهت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، لاورا بالاتيني، بجهود المملكة في تنزيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، وبمقاربتها الإنسانية في مجال حكامة الهجرة، مع التأكيد على الريادة المستمرة للمغرب، الذي فرض نفسه كفاعل لا محيد عنه على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.

وقالت، في هذا الصدد، إن المملكة اختارت طريقا قائما على التوازن “بين تدبير التدفقات وحماية الحقوق، وبين الأولويات الوطنية والمسؤوليات الدولية، في سياق دولي غالبا ما يتناول إشكالية الهجرة من زاوية الخوف والاستقطاب، مما يمكنها من التموقع كبلد رائد في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، وكمحاور قوي في ديناميكيات التعاون الدولي”.

وتأتي هذه الندوة الوطنية، المنظمة بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية وبرنامج التعاون في مجال الهجرة والشراكات من أجل حلول مستدامة (الممول من وزارة الشؤون الخارجية لمملكة هولندا)، بحضور وزراء ودبلوماسيين وممثلي الجهات الأربع المعنية، إلى جانب فاعلين مدنيين واقتصاديين من القطاعين العام والخاص، دعما لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على مختلف مستويات الحكامة، من خلال الحوار، وتقاسم الخبرات، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين الوطنيين والترابيين والشركاء الدوليين.

ويتوخى المشاركون في أشغالها أن تساهم في تعزيز الفهم المشترك للأدوار والمسؤوليات والتكامل بين مختلف الفاعلين المعنيين بحكامة الهجرة الترابية، وبلورة رؤية أفضل للتجارب الترابية الحالية ونماذج الحكامة التي تم تطويرها في الجهات الأربع، فضلا عن صياغة توصيات عملية كفيلة بتعزيز التنسيق وفعالية التدخلات المحلية في مجال تدبير الهجرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى