معركة جومبلو محطة خالدة في الذاكرة المشتركة بين المغرب وبلجيكا

دبريس
أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مصطفى الكتيري، يوم الإثنين ببروكسل أن معركة جومبلو تظل محطة خالدة في الذاكرة المشتركة بين المغرب وبلجيكا، وتجسيدا لروح الأخوة والتضامن التي طبعت تاريخ البلدين في مواجهة المحن والدفاع عن قيم الحرية والسلام.
وأوضح الكتيري الذي كان يتحدث خلال لقاء تواصلي مع جمعيات مغربية تنشط ببلجيكا، بمناسبة الذكرى السادسة والثمانين لهذه المعركة، أن الجنود المغاربة الذين شاركوا في هذه الأخيرة “كتبوا بشجاعتهم وتضحياتهم صفحة خالدة في مواجهة النازية”، مبرزا أنهم أبانوا عن “شجاعة استثنائية وإحساس عال بالواجب” خلال المعارك التي شهدتها الأراضي الأوروبية سنة 1940.
وأشار الكتيري إلى أن هؤلاء الجنود، الذين استجابوا لنداء السلطان الراحل محمد بن يوسف في 4 شتنبر 1939، شاركوا ضمن صفوف الجيش الفرنسي في حملة فرنسا ضد الغزو الألماني، وأسهموا في الدفاع عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية إلى جانب قوات الحلفاء.
وسجل المسؤول ذاته خلال هذا اللقاء الذي حضره على الخصوص وزير العمل الاجتماعي بحكومة جهة بروكسل-العاصمة، أحمد لعوج، ورئيس جماعة أندرلخت فابريس كامبس، أن آلاف الجنود المغاربة سقطوا قتلى أو جرحى أو اعتبروا في عداد المفقودين خلال تلك المواجهات، مؤكدا أن المقابر التي تضم رفات الجنود المغاربة تظل شاهدا صامتا على حجم التضحيات التي قدموها دفاعا عن قيم الحرية والعدالة والسلام.
وأبرز المندوب السامي أن المقاتلين المغاربة واصلوا بعد معركة جومبلو مشاركتهم في عدة جبهات، خاصة خلال حملات تونس ومونتي كاسينو وصقلية وكورسيكا و باريس، حيث “دفعوا ثمن شجاعتهم بأرواحهم” وتركوا بصمات بارزة في تاريخ تحرير أوروبا.
كما أكد أن هذه الذاكرة المشتركة “تلزم الجميع بالاعتراف الكامل بمساهمة الجنود المغاربة في انتصار الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية”، والعمل على صون هذا الإرث التاريخي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وبعدما شدد على أن العلاقات المغربية-البلجيكية “ليست فقط دبلوماسية ومؤسساتية، بل إنسانية ومرتبطة بعمق التاريخ المشترك”، سجل الكتيري أن حضور المغاربة في بلجيكا لا يرتبط فقط بموجات الهجرة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، بل يعود إلى فترات أقدم.
وأبرز أن الجنود المغاربة الذين قاتلوا على الأراضي البلجيكية نسجوا “روابط عميقة ودائمة بين البلدين”، داعيا الشباب المغربي المقيم ببلجيكا إلى الافتخار بإرث أجدادهم الذين دافعوا عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية.
من جهة أخرى، أشار السيد الكتيري إلى أن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تواصل جهودها الرامية إلى صون الذاكرة الوطنية المشتركة، من خلال مشاريع أكاديمية وعلمية وتوثيقية، مبرزا أن المندوبية أنجزت 892 إصدارا ومنشورا يهم تاريخ المقاومة والحركة الوطنية، كما تمكنت إلى حدود اليوم من تجميع أكثر من 4,2 ملايين صورة لوثائق تاريخية، في إطار تعاون دولي شمل عددا من البلدان، من بينها فرنسا وإسبانيا وروسيا وتركيا.
وأعقب هذا اللقاء نقاش مستفيض ساهمت فيه بالخصوص نساء مغربيات مقيمات ببلجيكا اللائي حرصن على الحضور رفقة أبنائهن.
وأجملت مداخلاتهن على الاعتزاز بالانتماء الوطني وبالهوية المغربية متعددة الروافد وعلى نقل قيم الوطنية الحقة والمواطنة الإيجابية والسلوك المدني القويم للأبناء والأحفاد، أجيال اليوم والغد.
كما تخلل هذا اللقاء، الذي نظمته جمعية “عيون يما” بتنسيق مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، عرض شهادات ووثائق تاريخية حول مساهمة الجنود المغاربة في تحرير عدد من المدن الأوروبية، في أجواء طبعها روح الوفاء والاعتراف بصفحات مضيئة من التاريخ المشترك بين المغرب وبلجيكا.



