
دبريس
عقد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، اليوم الاثنين بالرباط، اجتماعا عبر تقنية التناظر المرئي عن بعد، مع أعضاء لجنة الخبراء الاستشارية، خصص لتتبع تقدم إعداد مخطط العمل للفترة ما بين 2027-2030، وذلك في إطار “رؤية 2030″، التي أعدتها الوكالة وقدمتها مؤخرا لشركائها المؤسساتيين والمدنيين الفلسطينيين في القدس ورام الله، تحت شعار “الاستدامة في التخطيط والعمل”.
وجرى خلال هذا الاجتماع استعراض تقدم المشاورات بخصوص إعداد مخطط عمل الوكالة 2027-2030، ومناقشة الجوانب المنهجية والتقنية المرتبطة بصياغة محاوره العشرة، مع التركيز على ضمان الانسجام بين الأهداف المحددة والموارد المالية والبشرية المتاحة، وآليات التنفيذ والتتبع وتقييم الأثر.
وفي كلمة خلال هذا الاجتماع، أكد السيد الشرقاوى أن “رؤية 2030” تنطلق من مرجعيات أساسية تقوم على المبادئ التي أحدثت من أجلها الوكالة، في حماية المدينة المقدسة وصيانة رصيدها الديني والتاريخي والحضاري ودعم صمود سكانها، والعمل على “إقرار برامج ومشاريع يعود أثرها المباشر على المستفيدين”، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
وأشار السيد الشرقاوي إلى أن المقاربة التشاركية التي اعتمدتها الوكالة لإعداد مخطط العمل برسم السنوات الأربع المقبلة، ليست مجرد “تمرين إجرائي”، بل هو خيار ينبع من قناعة راسخة بأن مخطط العمل يجب أن يكون نتيجة خالصة لمسلسل التشاور مع أهل القدس ومؤسساتهم.
وتستند “رؤية 2030” إلى ثلاثة محاور استراتيجية كبرى، تشمل تطوير الحكامة الإدارية والتحول الرقمي والالتزام بمواصفات الجودة العالمية، وتحسين الموارد المالية وتنويع مصادر التمويل، فضلا عن تنفيذ مخطط عمل مندمج لدعم القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في القدس خلال الفترة 2027-2030.
ويرتكز المخطط على عشرة برامج رئيسية تغطي مجالات التعليم والتكوين، والصحة والحماية الاجتماعية، والإسكان وترميم المباني، وحماية الموروث العمراني والديني، والتنمية البشرية، ودعم المرأة والشباب والطفولة، والصناعات الثقافية، وتنمية الوقف، فضلا عن تنشيط التجارة والسياحة والخدمات.
وتولي الرؤية الجديدة أهمية خاصة للتحول الرقمي والابتكار، من خلال تطوير منظومة رقمية مندمجة لتدبير البرامج والمشاريع، وتعزيز آليات جمع التبرعات وتعبئة الموارد، وتوسيع نطاق المبادرات الموجهة إلى احتضان المشاريع الشبابية والمقاولات الناشئة، لاسيما عبر منصة “بيت المال بلاس” (+BMAQ)، بما يفتح آفاقا جديدة للتمكين الاقتصادي وإحداث فرص الشغل وتحسين ظروف عيش السكان المقدسيين.
كما تقوم المقاربة المعتمدة في إعداد مخطط العمل على تعزيز مبادئ الشفافية والنجاعة والمساءلة، وربط التمويل بالنتائج والأثر الملموس على المستفيدين، مع اعتماد مؤشرات دقيقة لتتبع تنفيذ البرامج وقياس مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة.
وتكتسي هذه المرحلة من إعداد الخطة أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي تواجه مدينة القدس وسكانها، وما تفرضه من ضرورة تطوير أدوات التدخل، وتعزيز التنسيق مع الشركاء المحليين، وتعبئة موارد مالية وشراكات جديدة تضمن استمرارية البرامج وفعاليتها.
ويأتي إعداد رؤية 2030 في إطار مواصلة وكالة بيت مال القدس الشريف أداء مهامها، تحت الإشراف المباشر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل المحافظة على الهوية الحضارية والدينية للمدينة المقدسة، ودعم صمود سكانها، وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدتهم.
ومن المنتظر أن تشكل هذه الرؤية، التي تتزامن مرحلتها التنفيذية مع اقتراب الذكرى الثلاثين لانطلاق العمل الميداني للوكالة في القدس، إطارا مرجعيا لتوجيه تدخلاتها خلال السنوات المقبلة، من خلال ترسيخ المكتسبات المتحققة، وتطوير آليات الحكامة والتمويل، وتحويل الموارد والخبرات والشراكات إلى مشاريع ذات أثر مستدام، تستجيب لأولويات المدينة واحتياجات سكانها.



