وضع إكليل من الزهور بمسلة الفيلق الرابع للجيش بجامبلو من قبل رئيسة الجمعية الدولية السفيرة

دبريس
في إطار إحياء الذاكرة التاريخية المشتركة وتخليدًا لأحد أبرز المحطات العسكرية التي طبعت مسار الحرب العالمية الثانية، شهدت منطقة جامبلو البلجيكية تنظيم مراسم رسمية بمناسبة الذكرى السادسة والثمانين لمعركة جامبلو، وهي المعركة التي شكلت رمزًا للتضحيات التي قدمها الجنود المغاربة إلى جانب القوات الفرنسية دفاعًا عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية خلال سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، قامت السيدة نعيمة موغير، رئيسة الجمعية الدولية السفيرة، بوضع إكليل من الزهور عند مسلة الفيلق الرابع للجيش، الكائنة بالطريق الوطنية رقم 4 عند مخرج جامبلو في اتجاه مدينة نامور، وذلك ترحمًا على أرواح الجنود المغاربة والفرنسيين الذين سقطوا خلال هذه المعركة التاريخية. وقد جرت هذه المراسيم في أجواء مهيبة طبعتها رمزية الوفاء والتقدير للتضحيات العسكرية، حيث عزفت الموسيقى العسكرية “سلام الشهيد” إلى جانب النشيد الوطني المغربي، في لحظة امتزج فيها البعد الوطني بالحمولة الإنسانية والتاريخية للحدث.

ويحمل هذا الاحتفال دلالات عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي للمناسبة، إذ يعكس استمرار الاهتمام بصيانة الذاكرة الجماعية المرتبطة بمشاركة الجنود المغاربة في الحرب العالمية الثانية، وهي المشاركة التي ظلت لعقود طويلة شاهدة على حجم التضحيات التي قدمها المغرب في سياقات دولية معقدة. كما يعكس هذا الحدث حرص عدد من الفاعلين المدنيين والمؤسسات الجمعوية على إعادة الاعتبار للبطولات التي خاضها الجنود المغاربة فوق الأراضي الأوروبية، وترسيخ قيم الاعتراف التاريخي تجاه أدوارهم العسكرية والإنسانية.
وقد عرف الحفل حضور شخصيات مدنية وعسكرية، ما أضفى على المناسبة بعدًا رسميًا ورمزيًا يعكس أهمية إحياء هذه المحطات التاريخية في تعزيز ثقافة الذاكرة والوفاء. كما شكلت المناسبة فرصة للتأكيد على متانة العلاقات التاريخية التي جمعت المغرب بعدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها بلجيكا وفرنسا، خاصة في ما يتعلق بالتاريخ العسكري المشترك والتضحيات التي ساهمت في مواجهة التحديات الكبرى التي عرفها العالم خلال القرن العشرين.

وتبرز معركة جامبلو باعتبارها واحدة من المعارك التي أبان خلالها الجنود المغاربة عن شجاعة كبيرة وانضباط عسكري لافت، الأمر الذي جعل أسماءهم حاضرة في سجلات التاريخ العسكري الأوروبي. ومن هذا المنطلق، فإن تخليد هذه الذكرى لا يقتصر فقط على استحضار الماضي، بل يشّل أيضًا رسالة إنسانية وثقافية تؤكد أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية المشتركة باعتبارها جسرًا للحوار والتقارب بين الشعوب، وكذا وسيلة لترسيخ قيم السلام والتعايش بين الأمم.



