واشنطن في أبهى حلة احتفالا بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة

دبريس
تستعد الولايات المتحدة لصيف استثنائي بزخم ثقافي وتاريخي ورياضي، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلالها، التي تتزامن مع احتضان البلاد، إلى جانب كندا والمكسيك، لنهائيات مونديال 2026، وهما حدثان بارزان يستقطبان ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وفي واشنطن، التي تتصدر مشهد الاحتفالات المخلدة لهذه المناسبة التاريخية، أعدت السلطات الفدرالية والمحلية برنامجا حافلا يهدف إلى إبراز تاريخ الولايات المتحدة وتنوعها الثقافي وتطلعاتها المستقبلية، مستثمرة الزخم الجماهيري الذي يواكب أكبر تظاهرة كروية في العالم.
وقد تحول “الناشيونال مول”، الساحة الرمزية الشاسعة الواقعة في قلب العاصمة الفدرالية، إلى فضاء ضخم للاحتفالات، إذ يحتضن في آن واحد منطقة المشجعين الرسمية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وفضاء احتفاليا مستوحى من المعارض العالمية، وذلك في إطار برنامج “أمريكا 250”.
وتوفر منطقة المشجعين، المقامة ما بين 11 يونيو و19 يوليوز، بثا مباشرا لمباريات كأس العالم عبر شاشات عملاقة، إلى جانب معارض تفاعلية وحفلات موسيقية وعروض ثقافية متنوعة، فضلا عن فضاءات مخصصة للمأكولات وأنشطة موجهة للأطفال والشباب، في إطار تعزيز التبادل الثقافي وترسيخ الجاذبية السياحية للمدينة.
كما ستحتفي تظاهرة “المعرض الأمريكي الكبير للولايات”، المنظمة من 25 يونيو إلى 10 يوليوز على مستوى “الناشيونال مول”، بالولايات الخمسين والأقاليم التابعة للولايات المتحدة، من خلال أروقة ثقافية، وعروض تكنولوجية، وسهرات موسيقية، إلى جانب تقديم أطباق ومأكولات تعكس خصوصيات كل منطقة.
وسيضم الموقع عجلة عملاقة يبلغ ارتفاعها 33 مترا تطل على القلب التاريخي للعاصمة، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية الموجهة للعائلات وحفلات موسيقية متنوعة.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنظيم تجمع وصفه بـ”الاستثنائي” في واشنطن يوم 4 يوليوز، الذي يوافق العيد الوطني للولايات المتحدة ويشكل ذروة الاحتفالات بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
كما تعهد الرئيس الأمريكي بإطلاق “أكبر عرض للألعاب النارية في التاريخ” بنفسه في العاصمة الفدرالية، مساء الرابع من يوليوز القادم.
وأضاف أنه قبل ذلك، سيشارك أزيد من 300 عنصر من الفرق الموسيقية العسكرية والأوركسترات والوحدات الاحتفالية في تقديم مقطوعات وطنية وأعمال موسيقية أمريكية كلاسيكية، إلى جانب “قائمته الموسيقية الخاصة”، وفق تعبيره، مؤكدا أن هذه الفعاليات تأتي في إطار تكريم الشعب الأمريكي بمناسبة الذكرى الـ250 للاستقلال.
من جانبه، دعا كيث كراش، المدير التنفيذي للجنة “فريدوم 250” المكلفة من البيت الأبيض بتنسيق احتفالات الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال، الزوار إلى المشاركة بكثافة في هذه الفعاليات، معتبرا أنها “فرصة فريدة لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل” لاكتشاف الولايات المتحدة وتنوعها.
وأكد كراش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الأنشطة المنظمة في واشنطن تندرج ضمن مقاربة للانفتاح الدولي تروم إشراك “أصدقائنا الدوليين وحلفائنا”، و”توحيد العالم حول قيم الحرية”.
كما أبرز المسؤول الأمريكي الأثر الاقتصادي المرتقب لهذه الاحتفالات، متحدثا عن “ملايين الزوار” وانعكاسات إيجابية مهمة على العاصمة الفدرالية والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن العديد من الفعاليات الكبرى، من بينها مهرجان المشجعين التابع للفيفا و”المعرض الأمريكي الكبير للولايات” وتظاهرات رياضية وثقافية أخرى، ستكون مجانية بهدف ضمان مشاركة واسعة للجمهور.
ويتضمن البرنامج أيضا عددا من الأنشطة الرمزية، من بينها أمسية غير مسبوقة لفنون القتال المختلطة أقيمت داخل أسوار البيت الأبيض.
وقد شهد هذا الحدث، الذي نظم في 14 يونيو، حضور أزيد من أربعة آلاف مدعو بالقرب من حلبة النزال، فيما تابع نحو 85 ألف متفرج المواجهات من حديقة مجاورة عبر شاشات عملاقة.
ويتوقع المنظمون أن تشهد العاصمة الفدرالية واحدا من أكثر فصول الصيف ازدحاما في تاريخها، بالنظر إلى تزامن كأس العالم واحتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال وسباق “إندي كار” المقرر تنظيمه في غشت المقبل على مدى أسابيع.
وعلى المستوى اللوجستي، أوضحت السلطات البلدية أن تفاصيل إجراءات إغلاق الطرق وتدبير حركة الجماهير ستعلن مع اقتراب مواعيد الفعاليات، فيما تؤكد المصالح الفدرالية والولائية والمحلية أنها تعمل بتنسيق وثيق لضمان تجربة آمنة للزوار.
وبعيدا عن الأجواء الاحتفالية، تستفيد واشنطن أيضا من برنامج واسع لتحديث بنياتها الثقافية والسياحية، يشمل افتتاح متحف “ناشيونال جيوغرافيك” الجديد، وتأهيل الفضاء السفلي لنصب لينكولن التذكاري، وتوسعة المتحف الوطني للطيران والفضاء، إلى جانب استثمارات كبرى أخرى.
ومن خلال هذه البرمجة الغنية والمتنوعة، تطمح واشنطن إلى جعل الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ومونديال 2026 احتفالا وطنيا وعالميا في آن واحد، يعكس رغبتها في إبراز صورة قائمة على الانفتاح والابتكار والتنوع على الساحة الدولية.



