ندوة دولية تناقش التشكلات الفنية والثقافية في عصر الرقمنة.. ورزازات

دبريس
شكل موضوع “التشكلات الفنية والثقافية المعاصرة في عصر الرقمنة”، محور ندوة دولية نظمت، أمس الأربعاء بورزازات، وذلك ضمن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم.
ومثل هذا اللقاء الأكاديمي فضاء للتفكير في التحولات العميقة التي يشهدها الحقلان الفني والثقافي في ظل التطور المتسارع للوسائط الرقمية، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتنامي التقنيات الناشئة في مجالات السينما والأدب والموسيقى وألعاب الفيديو. كما سلط الضوء على ما تطرحه هذه التحولات من أسئلة جوهرية ترتبط بالإبداع والهوية والتلقي، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.
وشهدت هذه الندوة مشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين من مختلف الجامعات الوطنية والدولية، حيث قدموا مداخلات قاربت التحولات الفنية والثقافية المعاصرة من زوايا متعددة، تزاوج بين الدراسات الأدبية والثقافية، ونظريات السينما، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الإبداعية، والفنون التفاعلية.
وتوقفت المداخلات عند عدد من القضايا الراهنة، من ضمنها إعادة التفكير في الأدب خلال العصر الرقمي عبر الانتقال من الصفحة إلى الواجهة، وكذا التحولات التي تعرفها ممارسات مشاهدة الأفلام لدى الجمهور المغربي في ظل تداخل القاعات والمنصات والوسائط الرقمية.
كما قارب المتدخلون أثر الذكاء الاصطناعي والروبوتيك في إعادة تشكيل السرديات السينمائية، وبروز تصورات “ما بعد الإنسان” على الشاشة، فضلا عن الأسئلة التي يثيرها فن الذكاء الاصطناعي بشأن الإبداع البشري، وحدود الانتقال من الأداة التقنية إلى ما يشبه العقل المنتج للمعنى.
وتضمن برنامج الندوة، أيضا، مداخلات همت التقنيات الناشئة في السينما وإمكاناتها السردية، وتوظيف الحوسبة وبرمجة الكمبيوتر في خدمة الفنون، إلى جانب الموسيقى القائمة على القواعد، مما يعكس اتساع رقعة النقاش من الصورة السينمائية لتشمل مجالات فنية ورقمية متعددة.
وفي محور آخر، تم تسليط الضوء على سرديات الهجرة في فيديوهات الموسيقى الشعبية المغربية، وكذا إمكانات كتابة ألعاب الفيديو في بناء هوية سردية مغربية في عصر الذكاء الاصطناعي، عبر نموذج يستلهم المخيال الأمازيغي وتيمة البحث عن الكنز ضمن صيغة تفاعلية معاصرة.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات، الذي يروم جعل الفضاء الجامعي منصة للحوار بين المعرفة والإبداع، وفتح نقاش أكاديمي رصين حول التحولات التي يختبرها الفن السابع وباقي التعبيرات الفنية في تقاطعها مع التكنولوجيا والوسائط الرقمية الحديثة.



