عامفن و ثقافة

معرض النشر والكتاب:تدوين الرحلة المغربية بمثابة مرآة عاكسة لاكتشاف الذات وفهم الآخر

دبريس

 أكد باحثون، اليوم الأحد بالرباط، أن تدوين الرحلة المغربية شكل، على امتداد عشرة قرون من الزمن، مرآة عاكسة لعمق الهوية المغربية وأداة لاكتشاف الذات وفهم الآخر، ثم أضحى جسرا حضاريا للتواصل الإنساني، وتراثا يزخر بتراكمات معرفية وثقافية استثنائية.

وأوضح المتدخلون، خلال ندوة حول موضوع “10 قرون من اكتشاف الذات: الرحلات المغربية والعالم”، نظمت في إطار الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن التراث الرحلي المغربي ينطوي على وثائق تاريخية وسوسيولوجية مهمة، ترصد بدقة تطور النظرة المغربية للعالم عبر محطات ممتدة، وتستلزم مزيدا من البحث والتحقيق الأكاديمي لإبراز قيمتها العلمية الإنسانية.

وفي هذا الصدد، أكد الأكاديمي والباحث مصطفى الغاشي أن المغاربة يمتلكون شغفا تاريخيا عميقا بالرحلة، مسجلا أن هذا التراث الغني لا يختزل فقط في تجربة رحلة ابن بطوطة العالمية، بل يشمل آلاف المخطوطات التي توثق لرحلات مغاربة نحو أقطار أخرى من العالم، لاسيما، أوروبا وآسيا والمشرق.

وأضاف السيد الغاشي أن الرحلة المغربية تطورت وتعددت وجهاتها، لتشمل رحلات استكشافية ودبلوماسية وحجية، مستحضرا نماذج بارزة من قبيل رحلة محمد داوود، وكذا مختلف الرحلات السفارية المغربية المبكرة التي واكبت ووثقت لبعض التحولات العالمية سياسيا واجتماعيا.

وشدد الباحث، في هذا السياق، على الحاجة الملحة إلى تحقيق وتوثيق المخطوطات الرحلية التي ما تزال حبيسة الرفوف، لافتا إلى أنها تشكل مدخلا أساسيا لتعريف العالم بالذات المغربية المنفتحة وإعادة كتابة تاريخ هذا الأدب بجهود أكاديمية رصينة تبرز هذا المخزون الثقافي.

من جهته، أبرز الباحث بوشعيب الساوري أن أدب الرحلة يمثل ظاهرة ثقافية مغربية بامتياز وفضاء لتفاعل الذات مع الآخر، لافتا إلى أن المغاربة أنتجوا منذ قرون تراكما كميا ونوعيا هاما من النصوص الرحلية، وتفوقوا في أحيان كثيرة على غيرهم.

وبعد أن تطرق إلى خصائص الرحلات لدى المغاربة، من خلال تعدد دوافعها، التي تشمل الجانب الديني كرحلات الحج وزيارة الأماكن المقدسة، والجانب الدبلوماسي، أبرز السيد الساوري أن هذا التنوع جعل من نصوص الرحلة المغربية “موسوعة مفتوحة على العالم توثق للذاكرة الثقافية والإنسانية والسياسية، وتعرف بالذات والهوية المغربية”.

وشدد على الخصائص المتفردة للرحلة المغربية، من حيث تنوع امتداداتها الزمانية والمكانية، وتعدد أشكال الكتابة فيها، وانفتاحها على مختلف الأجناس الأدبية والسردية، ما يمنحها هوية خاصة ويجعلها نصوصا دالة على وعي المغاربة المبكر بأهمية توثيق ترحالهم.

من جهته، سجل الباحث عبد العالي دمياني أن الباحثين المغاربة والأجانب بمختلف تخصصاتهم قاربوا المتن الرحلي المغربي باعتباره “عدسة مكبرة” ومرآة عاكسة دقيقة، تستجلي صور الذات والآخر، مبرزا أن توصيف “العدسة المكبرة” ينبع من معرفة الباحثين بالطاقة التعبيرية العميقة للرحلة عن إمكانات الذات في الإفصاح عن عناصر هويتها، ورهاناتها في تمثيل الآخر.

كما سلط الباحث الضوء على ثلاث محطات تاريخية تؤشر على سيرورة الرحلة المغربية، بدءا ب”البناء والامتداد”، التي تمثلها الرحلة الكلاسيكية، حيث تتبوأ الذات مقام التفوق الحضاري في نظرتها إلى الآخر، مرورا بمرحلة الانكسار والتحول، التي تجسدها الرحلة الحديثة عبر نموذج الرحلة السفارية، وبعض الرحلات الحجازية التي تمت عبر البحر، وذلك عبر تقديم صورة مغايرة للذات؛ وكشف تفوق الآخر حضاريا.

وأبرز أن المحطة الثالثة تتعلق بالانفتاح والتجدد، ويمثلها نص الرحلة المعاصر الذي تخلص من أعباء البلاغة القديمة، وأضحى أكثر جرأة وسلاسة في إعراب الرحالة عن انبهاره بالآخر، وإعجابه بمدنيته.

يذكر أن المعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من 1 إلى 10 ماي، يشهد هذا العام مشاركة 891 عارضا، منهم 321 عارضا مباشرا و570 غير مباشر، يمثلون المغرب و60 دولة عربية وإفريقية وأوروبية وآسيوية وأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى