مركز الأشخاص ذوي التوحد بالداخلة، بنية تحتية متخصصة تنشد الإدماج والمواكبة الاجتماعية

دبريس
يشكل مركز الأشخاص ذوي التوحد بمدينة الداخلة إحدى المبادرات الاجتماعية والإنسانية الرامية إلى تعزيز التكفل بالأطفال والأشخاص ذوي التوحد، من خلال توفير فضاء متخصص للمواكبة والتأهيل والدعم النفسي والتربوي، بما يساهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.
وأضحى هذا المركز، الذي يندرج ضمن الجهود المبذولة للنهوض بالخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية بجهة الداخلة-وادي الذهب، فضاء يوفر مواكبة متخصصة لفائدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، عبر برامج تربوية وتأهيلية تستجيب لاحتياجاتهم الخاصة.
وفي السياق، أبرز مدير مركز الأشخاص ذوي التوحد بالداخلة، عبد الإله السالمي، مختلف الخدمات التي يوفرها المركز التابع للمديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة الداخلة والذهب، والتي تشمل الترويض والتأهيل النفسي والحركي، والدعم التربوي وتنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى مواكبة الأسر وتمكينها، من خلال آليات ودورات تكوينية من أجل تأهيلهم للتعامل مع أبنائهم وتزويدهم بالمعرفة العلمية والعملية اللازمة.
وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن 185 طفلا في وضعية إعاقة يستفيدون من برامج المركز، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 200 طفل من ذوي الإعاقات الذهنية المتعددة، وذلك عبر جمعيتين، وهما جمعية الأمل المشرق (141 مستفيدا ومستفيدة) وجمعية الرائدة للأعمال الثقافية و الاجتماعية ( 44 مستفيدا ومستفيدة).
من جهتها، اعتبرت رئيسة جمعية الأمل المشرق للأطفال في وضعية إعاقة، عزيزة لعروسي، أن هذا المركز يشكل فضاء يعمل على ترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ويقدم منظومة متكاملة من الخدمات التربوية والتأهيلية، تشمل التربية الخاصة، والدعم التربوي والمواكبة والدعم النفسي للأطفال وأسرهم، إضافة إلى حصص الترويض الطبي، وحصص تقويم النطق والتواصل، وحصص التأهيل الحس-حركي.
وأضافت أن هذه البنية توفر حصص التأهيل في الوسط المائي التي تساهم في تنمية القدرات الحركية والحسية للمستفيدين، وتعزيز التناسق الحركي والتوازن الجسدي، بما يدعم استقلاليتهم ويحسن جودة حياتهم، مسجلة أنه يعتمد كذلك برامج للتأهيل المهني وتنمية المهارات الحياتية من خلال ورشات تطبيقية تشمل ورشة الإعلاميات، وورشة الطبخ وورشة الرسم والأعمال اليدوية وإعادة التدوير وورشات التعبير الفني والإبداعي وورشة المهارات الحياتية.
من جانبها، اعتبرت رئيسة جمعية الرائدة للأعمال الثقافية و الاجتماعية، خديجتو لبيهي، في تصريح مماثل، أن المركز يعد ثمرة تضافر جهود عدة جهات، من بينها السلطات الولائية، والجماعات الترابية، والتعاون الوطني، وفعاليات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الجمعية تعمل على تطبيق برامج متكاملة للتأهيل والإدماج المدرسي والاجتماعي لهذه الفئة من الأطفال.
أما المتخصصة في تقويم النطق والتواصل، ندى التازي، فأكدت أنها تشرف على تقييم ومواكبة الأطفال من خلال برامج فردية تهدف إلى تنمية مهارات التواصل واللغة والتفاعل الاجتماعي، بما يعزز استقلاليتهم واندماجهم داخل محيطهم الأسري والتعليمي والاجتماعي، مشيرة إلى أن إشراك الأسر في المسار العلاجي ضروري على اعتبار أن نجاح التكفل يرتكز على شراكة فعالة بين المختصين والأسر.
ويؤكد عدد من أولياء الأمور أن المركز ساهم في إحداث فرق ملموس في مسار مواكبة أطفالهم، سواء من خلال تطوير مهارات التواصل والتعلم أو عبر توفير فضاء آمن يساعدهم على التفاعل والاندماج بشكل تدريجي.
ويرسخ مركز الأشخاص ذوي التوحد بالداخلة مكانته كأحد الفضاءات المتخصصة التي تعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الإدماج الاجتماعي والرعاية النفسية والتربوية، وكبنية مجتمعية دامجة تسعى إلى تعزيز المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي التوحد باعتبارهم فاعلين اجتماعيين وشركاء في التنمية.



