فاطمة الحمداني التزام متواصل بخدمة قضايا المرأة والطفل بتارودانت

دبريس
في مدينة تارودانت، حيث تتقاطع المبادرات المدنية مع تطلعات التنمية المحلية، تبرز فاطمة الحمداني كإحدى الوجوه النسائية التي اختارت أن تجعل من العمل الجمعوي رسالة ومسارا لخدمة المجتمع، واضعة قضايا المرأة والطفل في صلب اهتمامها.
ولدت الحمداني سنة 1987 بحي أولاد الغزال بتارودانت، في بيئة اجتماعية تشبعت بقيم التضامن والتكافل، وهي القيم التي أسهمت في تشكيل وعيها المبكر بأهمية العمل الجماعي والانخراط في المبادرات المجتمعية.
منذ سنواتها الأولى في المجال الجمعوي، أبانت الحمداني عن رغبة واضحة في المساهمة في تحسين أوضاع النساء والأطفال داخل محيطها المحلي، وهو ما جعلها تنخرط مبكرا في عدد من المبادرات ذات الطابع الاجتماعي والتنموي، لتصبح مع مرور الوقت من بين الفاعلات الجمعويات اللواتي استطعن ترك بصمة واضحة في العمل المدني بمدينة تارودانت.
وتشتغل فاطمة الحمداني موظفة بمصلحة الشؤون الاجتماعية بجماعة تارودانت، كما تتولى مهمة الإشراف على تسيير دار الحي أولاد الغزال، وهو موقع أتاح لها الاحتكاك المباشر بمشاكل الساكنة وتطلعاتها، خصوصا النساء والأطفال، ما عزز لديها الإحساس بأهمية المبادرات الاجتماعية القادرة على تقديم حلول ملموسة للتحديات اليومية التي تواجهها هذه الفئات.
وفي إطار التزامها بخدمة المجتمع المحلي، ترأس الحمداني جمعية “نساء أولاد الغزال للتنمية والتعاون” منذ تأسيسها سنة 2011، حيث تعمل الجمعية على دعم النساء في مجالات متعددة، من بينها التكوين في الحرف والصناعات التقليدية، إلى جانب تنظيم أنشطة اجتماعية وتربوية تستهدف الأطفال، بهدف المساهمة في تنمية قدراتهم وتعزيز اندماجهم داخل المجتمع.
كما تتولى رئاسة جمعية “ملتقى المرأة الرودانية والطفل”، التي تسعى إلى خلق فضاءات للتواصل بين الفاعلات الجمعويات، وتبادل الخبرات، وتعزيز القدرات المهنية والاجتماعية للنساء، عبر تنظيم ملتقيات سنوية، وورشات تكوينية، وندوات حول التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، بالإضافة إلى دعم المشاريع المنتجة للنساء وتثمين المنتوجات المحلية.
وفي حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تؤكد الحمداني أن العمل الجمعوي بالنسبة لها ليس مجرد نشاط تطوعي، بل التزام إنساني يعكس رغبة صادقة في خدمة المجتمع، وتقول إن انخراطها في العمل المدني جاء بدافع قناعة راسخة بضرورة دعم المرأة والطفل، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر تماسكا وتضامنا.
وترى الحمداني أن المجتمع المدني يشكل رافعة أساسية للتغيير الإيجابي، مؤكدة أن التجربة الميدانية مكنتها من الإنصات إلى هموم النساء والأمهات والتعرف عن قرب على احتياجاتهن اليومية، وهو ما يساعد على بلورة برامج ومبادرات تستجيب لتلك الاحتياجات بشكل واقعي وفعال.
وأوضحت المتحدثة أن جمعية “نساء أولاد الغزال للتنمية والتعاون” تعمل على دعم المرأة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والحرفية، عبر تنظيم ورشات تكوينية، وتوفير مواكبة مهنية، وتيسير الولوج إلى فرص تسويق المنتوجات المحلية، معتبرة أن الاستقلالية الاقتصادية للمرأة تشكل حجر الزاوية في تمكينها الاجتماعي، لأنه بدون موارد مستدامة لا يمكن للمرأة أن تمارس دورها بشكل فعال داخل الأسرة والمجتمع.
وأشارت إلى أن الجمعية تسعى إلى خلق فضاءات للحوار والتكوين وتبادل الخبرات بين الفاعلات الجمعويات من مختلف مناطق جهة سوس ماسة، مضيفة “لقد قمنا بتنظيم ملتقيات سنوية وورشات تخصصية حول موضوعات مثل التمكين الاقتصادي، الصحة النفسية، التربية الأسرية، ومواكبة الأطفال في مراحلهم الدراسية.. وهذه اللقاءات لم تكن فقط مساحة للقاء، بل منصة لتعلم مهارات جديدة، وبناء شبكات دعم تضامني بين النساء”.
ويعكس المسار الجمعوي للحمداني مدى التزامها بإرساء ثقافة التعاون والتضامن، وتطوير قدرات النساء، ورفع مستوى الوعي الاجتماعي حول القضايا الملحة مثل العنف ضد المرأة والتعليم والصحة، بما يسهم في تعزيز التنمية المحلية المستدامة وتكريس دور المرأة كشريك فاعل في المجتمع.
وبفضل حضورها المتواصل في الميدان وإيمانها بدور المجتمع المدني في إحداث التغيير، تظل فاطمة الحمداني نموذجا للمرأة المغربية المنخرطة بوعي ومسؤولية في خدمة مجتمعها، ومثالا على قدرة المرأة على إحداث أثر حقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات.



