المجتمععام

تحفظات نقابية على “الإصلاح المقياسي” قبيل انطلاق مشاورات إصلاح التقاعد

دبريس

تستعد الحكومة لإطلاق جولة جديدة من المشاورات حول إصلاح أنظمة التقاعد، يوم 17 يوليوز 2025، وسط تحفظات نقابية متزايدة على ما يعرف بمقاربة “الإصلاح المقياسي”، التي تعتبرها التنظيمات النقابية، خاصة الأكثر تمثيلية، غير كافية لمواجهة إشكاليات الصناديق التقاعدية.

وتلقت العديد من المركزيات النقابية دعوات رسمية لحضور اجتماع اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، في سياق متابعة خلاصات جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل 2025. ومن المرتقب أن يناقش الاجتماع الوضعية الحالية لأنظمة التقاعد، والسعي نحو بلورة تصور إصلاحي متوافق عليه، يستند إلى المبادئ التي تم الاتفاق حولها سابقًا.

وتؤكد مصادر نقابية أن التوجه نحو إصلاح عادل ومتوازن يجب أن ينبني على نتائج عمل اللجنة التقنية التي اشتغلت لمدة 13 سنة، وراكمت معطيات وتحليلات بمشاركة ممثلي النقابات والحكومة والباطرونا. واعتبرت ذات المصادر أن أي محاولة لاختزال الإصلاح في قرارات تقنية أو محدودة الأفق ستكون “ترقيعية” و”غير منصفة للطبقة الشغيلة”.

وتسجّل النقابات رفضها الواضح لما تصفه بـ”الثالوث المرفوض” المتمثل في: رفع سن التقاعد، وزيادة مساهمات الأجراء، وتقليص المعاشات. وترى أن هذا التوجه لا يقدم حلا حقيقيا للأزمة البنيوية التي تعيشها صناديق التقاعد، بل يفاقم الضغط على الأجراء في القطاعين العام والخاص.

كما تربط هذه الأطراف النقابية أزمة الصناديق بإشكاليات أعمق، أبرزها تقلص مناصب الشغل في القطاع العمومي، وتأثيره على التوازن الديمغرافي، ما يستدعي مقاربة شمولية تراعي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والواقعية المعيشية للمواطنين.

ودعت النقابات إلى إشراك جميع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين في هذه المرحلة الحاسمة، من أجل تحقيق إصلاح تشاركي يحظى بالقبول، ويضمن وضوح الرؤية أمام الشغيلة والرأي العام، بدل اتخاذ قرارات أحادية أو متسرعة.

كما نبهت إلى ضرورة احترام الالتزامات المتفق عليها في الاتفاقات الاجتماعية السابقة، خاصة فيما يتعلق بإصلاح قانون الانتخابات المهنية، موجهة دعوات صريحة للحكومة إلى الانفتاح على الحوار وتحديد أجندة زمنية واضحة لمعالجة هذا الملف بشكل متكامل.

وكانت جولة أبريل 2025 من الحوار الاجتماعي قد خلصت إلى اتفاق مبدئي بين الفرقاء على إحداث لجنة وطنية تتولى مهمة بلورة تصور توافقي لإصلاح التقاعد، بناء على المبادئ المتفق عليها في دورة أبريل 2024، ما يضع سقفا سياسيا واضحاً للتطلعات المنتظرة من المشاورات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى