أخر الأخبارالعالمعام

باليرمو: تسليط الضوء على المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية

دبريس

أبرز ثلة من الخبراء المغاربة والإيطاليين، أمس الأربعاء بمدينة باليرمو (جنوب إيطاليا)، أهمية الأبعاد الجيو-اقتصادية والجيو-استراتيجية للمبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية، باعتبارها فضاء واعدا للمستقبل ورافعة للتعاون الأوروبي-الإفريقي.

وخلال هذا اللقاء، الذي نظمته القنصلية العامة للمغرب بباليرمو، أكد الأمين الدائم لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، طارق إيزرارن، أن المبادرة من أجل إفريقيا الأطلسية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تستند إلى رؤية استراتيجية كبرى تروم تعميق الاندماج بين البلدان الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي وفك العزلة عن دول الساحل من خلال تمكينها من ولوج مباشر ومنظم وآمن إلى المحيط الأطلسي.

وأضاف أن هذه الدينامية تطمح إلى تحويل الواجهة الأطلسية إلى ممر حقيقي للتنمية والنمو، بالارتكاز على تطوير البنيات التحتية، ومنها ميناء الداخلة الأطلسي المستقبلي، وتعزيز الربط اللوجستي، والطاقة، بما في ذلك مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، فضلا عن الاقتصاد الأزرق.

وأوضح السيد إيزرارن أن الهدف الأساسي لهذه المبادرة الملكية يتمثل في توحيد بلدان القارة حول رؤية مشتركة، تجمع بين الانتماءين الإفريقي والأطلسي، وتواجه التحديات ذاتها على مستوى التنمية والأمن.

وأشار إلى أن هذه التحديات لا يمكن تجاوزها إلا من خلال التعاون والتنسيق المشتركين، مبرزا ضرورة إنجاح الشراكة الإفريقية الأطلسية وتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، في ظل ما تواجهه من إكراهات هيكلية مرتبطة بالتنمية السوسيو-اقتصادية والأمنية.

وبعدما أبرز أهمية الحوار السياسي والبعد الاقتصادي والتنمية المستدامة، سلط المتحدث الضوء على نقاط الالتقاء بين المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية و”خطة ماتي” التي أطلقتها الحكومة الإيطالية لتطوير الشراكة مع البلدان الإفريقية، داعيا الجانبين إلى استكشاف آفاق جديدة للتعاون.

من جهته، أكد سفير المغرب بإيطاليا، يوسف بلا، أن المملكة، تحت قيادة جلالة الملك، انخرطت في جعل الفضاء الأطلسي محركا حقيقيا للتنمية والاندماج والتعاون لفائدة القارة الإفريقية.

وأوضح في هذا السياق أن المبادرة الملكية الأطلسية لا تقتصر على كونها مشروعا للبنيات التحتية أو للربط، بل تجسد رؤية استراتيجية قائمة على التضامن الإفريقي والتعاون الإقليمي والثقة في الإمكانات الهائلة التي تزخر بها القارة.

وأضاف السفير أنها تعكس قناعة راسخة بأن مستقبل إفريقيا ينبغي أن يُبنى على شراكات مبتكرة، واندماج اقتصادي أعمق، وتعبئة جماعية في خدمة التنمية.

واعتبر أن المبادرة الأطلسية يمكن أن تشكل، بالنسبة لإيطاليا التي تحتل موقعا محوريا في حوض البحر الأبيض المتوسط، امتدادا طبيعيا نحو الجنوب وأداة مهمة لدعم التنفيذ العملي لأهداف “خطة ماتي”.

وفي الاتجاه ذاته، شدد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد زكرياء أبو الذهب، على وجاهة هذه المبادرة، مستعرضا في الوقت نفسه مسار التنمية الشاملة الذي يشهده المغرب تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح أن المملكة رسخت مكانتها كنموذج للاستقرار والإصلاح، وارتقت إلى مصاف الدول الصاعدة بفضل رؤية استراتيجية متكاملة.

ولفت السيد أبو الذهب، الذي شارك في أشغال الندوة عبر تقنية التناظر المرئي، إلى أن المغرب وإيطاليا، باعتبارهما بلدين متوسطيين ذوي إرث حضاري عريق، يتقاسمان العديد من القواسم المشتركة، داعيا إلى الارتقاء بالتعاون الثنائي على مختلف المستويات.

من جانبه، نوه الأكاديمي والخبير الاقتصادي الإيطالي، جيوفاني باتيستا دانيينو، بالإنجازات الكبرى التي حققها المغرب، واصفا المملكة بأنها “قوة صاعدة”.

وأكد دانيينو الأهمية الإقليمية والدولية للمبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية، مبرزا الطابع الاستراتيجي لعدد من المشاريع الكبرى التي أنجزها المغرب، من قبيل المنصة اللوجستية طنجة المتوسط ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، باعتبارهما بنيتين تخدمان تنمية بلدان المنطقة.

وقد نظمت هذه الندوة رفيعة المستوى، بشراكة خاصة مع جامعة لومسا الإيطالية، وأدارت أشغالها القنصل العام للمملكة المغربية بباليرمو، مريم ناصف، بحضور عدد من الشخصيات الإيطالية من الأوساط السياسية والأكاديمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى