الانشطة الدبلوماسيةالعالم

خبراء مغاربة وفرنسيون يبحثون رهانات “الشيخوخة الصحية” بباريس

دبريس

انطلقت، اليوم الجمعة بباريس، أشغال ندوة دولية مغربية-فرنسية حول موضوع “الصحة، الثقافة وأمد الحياة: تحالف من أجل شيخوخة صحية”.

وتمتد هذه الندوة على مدى يومين من النقاش العلمي والأكاديمي، بمشاركة خبراء وباحثين وأطباء وفاعلين ثقافيين من البلدين، لتبادل الرؤى بشأن سبل مواكبة أفضل لكبار السن داخل مجتمع تضامني وشامل يضمن لهم عيشا كريما.

وتعقد الندوة في يومها الأول بقصر لوكسمبورغ، مقر مجلس الشيوخ الفرنسي، قبل أن تتواصل أشغالها غدا السبت ببيت المغرب بباريس، بمبادرة من التحالف الأوروبي المغربي لطب الشيخوخة وعلم الشيخوخة، بشراكة مع جمعية جسور للفنون والإبداع، وبالتعاون مع القنصلية العامة للمملكة بباريس.

وفي كلمة ترحيبية خلال الجلسة الافتتاحية، التي جرت بحضور القنصل العام للمغرب بباريس، حبيبة الزموري، ورئيسة جمعية جسور للفنون والإبداع، للا فاطمة الزهراء العلوي، أعربت السيناتورة الفرنسية صوفي بريانت غيومون عن سعادتها باحتضان مجلس الشيوخ لهذه التظاهرة ورعايتها، مبرزة قوة الروابط التي تجمع فرنسا والمغرب في هذا المجال المرتبط بتحدي شيخوخة السكان.

وأكدت السيناتورة أن هذا الرهان يهم الإنسانية جمعاء، معتبرة أن التجربتين المغربية والفرنسية قادرتان على الاستفادة المتبادلة، سواء في الطب أو في جودة مواكبة المسنين، معربة عن أملها في أن تثمر أشغال الندوة نتائج إيجابية تعزز أيضا العلاقات الثنائية.

من جهتها، نوهت السيدة الزموري بتنظيم هذه الندوة داخل مجلس الشيوخ، باعتباره فضاء يرمز لعمق الصداقة المغربية-الفرنسية، ويجسد إرادة هذه المؤسسة في تعزيز الحوار بين البلدين حول قضايا مجتمعية ذات راهنية كبيرة.

وأشارت إلى أن انعقاد هذه الندوة في فرنسا، “البلد ذي التقاليد الجامعية والعلمية العريقة”، يندرج في إطار العلاقات التاريخية المتميزة بين المغرب وفرنسا، ويجسد، على وجه الخصوص، حيوية التعاون الأكاديمي المغربي-الفرنسي، والدور الجوهري الذي يضطلع به البحث العلمي والتعليم العالي في تقريب البلدين من بعضهما البعض.

وذكرت بالتعاون القائم بين أكاديمية المملكة المغربية والأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا، والذي عرف تطورا ملحوظا بتوقيع اتفاق-إطار للتعاون في أبريل 2025 في المجالات الطبية والعلمية والفكرية، فاتحا المجال أمام مبادرات جديدة واعدة من شأنها تعزيز التبادل وتشجيع الابتكار العلمي.

بدورها، أكدت السيدة العلوي أن “تكريم كبار السن، وتثمين إسهاماتهم، وحماية صحتهم، ودعم من يواكبونهم، هو تأكيد قوي لقيم التضامن والاحترام والإنسانية التي تقوم عليها مجتمعاتنا”، مبرزة أن المغرب، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس “ينخرط بحزم في دينامية إصلاح وتقدم اجتماعي”.

وأضافت أنه في هذا الإطار، عملت المملكة أيضا على تطوير بنيتها التحتية الصحية من أجل “ملاءمتها مع مختلف فئات المجتمع، بما يتيح الاستجابة للاحتياجات الخاصة لكل مواطن وضمان الولوج إلى علاجات ذات جودة للجميع”.

وأكدت رئيسة جمعية جسور للفنون والإبداع أن هذه المقاربة “تجسد إرادة المغرب في مواكبة مواطنيه طوال مسار حياتهم، مع تركيز خاص على رفاهية وكرامة كبار السن”، معربة عن قناعتها بأن “مغربا يعتني بكبار سنه هو مغرب وفيّ لإرثه ومتجه بثبات نحو مستقبل أكثر عدلا وتضامنا”.

من جهته، أشاد بلوم جورج فابريس، المكلف بالترويج للقطاع الصحي بالخارج لدى وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالجهود التي يبذلها المغرب في هذا المجال، منوها ب”التحول النوعي” الذي يشهده النظام الصحي المغربي، ومعتبرا المملكة “قطبا صحيا لإفريقيا”.

وقال في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “أتيحت لي فرصة زيارة المغرب خلال شهر ماي الماضي في مهمة دامت أسبوعا، حيث وقفت عن كثب على التحول الاستثنائي الذي يشهده النظام الصحي المغربي”.

وأعرب المسؤول الفرنسي عن ارتياحه لجودة التعاون القائم بين المغرب وفرنسا، ولا سيما في المجال الصحي، واصفا إياه بـ”دينامية استثنائية” مرشحة لمزيد من التعزيز مستقبلا، ومذكرا بتنظيم ندوة مغربية-فرنسية كبرى في دجنبر المقبل، سيتم خلالها استعراض أحدث التقنيات الجراحية، من بينها الجراحة الروبوتية، وجراحة الحروق الكبرى، وجراحة الجلد.

من جهته، أوضح رئيس التحالف الأوروبي المغربي لطب الشيخوخة وعلم الشيخوخة، الدكتور عماد الحافظي، أن “هذه الندوة الدولية تجمع أفرادا من الجالية المغربية، إلى جانب خبراء مغاربة ونظراءهم الفرنسيين، في إطار رسالة صداقة وتعاون تتجاوز الحدود”.

وأضاف أن الأشغال تركز، على الخصوص، على تقاسم التجارب في مجال الحكامة الصحية، والبحث السريري والعلمي، فضلا عن رهانات التقدم في السن في عصر الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى