أخر الأخبارفضاء منتدى الدبلوماسية الموازية

النادي الدبلوماسي المغربي ينظم ندوة رفيعة بوزارة الشؤون الخارجية احتفاءً باليوم الوطني للدبلوماسية المغربية

دبريس

شهد اليوم الوطني للدبلوماسية المغربية تنظيم حفل علمي متميز تمثل في ندوة فكرية رفيعة المستوى تحت عنوان الملوك العلويون وإفريقيا: من التحرر الوطني إلى الشراكات الاستراتيجية وذلك يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بقاعة أحمد بلافريج التابعة لـوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج وقد تولّى تنظيم هذا اللقاء النادي الدبلوماسي المغربي برئاسة السفير عبد الوهاب بلوقي، الذي استهل أشغال الندوة بكلمة ترحيبية أبرز فيها رمزية هذا الحدث في استحضار العمق الإفريقي للسياسة الخارجية المغربية، وتكريس أدوار الدبلوماسية الوطنية في تعزيز الروابط التاريخية والاستراتيجية مع القارة الإفريقية.

واتسمت الندوة بطابع أكاديمي تحليلي، حيث توزعت مداخلاتها على ثلاث محطات تاريخية كبرى تعكس تطور الحضور المغربي في إفريقيا عبر العهود الملكية المتعاقبة. ففي هذا السياق، قدّم السفير فرحات بوعزة مداخلة تناول فيها مرحلة المغفور له الملك الراحل محمد الخامس، مبرزاً الدور الريادي الذي اضطلع به في دعم حركات التحرر الوطني الإفريقية، وترسيخ قيم التضامن والوحدة بين الشعوب الإفريقية في سياق الكفاح ضد الاستعمار. وقد أكد المتدخل أن تلك المرحلة شكلت الأساس المرجعي للعلاقات المغربية الإفريقية القائمة على الشرعية التاريخية والالتزام المبدئي بقضايا القارة.

أما السفير حسن حامي، فقد ركز في مداخلته على حقبة المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني، مبرزاً التحول النوعي الذي شهدته الدبلوماسية المغربية خلال هذه الفترة، حيث انتقلت من منطق الدعم السياسي للتحرر إلى بناء علاقات تعاون مؤسساتية متعددة الأبعاد، شملت الجوانب الاقتصادية والثقافية والدينية، مما أسهم في ترسيخ حضور المغرب كفاعل محوري في القارة الإفريقية.

وفي ختام الندوة، قدّم الأستاذ محمد بنحمو مداخلة تحليلية حول منجزات الملك محمد السادس نصره الله وايده في إفريقيا، حيث أبرز الدينامية المتجددة التي تعرفها السياسة الإفريقية للمملكة، القائمة على مقاربة شمولية ترتكز على الشراكات الاستراتيجية جنوب-جنوب، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، فضلاً عن الانخراط الفاعل في القضايا التنموية والأمنية بالقارة. كما أشار إلى أن هذه الرؤية الملكية أسهمت في إعادة تموقع المغرب داخل الفضاء الإفريقي وتعزيز إشعاعه الإقليمي والدولي.

وقد تميز هذا الحدث بحضور وازن لشخصيات دبلوماسية أجنبية وسفراء معتمدين، إلى جانب مشاركة منتدى الدبلوماسية الموازية ممثلاً في رئيسه وأعضاء مكتبه التنفيذي، مما أضفى على الندوة بعداً تفاعلياً يعكس أهمية الدبلوماسية الموازية في دعم العمل الدبلوماسي الرسمي.

واختُتم هذا اللقاء بتنظيم حفل شاي على شرف الحضور، شكل مناسبة لتعزيز التواصل وتبادل وجهات النظر بين مختلف الفاعلين، في أجواء تعكس عمق التقاليد الدبلوماسية المغربية القائمة على الحوار والانفتاح.

وبذلك، يمكن اعتبار هذه الندوة نموذجاً ناجحاً للتلاقي بين البعد الأكاديمي والممارسة الدبلوماسية، حيث أسهمت في إعادة قراءة مسار العلاقات المغربية الإفريقية في ضوء التحولات الراهنة، وأكدت استمرارية الرؤية الاستراتيجية للمملكة في ترسيخ شراكات متوازنة ومستدامة مع محيطها الإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى