المجتمععام

المؤتمر الدولي “المباني والمدن المستدامة”.. التنقل الحضري والمدن الذكية في صلب النقاشات

دبريس

شكل موضوعا التنقل الحضري، باعتباره ركيزة أساسية للاستدامة، ومستقبل المدن الذكية، محور النقاشات خلال اليوم الثاني من الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي “المباني والمدن المستدامة”، الذي تتواصل أشغاله يوم الجمعة بمدينة فاس.

وفي مداخلة بهذه المناسبة، أكدت سيسيليا سيزيغيتي، الأستاذة بجامعة بودابست متروبوليتان بالمجر، أن أحد الرهانات الأساسية لمدن المستقبل يتمثل في تحسين النقل السككي للمسافرين داخل التجمعات الحضرية الكبرى.

واعتبرت أن ضمان تنقلات فعالة وموثوقة ومتاحة للجميع يشكل تحديا كبيرا أمام صناع القرار والمخططين الحضريين ومشغلي النقل، في سياق يتزايد فيه النمو الحضري بوتيرة متسارعة.

وحللت السيدة سيزيغيتي أبرز الإكراهات التي تؤثر على شبكات السكك الحديدية شبه الحضرية، لا سيما عدم نجاعة الجداول الزمنية، والقيود المرتبطة بطاقة استيعاب الشبكات، وانعكاساتها على جودة الخدمات المقدمة للمستخدمين، مقترحة مجموعة من الأفكار والمقاربات الكفيلة بتحسين هذه الأنظمة وجعلها تستجيب لمتطلبات تنقل أكثر استدامة ونجاعة وملاءمة لحاجيات المواطنين.

كما توقفت عند التحديات الراهنة وآفاق تطور النقل السككي، باعتباره رافعة أساسية لبناء مدن أكثر ذكاء وشمولا واحتراما للبيئة.

من جهته، تطرق الأستاذ فؤاد محمد عبّو، من جامعة الأخوين بإفران، إلى التكنولوجيات الكمية، التي تعد من بين المحركات الرئيسية للثورة الرقمية المقبلة، مسلطا الضوء على التحولات العميقة التي أحدثها بروز هذه التقنيات، في وقت أصبحت فيه المباني الذكية والمدن أكثر ارتباطا واعتمادا على البيانات.

وأوضح الخبير أن الحوسبة الكمية تفتح آفاقا غير مسبوقة في مجال قوة المعالجة، بما يسمح بحل إشكالات معقدة ظلت عصية على الحواسيب التقليدية.

واعتبر أن من شأن هذه التطورات، بالخصوص، المساهمة في تحسين الأنظمة الحضرية، والتدبير الذكي للبنيات التحتية، وتعزيز التنقل المستدام، فضلا عن الرفع من النجاعة الطاقية للمباني.

وأضاف أن التكنولوجيات الكمية تمثل في الوقت ذاته فرصة كبرى لتعزيز حماية المعطيات، وتحديا بالنسبة لأنظمة التشفير الحالية، داعيا إلى استباق هذا التحول التكنولوجي.

وناقش المشاركون، أيضا، انعكاسات هذه الابتكارات على المدن الذكية، حيث يتطلب استغلال الكميات المتزايدة من البيانات حلولا أكثر تطورا وأمانا واستدامة.

وشكل المؤتمر الدولي “المباني والمدن المستدامة” في إطار شراكة جامعية بين الجامعة الخاصة لفاس، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ، وجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، مناسبة لتبادل الخبرات حول الحلول المبتكرة لفائدة مدن أكثر قدرة على الصمود، وأكثر إدماجا واحتراما للبيئة.

ويأتي هذا المؤتمر في إطار الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس الجامعة الخاصة بفاس، حيث يساهم في بلورة حلول مبتكرة ومستدامة لفائدة المجالات الترابية، وتعزيز تطوير التعاون العلمي والتكنولوجي بين مختلف الفاعلين.

وتناول المشاركون عدة مواضيع، من بينها الأمن السيبراني وسيادة البيانات، والمواد الوظيفية لإنتاج وتخزين الهيدروجين، والمدينة المستدامة كرافعة للتحول الترابي، وريادة الأعمال الاجتماعية في خدمة التنمية الحضرية.

وحسب المنظمين، فإن موضوع المؤتمر يرتبط بأحد أهم القطاعات الاقتصادية بالمغرب، إذ يمثل حوالي 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، كما يعد من بين أكثر القطاعات استهلاكا للطاقة وأكبرها استنزافا للموارد الطبيعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى