المجتمع

“الفنون والمهن”: إبراز دور المهندس في إشعاع المملكة بمكناس

دبريس

انطلقت، اليوم الخميس بمكناس، أشغال الدورة الثالثة والعشرين لمنتدى “الفنون والمهن – المقاولات” بالمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن، تحت شعار “المهندس المغربي: حجر الزاوية في القوة الناعمة الوطنية”.

ويطمح هذا المنتدى، الذي يعرف مشاركة مهنيين وخبراء من آفاق مختلفة، إلى أن يشكل منصة وطنية مرجعية مخصصة للتشغيل والابتكار والحوار بين العالم الأكاديمي والنسيج الإنتاجي.

وفي كلمة خلال افتتاح هذه الدورة، أكد رئيس جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أبو بكر بوعياد، أن المنتدى، بفضل تطوره المستمر وقدرته على التجدد وجودة النقاشات التي يحتضنها، فرض نفسه، على مر الدورات، كموعد بارز عند تقاطع العوالم الأكاديمية والصناعية والديناميات السوسيو-اقتصادية.

وأضاف أن هذه التظاهرة أصبحت، بمرور السنوات، فضاء للتفكير الاستراتيجي ومجالا لتقاطع الرؤى وتبادل التصورات، حيث تتحدد من خلاله المكانة التي يُنتظر أن يحتلها المهندس في ظل التحولات الكبرى الراهنة، مبرزا أهمية الشعار المختار لهذه الدورة وما يحمله من دلالات خاصة.

وأوضح أن موضوع هذه الدورة يمثل دعوة إلى “تجاوز النظرة التقنية الصرفة لصورة المهندس، والتأكيد على أن الدول التي تشع وتبرز هي تلك التي تنجح أولا في تكوين كفاءاتها وتعبئتها”، مشيرا إلى أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، منخرطة في أوراش كبرى مهيكلة تُعزز تموقعها إقليميا ودوليا.

وأضاف أن البنيات التحتية الرياضية والتنمية السياحية والتجهيزات الثقافية والتحديث الصناعي والتهيئة الترابية والانتقال الطاقي، والربط اللوجستيكي، كلها أوراش تجسد مشروعا وطنيا حقيقيا وتأكيدا للسيادة الوطنية.

وشدد على أن المهندس، الذي يوجد في صلب هذه الدينامية، يساهم في تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة، والطموحات الوطنية إلى مشاريع عملية.

وأوضح السيد بوعياد أن المهندس، إلى جانب دوره المرتبط بالخبرة التقنية، أصبح فاعلا في التأثير الوطني ورافعة من روافع القوة الناعمة، خاصة وأن إشعاع الدول لم يعد يرتبط فقط بالمنابر الدبلوماسية، بل أيضا بقدرتها على إبراز خبراتها وكفاءاتها.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس جامعة مولاي إسماعيل أن المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بمكناس تضطلع، من خلال التكوينات التي توفرها، بمهمة ذات بعد وطني، عبر إعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات الاستراتيجية التي يشهدها المغرب، مضيفا أن هذا المنتدى يكتسي أهمية خاصة من خلال تقريب الجامعة من المقاولة.

وفي أعقاب الجلسة الافتتاحية، التي جرت بحضور دبلوماسيين أفارقة، تم تسليم جوائز “InnovAM2026” لأفضل تصميم مشاريع أنجزها طلبة مهندسون.

من جانبها، أكدت رباب الطاهري، مسؤولة التواصل بلجنة تنظيم المنتدى، أن هذا الموعد يشكل فرصة حقيقية لطلبة الهندسة للقاء مسؤولي كبرى المقاولات المغربية والأجنبية، بهدف الحصول على عروض عمل أو تدريب.

وأضافت أن المنتدى يشكل أيضا فضاء للمقاولات من أجل الاطلاع عن قرب على كفاءات طلبة المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن والاستجابة لحاجياتها من الطاقات والكفاءات.

وحسب المنظمين، فإن المنتدى، باعتباره منصة حقيقية للتبادل بين الطلبة والمقاولات والخبراء، يندرج ضمن دينامية وطنية تروم تعزيز تنافسية المغرب وتوطيد إشعاعه الإقليمي والدولي.

وأوضح المصدر ذاته أنه في سياق أصبح فيه تأثير الدول يُقاس بقدر ابتكارها وقوتها الاقتصادية، باتت القوة الناعمة تشكل رافعة استراتيجية أساسية، مشيرا إلى أن المهندس أصبح اليوم صانعا للحلول، ومحركا للتحول الصناعي والرقمي، ومقاولا وسفيرا للخبرة الوطنية.

وتهدف هذه الدورة إلى تسليط الضوء على تجارب ملموسة ومسارات ملهمة وآفاق استراتيجية، بما يجعل من المهندس المغربي حجر الزاوية الحقيقي للقوة الناعمة الوطنية وفاعلا أساسيا في مغرب المستقبل.

ويتضمن برنامج المنتدى تنظيم ندوات موضوعاتية ولقاءات مباشرة بين الطلبة والمهنيين الصناعيين، إلى جانب فضاء للأروقة خُصص للمؤسسات الصناعية والمؤسساتية من أجل عرض أنشطتها وفرصها ورؤاها، بما يساهم في تعزيز التبادل العملي وإقامة شراكات مستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى