
دبريس
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الثلاثاء بمراكش، على أهمية بلورة ميثاق أخلاقي وإنساني يؤطر تطوير الذكاء الاصطناعي ويضمن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.
وأوضح السيد بنسعيد، في كلمة تليت نيابة عنه خلال الدورة السابعة للندوة الدولية لمولاي علي الشريف المراكشي، أن هذا الميثاق يشكل رافعة أساسية لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية المستدامة ورفاه المجتمعات، مشددا على أهمية القيم في بناء إنسان الغد.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب، الذي يظل وفيا لذاكرته ورموزه البارزة وأصالة إرثه التاريخي والحضاري، يؤكد انتماءه الكامل إلى عصره، مبرزا أن المملكة ما فتئت تثبت قدرتها على مواكبة التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي والعصر الرقمي، مع التشبث بالقيم الإنسانية الكونية الكفيلة بصون جوهر الإنسان في مواجهة التحولات التكنولوجية والرقمية العميقة. من جانبه، أكد رئيس مؤسسة مولاي علي الشريف دفين مراكش، مولاي سلامة العلوي، أن “الذكاء الاصطناعي، من منظور القيم الإنسانية، ينبغي أن يظل في دائرة الاستخدام لا الإحلال”، وأن “يبقى في خدمة الإنسان باعتباره وسيلة تقنية، لا بديلا عنه أو عن وعيه ومسؤوليته”.
وأضاف أن تعميم التكنولوجيات الحديثة داخل المجتمع ينبغي أن يتم بطريقة تحترم الهويات والخصوصيات الحضارية، مشددا على ضرورة التفكير بشكل أكثر حكمة في إدماج التراث والإرث الحضاري ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي وفي الحياة المدرسية، وكذا داخل أنظمة التعليم الإلكتروني الحديثة، مع إمكانية تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدرسين حول التراث المادي واللامادي، وتحديد أبرز المحطات التي توثق رموز الوطن وخصوصياته في هذا المجال.
من جهته، أوضح مدير مركز الحوار الحضاري التابع لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، السفير خالد فتح الرحمن، أن تطور الذكاء الاصطناعي يطرح رهانات مرتبطة بالهوية والثقافات والأمم والحدود الرمزية والثقافية، مبرزا أنه من الضروري أن تكون الدول قادرة على التحكم في هذه التحولات وفق رؤيتها الخاصة وهويتها الذاتية. وأشار السفير خالد فتح الرحمن، في كلمة مسجلة عرضت خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، إلى أن الإيسيسكو تولي أهمية خاصة لهذا الموضوع من خلال إحداث مركز مخصص للاستشراف والذكاء الاصطناعي، ينشط في الأبعاد العلمية والعملية لهذه القضايا، مذكرا بأن المنظمة ساهمت في إعداد ميثاق أخلاقي للذكاء الاصطناعي جرى اعتماده خلال قمة نظمت السنة الماضية، وأصبح اليوم مرجعا لبلدان العالم الإسلامي في مقارباتها لهذا المجال.
وتروم هذه الندوة المنظمة من قبل مؤسسة مولاي علي الشريف دفين مراكش، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وجامعة القاضي عياض، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بمراكش – آسفي، وبمساهمة من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، رصد مختلف السياقات المرتبطة بالتطورات الرقمية العميقة التي يشهدها العالم خلال العقد الأخير، بفعل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل أبعاده الروحية والأخلاقية وتأثيره في إعادة تشكيل مفهوم الإنسان وتحديد وظيفته في الكون.
وتعرف الندوة المنظمة على مدى يومين حول موضوع “الهوية الإنسانية ومنظومة الذكاء الاصطناعي”، مشاركة ثلة من العلماء والأساتذة الجامعيين والأكاديميين والباحثين من داخل المغرب وخارجه، متخصصين في الأنساق الفكرية والثقافية.



