حواراتعام

الرؤية الملكية جعلت من المغرب منصة للتنمية والحوار بين الحضارات (رئيس كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات)

دبريس

أكد رئيس كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، عبد الحق عزوزي، أن الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس مكنت المغرب من بناء نموذج مؤسساتي وتنموي متفرد، يجعل من المملكة منصة للحوار بين الحضارات، وفضاء لترسيخ قيم التعايش، وشريكا موثوقا في خدمة التنمية المشتركة.

وأبرز السيد عزوزي، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، الرصيد التاريخي والثقافي والإنساني الغني الذي يزخر به المغرب، وهو الإرث الذي يجد، اليوم، امتداده الطبيعي في رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، التي تقوم على النهوض بقيم تحالف الحضارات والتنوع الثقافي.

وسجل أنه بفضل هذه الرؤية، أضحى المغرب منصة استراتيجية للحوار وفضاء لترسيخ قيم الوسطية والتسامح والتعايش.

وأضاف السيد عزوزي، وهو عضو مجلس إدارة الجامعة الأورومتوسطية بفاس، أن هذا المسار الاستراتيجي، القائم، كذلك، على الإصلاح في إطار الاستمرارية، وتعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ الثقة في المؤسسات، مكن المغرب من تعزيز تموقعه على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب تطوير دبلوماسية تقوم على منظومة قيم وشراكات متوازنة.

وقال إن هذه الدينامية واكبها استثمار متواصل في الرأسمال البشري، باعتباره الرافعة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد السيد عزوزي أن “التجربة المغربية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس تتميز بقدرتها على التوفيق بين الإصلاحات العميقة والاستمرارية المؤسساتية”، مبرزا أن “الإصلاحات التي أطلقها جلالة الملك تندرج ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على مأسسة الإصلاحات، وإشراك مختلف الفاعلين في تدبير الشأن العام”.

وأوضح الباحث أن هذا التوجه أتاح إطلاق أوراش اقتصادية وتنموية كبرى مكنت المغرب، في ظرف عقدين، من تحقيق نقلة نوعية بارزة على المستويين العربي والإفريقي.

وفي ما يتعلق برهانات التنمية، أوضح السيد عزوزي أن النموذج التنموي الجديد، إلى جانب ورش الجهوية المتقدمة والمشاريع المهيكلة الكبرى، تدشن لمرحلة جديدة.

وسجل أن المغرب حقق تقدما ملموسا في مجال التنمية الترابية، مشددا على أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الاستثمار في الرأسمال البشري، الذي يشكل العامل الحاسم في إنجاح الإصلاحات وضمان استدامة التنمية.

وعلى الصعيد الدولي، اعتبر السيد عزوزي أن المملكة نجحت، بقيادة جلالة الملك، في إرساء دبلوماسية ترتكز على منظومة قيم تتجاوز منطق الدفاع عن المصالح الآنية، لترتكز على مبادئ التعاون والتضامن والاحترام المتبادل.

وأضاف أن الخطب الملكية أولت مكانة مركزية للقيم باعتبارها أساس العلاقات الدولية، سواء في المحيط الإقليمي للمملكة أو في انفتاحها على القارة الإفريقية، وفق مقاربة تقوم على مبدأ “رابح-رابح”، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكات الاستراتيجية المستدامة.

وفي هذا الإطار، شدد على أن إفريقيا تحتل موقعا محوريا في الرؤية الملكية، التي تنظر إلى بلدان القارة باعتبارها شركاء حقيقيين في التنمية، وليس مجرد فضاءات للتعاون التقليدي. وأضاف أن المشاريع الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة لفائدة القارة الإفريقية تجسد بوضوح هذا التوجه.

وأشار، في هذا السياق، إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يمتد على أكثر من 5600 كيلومتر، والمبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل للمحيط الأطلسي.

واعتبر السيد عزوزي أن التجربة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أضحت اليوم “نموذجا متكاملا يجمع بين الإصلاح المؤسساتي، والاستثمار في الرأسمال البشري، والدبلوماسية القائمة على القيم، والانفتاح الحضاري، والتعاون الإفريقي المتوازن”.

ليخلص إلى أن الأمر يتعلق بمقومات مكنت المملكة من “تعزيز مكانتها كفاعل موثوق على الساحتين الإقليمية والدولية، وشريك ملتزم من أجل فضاء إقليمي وقاري أكثر استقرارا وتضامنا وازدهارا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى