أخر الأخبارفن و ثقافة

الدين بيهمان يصدر كتابا يدعو إلى “الحفاظ على إنسانيتنا” في عصر الذكاء الاصطناعي

دبريس

انطلاقا من سؤال بسيط طرحته عليه ابنته: “أبي، أليس بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يقوم بعملك؟”، يقدم رائد الأعمال المغربي نور الدين بيهمان، الذي يقود شركة تعيش عن قرب التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، كتابه “الحفاظ على إنسانيتنا”، وهو عمل يجمع بين السرد الروائي والشهادة الشخصية.

ومن خلال ما يعتري فرق العمل من شكوك وآمال وتساؤلات، يستكشف المؤلف التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على عالم المقاولة، والتحديات التي تثيرها هذه التحولات من أجل صون البعد الإنساني في صلب بيئة العمل.

وفي كتابه “الحفاظ على إنسانيتنا.. المقاولة في عصر الذكاء الاصطناعي”، الصادر حديثا بفرنسا عن دار النشر (Les Petits Matins)، يروي رجل الأعمال المغربي، الذي يتولى رئاسة مجموعة “كونيكتا”، الفاعل العالمي في مجال تجربة الزبناء، “الخوف من أن يصبح الإنسان بلا قيمة”، مقدما في الوقت ذاته رؤية متفائلة تدعو إلى جعل الإنسان محور هذه الثورة التكنولوجية.

ويقول بيهمان: “نعم، يثير الذكاء الاصطناعي القلق، فما قيمة العمل البشري عندما تبدو الآلة أسرع وأقل كلفة، وأحيانا أكثر كفاءة؟ لكن لا، فهو لا يعني اختفاء العمل البشري”، وهي القناعة التي يدافع عنها من خلال الدعوة إلى إرساء عقد اجتماعي جديد.

وأوضح في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء أن فكرة الكتاب راودته عقب توليه منصب المدير العام لمجموعة “كوينكتا” سنة 2024، في وقت كانت الطفرة التي عرفها الذكاء الاصطناعي التوليدي تثير مخاوف واسعة من اختفاء عدد كبير من الوظائف في مراكز خدمات العلاقات مع الزبناء.

وأضاف أن الجميع كان يتحدث آنذاك عن الاستثمارات ونماذج الذكاء الاصطناعي ومطوريها، بينما لم يكن الاهتمام منصبا بالقدر الكافي على الموظفين الذين سيعيشون هذه التحولات، مشيرا إلى أن الدافع الأول للكتاب كان محاولة الإجابة عن سؤال ابنته البالغة من العمر 11 عاما، التي سألته عما إذا كانت الآلة ستحل محله.

ويقول رجل الأعمال، البالغ من العمر 49 عاما، بأن ابنته هي من أقنعته بتأليف كتاب يهدف إلى طمأنة القراء، مع التنبيه في الوقت نفسه إلى الرهانات الإنسانية التي تفرضها هذه التحولات.

ويرى أن مفهوم “الحفاظ على إنسانيتنا” يعني، قبل كل شيء، صون القيم وروح التفكير النقدي في مواجهة تكنولوجيا تتطور بوتيرة غير مسبوقة، كما هو الحال بالنسبة للذكاء الاصطناعي.

وانطلاقا من قناعته بأن الذكاء الاصطناعي قد يفضي إلى “تداعيات أكثر عمقا” إذا لم تبادر المجتمعات إلى وضع ضوابط تحكم استخدامه، يحذر بيهمان أيضا من المخاطر المرتبطة بالمحتويات المزيفة فائقة الإتقان (Deepfakes)، ومن التراجع التدريجي للسيادة المعرفية للمواطنين.

ولهذا السبب، يقول إن الكتاب موجه إلى جمهور واسع، وإلى كل من سيتأثر عمله بالذكاء الاصطناعي. ويؤكد أنه صاغه استنادا إلى تجربته مع مسؤولين وخبراء وموظفين يعيشون يوميا المخاوف التي تثيرها هذه التكنولوجيا.

ويتوزع الكتاب على أربعة محاور رئيسية، هي: “الصدمة غير المرئية للذكاء الاصطناعي”، و”توتر دائم بين الخوف والأمل”، و”قراءة نقدية للخطاب السائد حول الذكاء الاصطناعي”، و”مقترح: الحفاظ على إنسانيتنا”.

وفي المحور الأخير، يقدم المؤلف مجموعة من المقترحات العملية، في مقدمتها تعزيز حماية الأطفال من خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وفرض ضريبة على الشركات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي، بهدف تمويل برامج تكوين العاملين وتأهيلهم للوظائف الجديدة.

وردا على سؤال حول مدى تطبيق هذه الرؤية داخل مجموعته، أكد بيهمان أن هذا التوجه أصبح جزءا من استراتيجية “كونيكتا” من خلال برنامج (Katalyst)، الذي يهدف إلى إعداد الموظفين للعمل في بيئة هجينة تجمع بين العنصر البشري ووكلاء الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الشركة استثمرت أكثر من 20 مليون يورو في تكوين العاملين لمواكبة هذا التحول.

وتتخذ مجموعة “كونيكتا” من مدريد مقرا لها، وتنشط في عدد من بلدان أوروبا وإفريقيا، من بينها المغرب، حيث تشغل أكثر من 7000 موظف بمدينة الدار البيضاء.

وكشف رئيسها التنفيذي أن المجموعة تراهن بشكل خاص على المغرب لتطوير الكفاءات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن المملكة تتوفر على “فرصة حقيقية” في هذا المجال، وأن من مصلحتها الاستثمار بقوة في المواهب وتنمية المهارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى