افتتاح المعرض الفني الجماعي “من الموروث” بالرباط

دبريس
جرى، يوم الأربعاء برواق “باب الكبير” بالرباط، افتتاح المعرض الفني الجماعي “من الموروث”، بمشاركة ثلة من الفنانين التشكيليين والفوتوغرافيين المغاربة.
ويشكل هذا الموعد الثقافي، المنظم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، تجربة فنية مشتركة تجمع خمسة مبدعين في توليفة تمزج بين جمالية الفن التشكيلي ودقة التصوير الفوتوغرافي، حيث يلتقي الفوتوغرافيان العربي الرطل والصافي الخمار، والتشكيليون نجلاء لحبيبي ومبارك الصبان وعبد الفتاح قرمان، في مقاربة إبداعية تستحضر الموروث الثقافي المغربي.
وتتوزع الأعمال المعروضة بين لوحات هادئة تميل إلى الواقعية الكلاسيكية، بألوان ناعمة وتفاصيل دقيقة، تستحضر قوارب ساكنة وأدوات قديمة وزوايا معمارية بسيطة، في أسلوب واقعي يوثق الحنين والحياة اليومية وسكون الأشياء الصغيرة الحاملة لذاكرة المكان.
كما يضم المعرض أعمالا أخرى تتسم بانفجار لوني وحركية دينامية، تجسد شخصيات ووجوها تعبيرية بأسلوب قريب من التعبيرية ذات التأثيرات التكعيبية، بخطوط حادة وألوان جريئة تتداخل بحرية في احتفاء بالإيقاع والهوية وروح الثقافة.
وفي أعمال أخرى، تبرز مشاهد تراثية وتاريخية غنية بالتفاصيل، تعكس الحشود والبنيان بألوان ترابية دافئة ولمسات فرشاة واضحة، في أسلوب واقعي تعبيري ذي طابع سردي يوثق الذاكرة الجماعية والحياة اليومية في الفضاءات العامة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الفنان التشكيلي، عبد الفتاح قرمان، أن الأعمال المعروضة مستوحاة من الموروث الثقافي الشعبي الأصيل وتعتمد تقنيات ضاربة في عمق التاريخ، تتنوع بين الصباغة المائية والزيتية على القماش، وفق أساليب فنية معاصرة.
وأبرز أن هذه الإبداعات تعكس “رؤية فنية ناضجة ذات عمق فكري وفلسفي منفتح على الواقع الاجتماعي”، بما يمنح المعرض بعدا يتجاوز الجمالية البصرية إلى ملامسة قضايا المجتمع.
من جانبها، أعربت الفنانة التشكيلية، نجلاء لحبيبي، عن اعتزازها بالمشاركة في هذا المعرض الجماعي الذي يكرس التناغم بين التشكيل والفوتوغرافيا، مشيرة إلى أن الأعمال المختارة تتبنى الأسلوب المعاصر لقدرته على إيصال الرسائل الفنية بفعالية.
وأضافت أن أعمالها المعروضة ترتكز على تثمين التراث المغربي اللامادي وإبراز قيمته، عبر توظيف تقنيات مختلطة تدمج بين الزيوت و”الأكريليك” وخامات متنوعة، احتفاء بالموروث الوطني.
من جهته، شدد الفنان التشكيلي، مبارك الصبان، على الدور الجوهري للفنان في “توثيق التراث بشقيه المادي واللامادي”، معتبرا أن رصد المعالم التاريخية فنيا يعد “مسؤولية وواجبا تجاه الذاكرة الوطنية”.
وأوضح أن أعماله تتميز ببصمة فنية خاصة تشكل هويته في الساحة التشكيلية، معتمدا على خطوط مدروسة ناتجة عن بحث فني معمق، ترمز في دلالاتها إلى ضرورة الترابط والتواصل المستمر مع العالم الخارجي.
بدوره، أوضح الفنان الفوتوغرافي، العربي الرطل، أن أعماله المعروضة تروم إعادة إحياء فن “الفانتازيا”، مبرزا أن أسلوبه الفني يرتكز على التقاط الحركة و”تجميد الزمن”، وذلك من خلال توظيف تقنية تعتمد على إيقاف اللحظة عبر التحكم الدقيق في الانعكاس الضوئي.
ويقدم معرض “من الموروث”، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 11 أبريل الجاري، لزواره تجربة بصرية متكاملة، تستعرض غنى الهوية الثقافية المغربية، من خلال تنوع الأساليب والتقنيات التعبيرية التي توحدها تيمة الهوية والأصالة في قالب معاصر.



