إقليم الحوز: دينامية سياحية متواصلة بفضل مؤهلات طبيعية وثقافية متنوعة

دبريس
بفضل ما يزخر به من مناظر طبيعية خلابة ومتنوعة، وما يوفره من مرافق للإيواء وأنشطة متعددة لفائدة الزوار المغاربة والأجانب، يواصل إقليم الحوز ترسيخ مكانته كأحد أهم الوجهات السياحية بجهة مراكش – آسفي.
ويضم الإقليم أقطاب جذب سياحي تستقطب الزوار على مدار السنة، بدءا من وادي “زات” و”أوريكا”، وصولا إلى أمزميز وآسني وإمليل، التي تُعد البوابة الرئيسية لصعود قمة جبل توبقال.
وتوفر هذه الفضاءات الطبيعية بيئة مثالية لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة، والتسلق، والجري في المسالك الطبيعية، وغيرها من الأنشطة في الهواء الطلق، مما يتيح في الوقت ذاته استكشاف مناظر طبيعية خلابة ومناطق ذات حمولة تاريخية وثقافية فريدة. وتسهم هذه المؤهلات في تطوير سياحة بيئية تستجيب لتطلعات الزوار الذين يبحثون بشكل متزايد عن خوض تجارب أصيلة.
كما يزخر الإقليم ببنية تحتية للإيواء تشمل نزلا وفنادق وإقامات سياحية تتسم بتنوع مفاهيمها ومستويات خدماتها. ويسهم هذا العرض المتنوع في تعزيز جاذبية مختلف المناطق السياحية بالإقليم، ويلبي احتياجات الزوار المغاربة ومن مختلف الجنسيات الذين يتوافدون بأعداد كبيرة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، مروان شيوخ، أن هذه الدينامية تتجسد من خلال المؤشرات الرئيسية لسنة 2026.
وأبرز أن عدد ليالي المبيت المسجلة بوحدات الإيواء السياحي المصنفة بالإقليم بلغ 864 ألفا و977 ليلة عند متم يوليوز الماضي، بارتفاع بنسبة 9 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2025، مضيفا أن إقليم الحوز يمثل بذلك 3 في المائة من مجموع ليالي المبيت المسجلة على المستوى الوطني خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية. كما يعكس معدل الملء بمؤسسات الإيواء السياحي، الذي وصل إلى 75 في المائة خلال هذه الفترة، قدرة الإقليم على الحفاظ على جاذبيته السياحية.
وبخصوص برنامج عمل المجلس الإقليمي للسياحة، أوضح السيد شيوخ أن المجلس يعمل على تعزيز هذه الدينامية مع إشراك كافة مكونات المنظومة السياحية، مشيرا إلى أن هذا البرنامج يقوم بالأساس على مواكبة مهنيي القطاع، بتنسيق مع شركاء المجلس، من ضمنهم الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية بجهة مراكش – آسفي، والمجلس الجهوي للسياحة، والفدرالية الوطنية للسياحة.
وترتكز هذه المواكبة، كذلك، على تطوير القدرات وتأهيل الموارد البشرية. وفي هذا الإطار، يواصل المجلس تكوين العاملين بالعديد من المؤسسات الفندقية ضمن البرنامج الوطني “كفاءة” الذي أطلقته وزارة السياحة. وأكد رئيس المجلس الإقليمي للسياحة أن التكوين يشكل تحديا رئيسيا بالنسبة للإقليم الذي يعرف خصاصا على مستوى اليد العاملة المؤهلة بالقطاع السياحي، في وقت أصبح فيه الزوار يلحون بشكل أكبر على جودة الخدمات.
وعلى مستوى الترويج لهذه الوجهة السياحية، يعتزم المجلس تعزيز حضور إقليم الحوز في المعارض الدولية، والتركيز أكثر على توظيف الرقمنة. وفي هذا الإطار، أشار السيد شيوخ إلى إحداث منصة مخصصة لتثمين مؤهلات الإقليم بهدف تعزيز حضوره، وتسهيل الولوج للمعلومات السياحية، وتقديم تنوع عرضه السياحي بشكل أفضل، مبرزا أنه تم بذل مجهود خاص لدعم المؤسسات غير المصنفة من أجل إدماجها في المسار السياحي وتحسين جودة خدماتها بشكل تدريجي.
وتأتي هذه المبادرة في إطار السعي إلى هيكلة العرض المحلي بشكل أفضل، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين في سلسلة القيمة السياحية.
وعلى صعيد آخر، شدد السيد شيوخ على التحديات المرتبطة بالقطاع غير المهيكل الذي يعد من ضمن أولويات المجلس الإقليمي للسياحة. ويتعلق الأمر بالأساس بإدماج المرشدين السياحيين غير المرخصين في إطار منظم، وتأهيل المؤسسات التي لا تزال غير مدرجة ضمن المسارات السياحية المهيكلة، بهدف إضفاء الطابع المهني على هذا القطاع مع تثمين القدرات المحلية.
وأشار إلى أن برنامج عمل المجلس يتضمن أيضا إعادة هيكلة قطاع المطاعم، مع تنظيم دورات تكوينية لفائدة أربابها ومسيريها والعاملين بها، بهدف تحسين الممارسات المهنية والرفع من جودة الاستقبال والخدمات المقدمة للزوار، وهيكلة العرض السياحي المقدم.
ومن خلال هذه الإجراءات، يسعى المجلس الإقليمي للسياحة إلى مواكبة الإقبال المتزايد للسياح على هذه الوجهة، وتثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية بالحوز، وتعزيز إدماج الفاعلين في دينامية القطاع السياحي.



