“ماذا لو… لم لا؟” لمحمد المالكي: إصدار جديد يستلهم تجربة دبلوماسية غنية

دبريس
يقدم الإصدار الأخير لمحمد المالكي، الذي يحمل عنوان “What If… Why Not?” (ماذا لو… لم لا؟)، والصادر عن دار النشر “إندي بريس”، رحلة استثنائية عبر الزمان والمكان، تسلط الضوء على المسار المهني والشخصي لهذا الدبلوماسي المغربي.
وجاء في الغلاف الخلفي لهذا المؤلف الواقع في 244 صفحة من القطع المتوسط، أن هذا العمل يمثل “تأملا دافئا ومستنيرا في حياة كرست للعمل الدبلوماسي وأشياء أبعد من ذلك. فمن خلال سرد حي، يشارك محمد المالكي أفراحه وتحدياته والروابط الإنسانية التي طبعت مساره، متنقلا بين اللحظات الطريفة والعقبات التي واجهته، والمواقف العصيبة واللحظات المفعمة بالمشاعر، من شوارع باكستان النابضة بالحياة وصولا إلى الأمطار الغزيرة في الكاميرون”.
ويتوزع الكتاب على 19 فصلا “يحتفي فيها المؤلف بالتاريخ، والبساطة، والصداقة، والأسرة، والقدرة على الصمود، إلى جانب تلك القوة الخفية، في الغالب، لشركاء الحياة الذين يرافقون الدبلوماسيين في مسارهم المهني”.
وفي مقدمة الكتاب، يرى الدبلوماسي والكاتب الهندي، شاشي ثارور، أن هذا الإصدار يعد “سجلا حافلا بالرقة والحكمة والإشراق، مطبوعا بذكاء حاد وصراحة متألقة، يروي قصة حياة لم تكرس لخدمة وطن فحسب، بل لتعزيز الروابط الإنسانية أيضا. إنه عمل ذو طابع فلسفي بعيد عن الجفاف، ومستنير دون أن يتخذ طابعا وعظيا”.
من جانبه، يؤكد راتان تاتا، رجل الأعمال الهندي الراحل، وصديق المؤلف، أن “السفير المالكي يختار ذكرياته بعناية فائقة من بين رصيد غني، ويصيغها بأسلوب سردي أدبي موجز، تتخلله لمسة من الفكاهة الرقيقة”، مضيفا أن “جاذبية هذا الكتاب تكمن في أسلوبه السردي الشخصي السلس، الذي يتيح للقارئ التفاعل معه بسهولة”.
وتكشف مقدمة المؤلف أن الكاتب “لم يتردد في استحضار بعض التجارب القاسية التي قلبت حياته رأسا على عقب وغيرت طريقة تفكيره. والأكثر من ذلك، فإن تصوره للأخلاق والسلوك الإنساني يحتل مكانة مركزية في سرده، استنادا إلى قناعة راسخة: قيمة الأشياء تسمو على ثمنها”.
وبصفته دبلوماسيا لا يزال يمارس مهامه، يأخذ المؤلف القارئ في رحلة غنية بالألوان عبر بلدان وآفاق متنوعة، إذ إن “هذه التجارب لم تقتصر على إثراء مساره فحسب، بل وسعت أيضا من رؤيته للعالم وفهمه للآخرين، مع تعزيز ارتباطه بهويته المغربية قبل كل شيء”.
ومن خلال هذا الكتاب، يأمل المؤلف أن “يكون استكشاف هذه الصفحات بمثابة رحلة غنية ومجزية للقراء، تماما كالتجربة التي عاشها هو نفسه عند شروعه في هذا العمل المتواضع”.
وفي الفصل الأول الذي يحمل عنوان “لماذا أكتب؟”، يتساءل المؤلف عن الغاية من الكتابة. ويؤكد أنه “في داخل كل منا يختبئ كاتب، أو على الأقل راو، وأن حياتنا عبارة عن قصص متنوعة، سواء كانت تخصنا أو تخص الآخرين، بعضها نود مشاركته، وبعضها الآخر نفضل الاحتفاظ به لأنفسنا”.
ويقول في هذا الصدد “ومع ذلك، وقبل الشروع في هذه المغامرة، كنت أطرح على نفسي هذه الأسئلة التي تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات عميقة: لماذا أكتب، وماذا يجب أن أكتب؟ أو على العكس من ذلك، وهو سؤال لا يقل إثارة، لم لا أكتب؟”.
ويضيف الكاتب “في نهاية المطاف، القصص هي ثمرة تجارب شخصية أو من نسج الخيال، وكل فرد يشارك أفكاره متى شاء، لأسباب تخصه وحده. إذن، لماذا ليس أنا؟”.
وإلى جانب ذلك، حرص المؤلف، سفير المملكة بجمهورية الهند، على تكريم والده الراحل والفقيد راتان تاتا، حيث كتب: “أردت إهداء هذا العمل المتواضع لروح شخصين، أحدهما مغربي والآخر هندي، غادرا دنيانا في مراحل مختلفة من حياتي (…) والدي الراحل السي أحمد، كما كان يحب الجميع مناداته (…) وصديقي الراحل راتان تاتا، الذي غادرنا للأسف مبكرا في عام 2024، والذي كان أسطورة في حياته”.
وسبق لمحمد المالكي، الذي يمتد مساره لأكثر من 35 عاما، العمل في كل من باكستان والكاميرون. كما شغل منصب مدير مديرية الشؤون الآسيوية والأوقيانوسية بوزارة الشؤون الخارجية بالرباط، فضلا عن تقلده مناصب رسمية أخرى متعددة.



