أخر الأخبارالمجتمع

لقاء بالرباط يبرز أهمية تعزيز التعاون القنصلي بين الفاعلين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر على طول مسارات الهجرة

دبريس

أكد المشاركون في لقاء حول “التحديد والإحالة والتعاون القنصلي في مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر”، اليوم الخميس بالرباط، أهمية تعزيز التعاون القنصلي والدولي بين الفاعلين المعنيين بمكافحة الاتجار بالبشر وتوفير الحماية للضحايا على طول مسارات الهجرة.

وأوضح المتدخلون، خلال ورشة العمل الأولى حول هذا الموضوع، التي نظمتها المؤسسة الدبلوماسية بشراكة مع اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، والمنظمة الدولية للهجرة، أن التعاون القنصلي في مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر يشكل حلقة وصل بين الفاعلين للتصدي لهذه الظاهرة، وذلك عبر بحث تحولاتها واستشراف الإجراءات التي ينبغي اتخاذها وتحسين عمليات تحديد الضحايا وتوفير الحماية لهم على طول مسارات الهجرة.

وبالمناسبة، أبرز رئيس المؤسسة الدبلوماسية، عبد العاطي حابك، أن مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا على مسارات الهجرة أصبحت مسؤولية جماعية تستوجب شراكة دولية قائمة على تقاسم المسؤوليات وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين الحكوميين والدوليين والقنصليين، “بما يعزز فعالية آليات التعرف على الضحايا وإحالتهم وضمان الحماية والمواكبة لهم وفق المعايير الدولية ذات الصلة”.

وبعدما سلط الضوء على سياق التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتفاقم النزاعات المسلحة وتنامي التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول، أوضح السيد حابك أن جريمة الاتجار بالبشر أضحت، في خضم هذه التحولات، واحدة من أخطر الجرائم العابرة للحدود تقودها شبكات إجرامية دولية تستغل هشاشة الفئات الأكثر عرضة للاستغلال، لاسيما النساء والأطفال والمهاجرين في أوضاع صعبة.

وأضاف أن المغرب يعد بلدا رائدا وشريكا حيويا ونموذجا على الساحة الدولية في تعامله مع قضايا الهجرة، مشيرا إلى أنه بلور سياسة للهجرة قائمة على مقاربة إنسانية شاملة توازن بين متطلبات السيادة الوطنية واحترام حقوق الإنسان.

وسجل أن هذه الورشة تهدف إلى إرساء تعاون قنصلي ودولي مستدام يسهم في تطوير آليات التنسيق والإحالة وحماية ضحايا الاتجار بالبشر على مسارات الهجرة، ويعزز الجهود المشتركة لمواجهة هذه الظاهرة، مشددا على أن دبلوماسية التعاون تعد اليوم آلية لمعالجة القضايا الإنسانية العابرة للحدود من خلال توحيد الجهود وتبادل الخبرات وبناء شراكات فعالة قادرة على مواجهة التحديات المشتركة.

من جهته، تطرق مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، المشرف على اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، هشام ملاطي، إلى الدور الذي تضطلع به هذه اللجنة من خلال تنسيق الجهود القطاعية لمواجهة الاتجار بالبشر، ومساعدة الدولة على رسم بعض المعالم والتوجهات الأساسية التي من شأنها مكافحة أو الوقاية من هذه الجرائم، لافتا إلى أن اللجنة الوطنية منفتحة على كافة المتدخلين، لاسيما، الجسم القنصلي الذي يشكل حلقة جوهرية في مسلسل التصدي للجريمة، سواء على مستوى الوقاية منها أو مكافحتها.

واعتبر السيد ملاطي أن الأرقام والمؤشرات الإحصائية المسجلة خلال السنوات الأخيرة حول الاتجار بالبشر، التي تظهر ارتفاعا في عدد الضحايا، تجسد نجاعة المقاربة الاستباقية، والتطور الملحوظ في آليات البحث الجنائي التي أصبحت تستثمر في كشف الضحايا، داعيا إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين لضمان استجابة سريعة تحمي الضحايا وتصون كرامتهم الإنسانية.

كما أبرز جهود المملكة المغربية في مواجهة الاتجار بالبشر، خاصة عبر الشراكة المتميزة التي تنسجها مع العديد من الدول، ومع الآليات القانونية الدولية، مذكرا بتعزيز الإطار القانوني في مجال مكافحة الاتجار بالبشر عبر قانون المسطرة الجنائية الذي أسس للأبعاد الحمائية والوقائية المتعلقة بهذه الظاهرة.

 من جانبها، أبرزت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، لورا بالاتيني، أن هذا اللقاء يكتسي أهمية كبيرة إذ يعكس إرادة مشتركة لتعزيز الحوار بين المؤسسات المغربية والتمثيليات القنصلية حول هدف مشترك يتمثل في ضمان حماية أكثر فعالية لضحايا الاتجار بالبشر والأشخاص المعرضين لخطره، مسجلة أنه يروم بناء لغة مشتركة وتقاسم المعلومات والخبرات وفتح حوار ملموس للتعاون القنصلي حول حالات الاتجار المحتملة.

 كما شددت على أهمية تعزيز التعاون مع ممثلي السلطات القنصلية والتمثيليات الدبلوماسية بغية توجيه ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة بشكل أفضل، معتبرة أن السلطات القنصلية تضطلع بدور أساسي في سلسلة حماية الأشخاص من الاتجار بالبشر بتحديد هوية مواطنيها وتوفير الوثائق اللازمة، والتنسيق مع السلطات الوطنية، فضلا عن مواكبة الضحايا طوال مسار حمايتهم.

 وأبرزت أن المسؤولية المشتركة لمختلف المتدخلين المعنيين في مكافحة الاتجار لا تتلخص في توفير إطار قانوني، بل تتعلق بفعالية ردود الفعل وسرعة تبادل المعلومات والثقة بين المؤسسات والتنسيق بشكل وثيق وناجع.

  وتطرق سفير الكاميرون بالمغرب، محمدو يوسيفو، إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لظاهرة الاتجار بالبشر والتحديات التي تعترض تدبير تدفقات الهجرة، مشيرا إلى أنها مسألة معقدة يصعب تطويقها وتفرض تبني مقاربة جماعية مشتركة.

 وأكد أهمية تعزيز العمل على التفكير المشترك لبحث سبل مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية من الهجرة غير النظامية، مسجلا أن هذه الورشة ستشكل فرصة للمساعدة على إيجاد حلول ناجعة لظاهرة الاتجار بالبشر والتصدي لها.

 ويتضمن برنامج ورشة العمل الأولى، التي عرفت مشاركة سفراء دول، وممثلي المؤسسات الوطنية الشريكة للجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، والفاعلين المعنيين بمكافحة هذه الظاهرة، تسليط الضوء على عدد من المحاور ، ضمنها “آليات الإحالة والحماية في المغرب”، و”الدروس المستفادة وأوجه التكامل مع برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج”، و”الحوار القنصلي في مجموعات عمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى