
دبريس
غمرت الأجواء الاحتفالية المغربية مدينة أورلاندو مساء السبت، حيث اجتاح المدينة السياحية الشهيرة بفلوريدا مدّ حقيقي باللونين الأحمر والأخضر، مع دخول أسود الأطلس غمار المنافسة في نهائيات كأس العالم أمام المنتخب البرازيلي.
ورغم أن أطوار المباراة دارت على أرضية ملعب “نيويورك – نيوجيرسي”، إلا أن ولاية فلوريدا اهتزت على إيقاع شغف مغربي جارف في غاية الحماس، حيث توافد آلاف المشجعين من أورلاندو وتامبا وميامي، حاملين الأعلام الوطنية، ومرتدين لأقمصة النجم أشرف حكيمي.
وقبل ساعات من بداية المباراة، تغير نبض المدينة، إذ سرعان ما امتلأت منطقة المشجعين الرسمية بـ “ذا بوينت أورلاندو”، والتي نظمت في إطار شراكة بين القنصلية العامة للمغرب بميامي، وجمعية “نادي أورلاندو سيتي لكرة القدم”.
وصدحت أصوات “الفوفوزيلا” والطبول التقليدية والأهازيج الشهيرة مثل “ديما مغرب” دون انقطاع، لتغطي على الموسيقى المحلية.
وقبيل انطلاق المباراة، بلغت الإثارة ذروتها خلال احتفاليات كرة القدم، حيث راهن المنظمون على إخراج فني متميز لجمع شمل أفراد الجالية.
وفي هذا الصدد، حولت مجموعة “فناير” الشهيرة، باعتبارها ضيف شرف منطقة المشجعين الرسمية، الأجواء التي سبقت مباراة أسود الأطلس إلى حفل فني استثنائي بامتياز. وقدم الثلاثي لأفراد الجالية المغربية لحظة فريدة من التلاحم الثقافي والاحتفالي، ساعات قليلة قبل صافرة البداية ضد البرازيل.
وبألوان وطنية، أدت فرقة “فناير” أشهر أغانيها التي تمزج بين الإيقاعات الشعبية والكلمات الشبابية المعاصرة. ونجحت الطاقة الفريدة للمجموعة، المعتادة على المواعيد الرياضية الدولية الكبرى، في كسر الحواجز لتحول الحفل إلى ما يشبه مدرجات ملعب حقيقي.
وشكل هذا العرض الفني حافزا قويا للجماهير، إذ جعلت المقاطع المرددة جماعيا لأغنية “ديما مغرب” قلوب الحاضرين في فلوريدا تنبض حماسا. وتماهى المشجعون البرازيليون والسياح المحليون، الذين قدموا لمتابعة أجواء المونديال، مع الرقصات والإيقاعات المغربية الحيوية.
وجرى ضبط توقيت الحفل بدقة متناهية، فبعد لوحة ختامية مبهرة، أفسحت الفرقة المجال لشاشات العرض العملاقة. وتفاعلا مع شحنات الحماس التي خلفها العرض الموسيقي، غصت الساحة بجماهير غفيرة لترديد النشيد الوطني في تمام الساعة السادسة مساء (بالتوقيت المحلي).
ومع بث الصور الأولى للمواجهة، خيم الترقب على الأجواء، وانخرط المشجعون بأورلاندو في تجسيد أسلوب التشجيع المغربي المعهود، المتميز بصفير حاد ومستمر، كلما استحوذ المنتخب البرازيلي على الكرة.
وأطلق هدف التقدم الذي أحرزه إسماعيل الصيباري، بعدما باغت الحارس أليسون بكرة ذكية، العنان لفرحة هستيرية جماعية في “ذا بوينت أورلاندو”. ورغم أن هدف التعادل لمنتخب “السيليساو” بواسطة فينيسيوس جونيور أحدث تراجعا مؤقتا في الحماس، إلا أن الهتافات سرعان ما استؤنفت بقوة لدعم الأسود.
ومع صافرة النهاية التي أعلنت التعادل بنتيجة (1-1)، احتفلت منطقة المشجعين بهذه النتيجة كفوز حقيقي، إذ إن الصمود أمام منتخب البرازيل العتيد في أولى مباريات المونديال، يكرس مكانة المغرب كقوة كروية عالمية.
ولم تتوقف مظاهر البهجة مع انتهاء اللقاء، حيث جابت قوافل من السيارات الشوارع وهي تطلق العنان لمنبهاتها عبر “إنترناشيونال درايف”، الشريان الرئيسي لمدينة أورلاندو، طيلة السهرة، مما يعكس البصمة الاحتفالية البارزة التي تركتها الجالية المغربية في فلوريدا.
وفي تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشاد العديد من أفراد الجالية المغربية بالأداء المتميز لأسود الأطلس أمام منتخب البرازيل، صاحب الرقم القياسي التاريخ بخمسة كؤوس للعالم.
كما أعربوا عن اعتزازهم بالطفرة التي تشهدها كرة القدم الوطنية ومكانتها الجديدة كرقم صعب في المشهد الرياضي العالمي، مؤكدين أن هذه الإنجازات الباهرة هي ثمرة للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي بفضلها تواصل المملكة ريادتها في مختلف المجالات.



