المجتمععام

سوق ميرلفت الشعبي.. فوضى بيئية في قلب منطقة سياحية

دبريس

في وقت تشهد فيه بعض شواطئ إقليم تزنيت زيارات رسمية واحتفالات رمزية كتتويج شاطئ سيدي موسى بعلامة “الراية الزرقاء”، يعيش سوق ميرلفت الشعبي على وقع تدهور بيئي خطير، يعكس مفارقة صارخة بين الواجهة السياحية المجملة والمرافق اليومية المهملة.

داخل هذا السوق، الواقع في واحدة من أكثر المناطق الساحلية شهرة لدى الزوار المحليين والأجانب، تبدو مشاهد الإهمال صارخة: أكوام نفايات متناثرة، مخلفات الأسماك تترك لتتحلل في الهواء الطلق، وباعة السمك المقلي يعملون في ظروف تُنافي كل معايير الصحة والنظافة.

 روائح العفن والدخان والدهون المحروقة تمتزج في فضاء ضيق، حيث تختنق الأرصفة ببقايا الزيوت والقمامة المتراكمة منذ أيام، دون أي تدخل حازم من السلطات.

 إن البيئة الصحية في هذا السوق تشهد تدهورا يوميا، فالبنية التحتية شبه منعدمة، ولا أثر لمنظومة صرف فعالة أو لحاويات نفايات كافية. وكل ما يحيط بالمكان، من رائحة الأسماك المتحللة إلى مياه التنظيف الملوثة، يحوله إلى بؤرة حقيقية للميكروبات ومصدر تهديد لصحة المواطنين.

ورغم أن عامل الإقليم يفترض به أن يشرف على مراقبة الوضع، فإن إدارة السوق تبدو غائبة، أو على الأقل تكتفي بتوجيه تعليمات عن بعد دون تفعيلها ميدانيا، وهو ما يسائل دور مصالح المراقبة الصحية، التي تتحمل مسؤولية مراقبة جودة الأغذية وضمان شروط عرضها ونظافة أماكن إعدادها.

وعبر الساكنة المحلية والزوار مرارا عن استيائهم من هذا الوضع البيئي المتدهور، محذرين من عواقب صحية خطيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، كما يطرح هذا المشهد علامات استفهام حول تناقض الخطاب الرسمي الذي يروّج للتنمية السياحية المستدامة، مع واقع يشهد على غياب أدنى شروط العيش الكريم.

إن استمرار هذا الوضع في سوق ميرلفت لا يسيء فقط لصورة المنطقة، بل يهدد الصحة العمومية ويقوض جهود التنمية المحلية، والحل لا يكمن في مزيد من الوعود أو الجولات البروتوكولية، بل في تدخل فعلي، صارم ومستدام، يعيد الاعتبار للفضاءات العمومية ويضمن للساكنة وزوارها بيئة نظيفة وآمنة تليق بمؤهلات المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى