سؤال الحداثة الشعرية العربية محور ندوة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب

دبريس
شكل سؤال الحداثة الشعرية العربية محور ندوة فكرية عقدت، اليوم الجمعة بالرباط، تحت عنوان “التحديث في الشعر العربي.. ما وراء الشكل”، وذلك في إطار فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب.
وقدم المشاركون في هذه الندوة، التي حضرها ثلة من الشعراء من المغرب والسودان والعراق، رؤى متقاطعة حول تحولات القصيدة العربية وأسئلة الحداثة الشعرية، ومسارات التحديث في الشعر العربي المعاصر وعلاقته باللغة والرؤية وأشكال التعبير.
كما انصبت هذه الندوة على مساءلة مفهوم الحداثة الشعرية العربية وتحولاته الجمالية والفكرية، وكذا تناول العلاقة بين التحديث والشكل الشعري، وحدود التجديد في القصيدة العربية المعاصرة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الكاتب والإعلامي، ياسين عدنان، أن هذا اللقاء يروم إعادة النظر في مفهوم التحديث الشعري، انطلاقا من الإيمان بأن جميع الأشكال الشعرية، بما فيها القصيدة العمودية، قادرة على التجدد متى حملت رؤية حقيقية ولغة خلاقة.
وأوضح عدنان أن سؤال التحديث في الشعر العربي المعاصر يعد من أكثر الأسئلة إلحاحا وإثارة للجدل داخل المشهد الثقافي العربي، بالنظر إلى تعدد المقاربات المرتبطة بمفهوم الحداثة الشعرية وحدودها الفنية والجمالية.
وسجل المتدخل أن القراءات والممارسات انقسمت، منذ عقود، بين اتجاه ربط الحداثة الشعرية بكسر الوزن والقافية واعتبر قصيدة النثر ذروة هذا المسار، واتجاه آخر رأى أن التحديث أعمق من أن يختزل في شكل بعينه، وأن جوهره يكمن في تجديد الرؤية والحساسية والعلاقة باللغة والعالم.
من جانبه، أكد الشاعر العراقي، علي جعفر العلاق، أن التحديث يرافق الشعوب والأمم والأفراد، ويشكل قضية أساسية في كل منعطف زمني، باعتباره يجدد طرائق التعبير وأساليب تحديد المواقف والتعبير عنها إزاء العالم.
وتناول العلاق الأشكال الشعرية ومسار التحديث في الشعر العربي، والمآلات التي يمكن أن يبلغها، مؤكدا أن التحديث قضية طويلة وممتدة منذ القرن الماضي، لكنها تكتسي حيوية خاصة لأنها تمس عواطف الناس ولغتهم وأساليب تعبيرهم.
وأوضح الشاعر أن الحداثة ليست مسارا ينتهي، بل قضية متجددة مع تعاقب العصور والقرون والأجيال، معتبرا أن لكل جيل “حصته” الخاصة من هذا التحديث ومن أسئلته المرتبطة باللغة والرؤية والتعبير الشعري.
من جانبها، أكدت الشاعرة والإعلامية السودانية، روضة الحاج، أن القصيدة العربية عرفت، عبر تاريخها، تحولات وتغيرات متعددة، انطلاقا من القصيدة العمودية التي استمرت زمنا طويلا، مرورا بالموشحات الأندلسية التي شكلت تحولا نوعيا، ثم قصيدة التفعيلة مع نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، وصولا إلى قصيدة النثر.
وأوضحت الحاج أن كل تحديث عرفته القصيدة العربية كان استجابة لتحولات حضارية وسياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية كبرى، معتبرة أن أي تغيير يطرأ على النص الشعري خارج هذه الشروط والسياقات يظل موضوع جدل طويل، وهو ما حدث، بحسبها، مع قصيدة النثر.
وخلصت الشاعرة إلى أن هذه التحولات رافقتها تغيرات عديدة “جرت تحت جسر القصيدة”، مشيرة إلى أن الحديث عن تجديد الشعر العربي أو تحديثه وتغير شكل القصيدة العربية ليس حديثا جديدا، بل له تحولات ومسارات داخل التجربة الشعرية العربية المعاصرة.
تجدر الإشارة إلى أن الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعرف مشاركة 891 عارضا، من بينهم 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، يمثلون المغرب و60 بلدا من العالم العربي وإفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا.



