تمارة:افتتاح الملتقى التعليمي المبتكر لذوي الإعاقة البصرية في التعليم العام بالدول العربية

دبريس
افتتحت، اليوم الثلاثاء بتمارة، أشغال “الملتقى العربي التعليمي المبتكر لذوي الإعاقة البصرية في التعليم العام بالدول العربية”، الذي تنظمه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بشراكة مع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، وذلك بهدف بلورة رؤية استراتيجية عربية حديثة لتعليم المكفوفين وضعاف البصر.
كما يسعى هذا الحدث، الذي ينظم أيضا بتعاون مع اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة بالمغرب، إلى مناقشة سبل تطوير التعليم الدامج عبر مختلف المراحل التعليمية، من الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، مع التركيز على تعزيز استقلالية المتعلم الكفيف من خلال التكنولوجيا المساعدة والذكاء الاصطناعي.
وبهذه المناسبة، قال الكاتب العام للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، صلاح الدين السمار، إن تنظيم هذا اللقاء العلمي، الذي يشكل فضاء للحوار وتبادل الخبرات واستشراف مستقبل تعليم الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر في البلدان العربية، يترجم وعيا متزايدا بأهمية ضمان الحق في تعليم منصف وجيد وشامل للجميع.
وأبرز أن المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، التي تترأسها صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، راكمت على امتداد عقود تجربة رائدة في مجال التربية والتكوين والتأهيل والإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص المكفوفين وضعاف البصر، انطلاقا من إيمانها بأن “فقدان البصر لا يلغي القدرة على التعلم والإبداع والمشاركة الفاعلة في التنمية”.
وأوضح السيد السمار أن المنظمة عملت بتعاون وثيق مع مختلف القطاعات الحكومية والشركاء، على تطوير مؤسساتها التعليمية، وتأهيل مواردها البشرية، وإدماج التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المساعدة، وتوسيع فرص التكوين والإدماج المهني، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية، ومع مقتضيات الدستور المغربي، والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومعاهدة مراكش التي كان للمغرب دور ريادي في إعدادها واعتمادها. وأكد الاستعداد الدائم للمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب لتقاسم خبرتها، والانفتاح على مختلف المبادرات العربية والدولية، وإقامة شراكات إستراتيجية من شأنها الارتقاء بجودة الخدمات التعليمية والتكوينية لفائدة المكفوفين وضعاف البصر، بما يضمن لهم تكافؤ الفرص والاستقلالية والمواطنة الكاملة.
من جهته، أشاد مدير إدارة التربية بمنظمة (الألكسو) رامي إسكندر، بالاهتمام البالغ الذي يوليه المغرب لرعاية المكفوفين، خاصة من خلال تأهيل المعلمين والمتخصصين في التربية الخاصة، وإدماج التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المساعدة من أجل تعليم دامج، منصف، وذي جودة، ولتعزيز استقلالية هذه الفئة.
وشدد على أهمية استثمار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وجعلهما في متناول وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة عامة والأشخاص ذوي الإعاقة البصرية بالخصوص، بما يحقق مبادئ العدالة التعليمية والجودة والابتكار.
من جانبه، أبرز الأمين العام بالنيابة للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، كريم حميدوش، أن هذا الملتقى يأتي في إطار الجهود العربية الرامية إلى تعزيز التعليم الشامل والدامج، وتطوير برامج مبتكرة تضمن الحق في التعلم لذوي الإعاقة البصرية، عبر الاستفادة من التحولات الرقمية والتكنولوجيا المساعدة.
وسجل أن هذا الحدث يشكل محطة استراتيجية لتجميع الخبرات العربية والدولية، وتحويلها إلى إطار مرجعي مشترك يدعم تطوير السياسات والممارسات التعليمية في هذا المجال.
ويرتقب، بحسب السيد حميدوش أن يسفر الملتقى عن إطار عربي مرجعي لتطوير تعليم المكفوفين وضعاف البصر، وإصدار توصيات استراتيجية موجهة إلى الدول العربية، كما سيسهم في تطوير برامج موحدة لتدريب وتأهيل المعلمين، وتعزيز إنتاج الموارد التعليمية الرقمية الميسرة، ودعم توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المساعدة في التعليم.
ويتطلع هذا الملتقى، الذي ينظم على مدى ثلاثة أيام، إلى الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، تسهم في بناء نموذج عربي متطور للتعليم الدامج، وتطوير برامج تدريبية حديثة، بما يضمن تكافؤ الفرص التعليمية ويعزز المشاركة المجتمعية لذوي الإعاقة البصرية .



