فن و ثقافة

تاريخ الفن: الثقافة المغربية تتألق في رحاب قصر فونتينبلو

دبريس

تتألق الثقافة المغربية، بكل ما تزخر به من غنى وتنوع، في رحاب قصر فونتينبلو الذي يحتفي بالمملكة بمناسبة الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تاريخ الفن، أحد أبرز المواعيد المرجعية في المشهد الثقافي الأوروبي.

وشكلت الجلسة الافتتاحية للمهرجان، الذي أعطى انطلاقته الرسمية، اليوم الجمعة، وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، ونظيرته الفرنسية، كاترين بيغار، مناسبة للمنظمين وشركائهم المغاربة للتأكيد على البعد الرمزي للاحتفاء بالمغرب خلال هذه الدورة، التي توفر واجهة استثنائية لإبراز غنى وتنوع التراث الثقافي الوطني.

وفي هذا السياق، أعربت سفيرة المغرب بفرنسا، سميرة سيطايل، عن اعتزازها باختيار المملكة كأول بلد عربي وإفريقي يحل ضيف شرف على هذا المهرجان المرموق، واصفة المغرب بأنه “بلد متعدد الروافد تلتقي فيه الحضارات وتتفاعل وتتغذى من بعضها البعض”.

وأضافت أن “هويتنا تشكلت عبر حوار ممتد لقرون بين الثقافات، من الروافد العربية والتقاليد اليهودية والتأثيرات الإفريقية والتبادلات المستمرة مع أوروبا”، مؤكدة أن هذا الثراء ينعكس في الثقافة المغربية وفنونها ومهاراتها الحرفية وإبداع فنانيها.

وأبرزت أن المهرجان يقدم للجمهور صورة معبرة عن حيوية الإبداع المغربي المعاصر، من خلال برنامج غني ومتنوع يتيح لزواره على مدى الأيام الثلاثة المقبلة اكتشاف جوانب متعددة من الثقافة المغربية.

كما توقفت الدبلوماسية المغربية عند أهمية اختيار “الموضة” موضوعا محوريا لهذه الدورة، معتبرة أن هذا الاختيار ينسجم مع مكانة هذا المجال في الثقافة المغربية، كما يشهد على ذلك الإدراج الأخير للقفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

من جانبها، أكدت رئيسة قصر فونتينبلو، ماري كريستين لابورديت، أن الاحتفاء، لأول مرة في تاريخ المهرجان، ببلد إفريقي هو المغرب “يحمل دلالة رمزية قوية”، مضيفة أن دعوة المملكة، باعتبارها ملتقى للحضارات، تتيح التفكير في تاريخ الفن المعاصر باعتباره فضاء حيا للحوار والتأثير والتفاعل.

وأشارت إلى أن اختيار الموضة موضوعا مركزيا لهذه الدورة يعكس أيضا التطورات الحديثة التي شهدها حقل تاريخ الفن خلال السنوات الأخيرة.

وفي الاتجاه ذاته، أكدت المديرة العامة للمعهد الوطني لتاريخ الفن، آن-سولين رولان، أن دعوة المغرب، باعتباره أول بلد من القارة الإفريقية وأول بلد من العالم العربي يحل ضيف شرف على المهرجان، تجسد الطموح المشترك للانفتاح على آفاق جغرافية جديدة والإسهام في بناء تاريخ عالمي للفن يراعي تعدد الرؤى ومراكز الإبداع والبحث.

وأضافت أن هذه الدورة تسلط الضوء على مكانة المغرب باعتباره فضاء للحوار وملتقى بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أن وفدا مغربيا مهما من الباحثين وخبراء التراث والفنانين سيعمل على إبراز هذا التنوع الثقافي الغني طيلة فعاليات المهرجان.

من جهتها، وصفت المديرة العامة للتراث والعمارة بوزارة الثقافة الفرنسية، دلفين كريستوف، هذه الدورة بالتاريخية، معتبرة أن الاحتفاء بالمملكة يجسد “خيارا كبيرا للتعاون الثقافي” من شأنه فتح آفاق جديدة والإسهام في كتابة صفحة جديدة من تاريخ الفن العالمي.

كما نوه عمدة مدينة فونتينبلو، جوليان غوندار، بهذه المبادرة، مؤكدا أن المدينة “سعيدة بالاحتفاء بالمملكة المغربية كضيف شرف”، لا سيما وأنها المرة الأولى التي يحتل فيها بلد إفريقي هذه المكانة في تاريخ المهرجان.

وفي تصريح للصحافة على هامش الجلسة الافتتاحية، أبرز رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، دعم المجلس لهذه التظاهرة المنظمة في موقع تاريخي بارز بضاحية باريس التي تضم أكبر جالية مغربية بفرنسا.

وأعرب عن أمله في أن يقبل المغاربة المقيمون بفرنسا بكثافة على هذا الموعد الثقافي “لاستعادة جزء من تاريخ المغرب المادي واللامادي، واكتشاف أسماء كبيرة في مجالات الإبداع المختلفة”، مشيرا إلى أن البرنامج يزخر بأنشطة تغطي مجالات متعددة، من الفنون التشكيلية والرقص إلى علم الآثار وغيرها.

وقد ألقت الفنانة والمعمارية والأنثروبولوجية سليمة ناجي، الحائزة على الجائزة الدولية للمهندسات المعماريات لسنة 2025، المحاضرة الافتتاحية للمهرجان، حيث تناولت تاريخ الفن وقدرته على الجمع بين مختلف الحقول المعرفية والفنية، بما فيها العمارة والأزياء والحلي والأعمال الفنية، انسجاما مع موضوع الموضة الذي يشكل محور هذه الدورة.

ويتيح مهرجان فونتينبلو، المنظم بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج وسفارة المملكة بفرنسا ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، للجمهور رحلة استكشافية عبر تاريخ الفن بالمغرب، من عصور ما قبل التاريخ إلى الإبداع المعاصر، مسلطا الضوء على تراث أثري استثنائي وتقاليد فنية عريقة وتعبيرات ثقافية متجددة باستمرار.

ومن خلال أكثر من 300 موعد ثقافي وعلمي مفتوح أمام العموم، يطمح هذا الحدث إلى أن يكون فضاء متميزا للحوار والتفكير والاكتشاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى