الدورة الـ22 من “ربيع موسيقى الأليزي” بالصويرة، محطة استثنائية ستظل راسخة في الذاكرة

دبريس
على مدى أربعة أيام، استأثرت الدورة الثانية والعشرون من مهرجان “ربيع موسيقى الأليزي”، التي نظمت من 30 أبريل إلى 3 ماي الجاري بالصويرة، باهتمام غير مسبوق سواء لدى الفنانين أو الجمهور، مؤكدة تفرد هذا الموعد الفني الملهم، حيث باتت موسيقى الحجرة تجد موطنها بالصويرة، لتقدم لعشاقها “الأكثر تطلبا” تجربة فنية متميزة.
وحظيت هذه الدورة، التي تعد ثمرة شراكة من الجيل الجديد بين جمعية الصويرة – موكادور ومؤسسة “تينور للثقافة”، بإقبال جماهيري غير مسبوق، استمتع خلاله الحضور بالاستماع إلى أبرز العازفين المنفردين والتشكيلات الموسيقية الأكثر طلبا في الوقت الراهن.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال أحد الزوار القادمين من الرباط “أحرص على الحضور كل سنة، وفي كل مرة تتجدد نفس المشاعر. هناك شيء فريد هنا، وقرب من الفنانين لا نجده في أي مكان آخر”، مبرزا الأجواء الحميمية التي تميز الحفلات المنظمة بدار الصويري وبيت الذاكرة.
من جهتها، عبرت متفرجة أجنبية، تكتشف المهرجان لأول مرة، عن الانطباع ذاته، قائلة إن “ما فاجأني هو جودة الإصغاء لدى الجمهور”.
وأضافت، في تصريح مماثل، “حتى الذين لا يعرفون بالضرورة الموسيقى الكلاسيكية، يظهرون انتباها وفضولا واستقبالا عميقا. وهذا أمر نادر إلى حد كبير”.
وفي هذا السياق، اعتبرت أمامة عواد، الجامعية والسفيرة السابقة للمغرب لدى كل من البيرو وبوليفيا وبنما، أن هذه الدينامية تجسد “مهرجانا موسوما بطابع الاستثناء”، يغذيه “غنى مواهبه وتنوع جمهوره”، حيث تتشكل، على امتداد الحفلات، “لحظات حقيقية للتقاسم ونقل المعارف”.
وأضافت أن المهرجان أبان عن “قدرته على تجاوز الدوائر التقليدية لموسيقى الحجرة”، من خلال تشجيع انخراط تدريجي لجمهور أوسع، مع تعزيز رسالته القائمة على نقل المعرفة عبر تثمين المواهب الشابة.
من جهتهم، أجمع فنانون على التنويه بخصوصية هذا الموعد، الذي يجسد الروح الصويرية القائمة على الانفتاح والتقارب والعيش المشترك.
وأكد هذا الانطباع الموسيقي الفرنسي، بيير جينيسون، الذي أعرب عن إعجابه بتجربته المتميزة بالصويرة، وبالعلاقة الخاصة التي تنسج بين الفنانين والجمهور.
وقال، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “حظيت بفرصة العزف في هذا الفضاء المتميز، دار الصويري، وكانت تجربة رائعة بكل المقاييس. نشعر هنا بجمهور شديد الحساسية تجاه الموسيقى الكلاسيكية، حتى وإن كان يكتشفها أحيانا لأول مرة، لكن بكثير من الانبهار”.
من جانبه، أشاد عازف البيانو والمؤلف الموسيقي العالمي، باسكال أموييل، بجودة التفاعل مع الجمهور، مبرزا خصوصية العلاقة التي تجمع الفنانين بالجمهور الصويري.
وأكد أن “ما يصنع الفرق ويمنح هذا المهرجان، الفريد من نوعه، شخصيته الخاصة، هو دفء الجمهور، شديد الإنصات، واسع المعرفة، الوفي والمتحمس. لا نأتي فقط للعزف ثم نغادر، بل هناك تبادل حقيقي وتواصل مباشر، وهو أمر نادر جدا”.
وإلى جانب العروض الفنية، تتقاطع هذه الشهادات لتؤكد حقيقة واحدة، مفادها أن هذا المهرجان يتجاوز البعد الموسيقي ليغدو فضاء حقيقيا للقاء والتبادل وتقاسم المشاعر.
وفي تناغم تام، أجمع الفنانون والجمهور على وصف هذه الدورة الثانية والعشرين بأنها “دورة استثنائية”، أوفت بجميع وعودها، من خلال برنامج فني يلائم على حد سواء المبتدئين الذين يلجون عالم الموسيقى الكلاسيكية لأول مرة، والرواد الأوفياء الذين لا يفوتون هذا الموعد السنوي، الذي يعزز أكثر من أي وقت مضى مكانة الصويرة ضمن كبرى المهرجانات الدولية.



