البحر الأبيض المتوسط، فضاء للتلاقي والتفاعل، يكتسي حمولة رمزية قوية

دبريس
أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، أمس الأربعاء بالرباط، أن البحر الأبيض المتوسط يشكل فضاء فريدا للتلاقي والحركية والتفاعل، تتعايش فيه المتخيلات والحضارات.
وأوضح السيد لحجمري، في كلمة ألقاها خلال افتتاح ندوة دولية تنظمها أكاديمية المملكة المغربية تحت شعار “المراسلات المتوسطية – الاحساس بالتاريخ”، أنه بعيدا عن اختزاله في مجرد حدود، يفرض البحر الأبيض المتوسط نفسه كفضاء للوصل، تشكل فيه التاريخ عبر طبقات، وتستمر فيه الموروثات في التجاوب من ضفة إلى أخرى.
وأضاف أنه “إدراكا منها لأهمية هذا البحر القاري، الذي ما فتأ يشكل فضاء للتناقل، حيث تمثل كل ضفة “خزانا للأساطير”، وكل ميناء “مصنعا للمخيلات المشتركة”، تروم الأكاديمية، من خلال هذه الندوة، “إرساء تراسل بين الأمكنة والمدن والتطلعات والأفكار، من أجل انبثاق سيمفونية متوسطية حقيقية، متجذرة في ذاكرة مشتركة، ومنفتحة على مستقبل مشترك”.
وأضاف السيد لحجمري أنه من خلال جعل المتوسطيين في تفاعل مع إرثهم التاريخي، فإننا نطمح إلى تكريم هذا الفضاء الذي تتداخل وتتحول فيه اللغات والثقافات والذاكرات والتجارب”، مسجلا أن الأمر لا يتعلق، بأي حال من الأحوال، بالاحتفاء بماض جامد، بل باستعادة روح بحر جعل الحضارات تتحاور حتى قبل أن تتعارف بشكل كامل.
من جهته، شدد منسق كرسي الآداب والفنون الإفريقية بأكاديمية المملكة المغريية ، أوجين إبودي، على أهمية هذا الموعد الذي يجمع كتابا من بلدان مختلفة لتبادل الرؤى حول فضاء متوسطي يتسم بالحركية، حيث تسمو فيه أواصر التلاقي على الانغلاق، والحركية على الجمود، ونسج الذاكرات على الانطواء الهوياتي.
من جهته، أشار الكاتب والمترجم والمدير الأدبي لدى دار “غاليمار” للنشر، جان نويل شيفانو، إلى أن هذه الندوة تطمح إلى مد جسور التواصل بين مختلف المدن المتوسطية، من خلال استكشاف النصوص والمؤلفات التي يبدعها الكتاب والمبدعون المقيمون فيها.
وأوضح أن هذه النصوص، المكتوبة بصدق لا نظير له، تعكس “الإحساس بالتاريخ” لدى أصحابها، وتكشف عن الروابط التي تتجاوز الحدود الجغرافية، من خلال التركيز على ما يجمعنا ويسهم في تشكيل ذاكرتنا المشتركة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية، التي حضرها عدد من الشخصيات البارزة في مجالات الأدب والعلوم والفنون من القارات الخمس، إلقاء جان نويل شيفانو درسا افتتاحيا بعنوان “أيها المتوسط، سأترجم اسمك”.
وعلى مدى يومين، سيفتح كتاب وشعراء ومؤرخون وأنثروبولوجيون وأكاديميون ومترجمون حوارا بين ضفتي المتوسط، احتفاء بفضاء طبعته الهجرات والإبداعات والموروث المشترك.



