مهرجان حب الملوك بصفرو نموذج رائد لصون التراث الثقافي المغربي وتثمين الموروث المحلي

دبريس
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، الخميس، أن مهرجان حب الملوك بمدينة صفرو، الذي يحتفي هذه السنة بدورته ال102، يمثل نموذجا رائدا في صون التراث الثقافي المغربي وتثمين الموروث المحلي.
وأوضح السيد بنسعيد، في كلمة تليت نيابة عنه بمناسبة افتتاح هذه التظاهرة المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بين 24 و 27 يونيو الجاري، أن المهرجان يشكل محطة هامة للاحتفاء بالتنوع الثقافي والفني للمملكة، وتعزيز الإشعاع السياحي والاقتصادي لمدينة صفرو ذات الإرث الحضاري المتنوع.
وتابع الوزير أن هذا الحدث، المصنف ضمن التراث الثقافي اللامادي لليونسكو منذ سنة 2012، يشكل أيضا مناسبة للاحتفاء بفاكهة الكرز وما يحيط بها من معارف ومهارات وأشكال تعبيرية واحتفالية فريدة.
وأكد السيد بنسعيد حرص الوزارة على مواصلة دعم التظاهرات الثقافية الكبرى، باعتبارها “رافعة للتنمية المجالية وفضاء لترسيخ قيم الإبداع والانفتاح والحفاظ على الهوية الوطنية”.
كما نوه الوزير بمستوى التنسيق والتعاون الوثيق بين مختلف المتدخلين، مشيدا بجهود عمالة إقليم صفرو والمجلس الجماعي للمدينة، اللذين شكلا سندا قويا للوزارة في تنظيم هذا المهرجان وضمان استمراريته كفضاء للتلاقي والإبداع.
من جهته، أكد رئيس جماعة صفرو، رشيد أحمد الشريف، أن مهرجان “حب الملوك”، الذي تفتتح دورته الثانية بعد المئة، يمثل موعداً ثقافياً وحضارياً عريقاً يكرس مكانة مدينة صفرو كحاضرة للتاريخ والتعايش والتراث.
وأضاف أن المهرجان استطاع، بفضل تجذره في الوجدان الجماعي، التحول من احتفال محلي بفاكهة الكرز إلى تظاهرة ثقافية وإنسانية ذات إشعاع وطني ودولي.
وشدد على أن هذه التظاهرة المتميزة أضحت رافعة حقيقية للتنمية المستدامة وواجهة للتعريف بالمؤهلات السياحية والطبيعية لإقليم صفرو ، بما يتماشى مع التوجهات الملكية السامية الرامية إلى خدمة التنمية عبر الثقافة والتراث.
وتمثلت أقوى لحظات حفل افتتاح هذه التظاهرة في تتويج ملكة حب الملوك، هبة خرمام، ووصيفتيها تحت تصفيقات الجمهور الحاضر الذي غصت به جنبات ساحة باب المقام بصفرو، في أجواء حماسية متميزة.
وتم بالمناسبة تقديم لوحة تراثية تحت عنوان “أعراس مغربية”، تُبرز غنى وتنوع العرس المغربي، بمشاركة ثلة من الفنانين والمجموعات التراثية، على غرار دلال البرنوصي ومجموعة الحضرة النسوية من شفشاون، والفنانة سمر الصحراوي وفرقة أمساسا لفن أحيدوس ومجموعة تراث الهيتي، وفرقة سلطانة للرقص الاستعراضي.
وأعربت ملكة حب الملوك لهذه السنة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن فخرها وسعادتها الكبيرة بالتتويج بهذا اللقب الذي “يعني لها الشيء الكثير”.
وأضافت هبة خرمام أن المشروع الذي تقدمت به للتنافس على اللقب يتعلق بدار العاملات الفلاحيات بإقليم صفرو الذي يهدف إلى تقنين وتعزيز دور النساء العاملات في هذا القطاع، تنوي تطويره مستقبلا.
وفي تصريح مماثل، أكدت الفنانة دلال البرنوصي، أن العرض الذي قدمته مجموعتها للحضرة الشفشاونية يأتي احتفاء بمدينة صفرو وجمهورها، من خلال نقل أجواء “العرس الشمالي” إلى قلب المهرجان، تزامنا مع تتويج ملكة جمال حب الملوك لهذه الدورة.
وأوضحت البرنوصي أن العرض المُقدم، الذي يمزج بين الموسيقى والطقوس الاحتفالية، توخى بالأساس إبراز خصوصية التقاليد الشمالية التي تولي أهمية بالغة لمراسيم العرس، لاسيما “يوم الحناء” الذي يحمل رمزية فنية وثقافية كبيرة.
وتنظم الدورة الـ102 لمهرجان حب الملوك بصفرو، تحت إشراف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع عمالة إقليم صفرو والجماعة الترابية صفرو، وتقترح برنامجا غنيا بالفقرات الفنية والثقافية التي تروم إبراز مختلف المهارات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية المرتبطة بهذه التظاهرة العريقة.
ويتضمن برنامج المهرجان سهرات فنية يحييها نخبة من الفنانين المغاربة بمنصة باب المقام ومنصة قرية الفنون الشعبية، فضلا عن ندوات فكرية وورشات فنية وقرية للأطفال.
ويعد مهرجان حب الملوك، المصنف ضمن التراث الثقافي اللامادي من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) منذ سنة 2012، موعدا سنويا يساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية والسياحية بمدينة صفرو، والتعريف بمؤهلاتها التاريخية والعمرانية، وأسوارها ومآثرها وأحيائها العريقة، فضلا عن إبراز فن عيش ساكنتها وتقاليدها الأصيلة.



