حامة فزوان: وجهة استشفائية وإيكولوجية تعزز جاذبية العرض السياحي بجهة الشرق

دبريس
تواصل حامة فزوان المعدنية، الواقعة بجماعة فزوان التابعة لإقليم بركان، ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية والاستشفائية بجهة الشرق، مستقطبة مع حلول فصل الصيف أعدادا متزايدة من الزوار المغاربة وأفراد الجالية المقيمة بالخارج، الباحثين عن فضاءات تجمع بين العلاج الطبيعي ومتعة الاستجمام.
وتشهد المنطقة، خلال هذه الفترة من السنة، حركية دؤوبة تعكس تنامي الإقبال على هذا الموقع الطبيعي الفريد؛ مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى عدد من المسارات السياحية بالجهة. كما تستمد جماعة فزوان جاذبيتها من قربها من المحطة الشاطئية للسعيدية، والمؤهلات الإيكولوجية لسلسلة جبال بني يزناسن؛ مما يجعلها نقطة تقاطع مثالية بين السياحة الجبلية، والبيئية، والعلاجية.
وتُعرف حامة فزوان، منذ عقود، بالخصائص الفيزيائية والكيميائية لمياهها المعدنية ذات الفوائد العلاجية؛ مما يجعلها قِبلة صحية يقصدها طالبو الاستشفاء من مختلف ربوع المملكة.
وفي إطار مواكبة هذا الإقبال المتنامي، تشهد البنيات التحتية للموقع سلسلة من أشغال التأهيل والتحديث، شملت تهيئة فضاءات الاستقبال، وتجويد الخدمات الصحية والترفيهية، فضلا عن تحسين شروط الراحة والسلامة؛ مما مكن الحامة من الاستجابة المُثلى لانتظارات الزوار واستيعاب تدفقات الوافدين المتزايدة في أحسن الظروف. كما توفر الحامة فضاءات طبيعية تمتزج فيها المناظر الخضراء بالمياه المعدنية، لتمنح الأسر تجربة سياحية متكاملة.
وفي تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبّر عدد من الزوار عن ارتياحهم لجودة الخدمات وتطور الفضاءات. وفي هذا الصدد، أكد أحمد، وهو مواطن مغربي مقيم بفرنسا، أن زيارة حامة فزوان أضحت “تقليدا سنويا” يحرص عليه خلال عطلته الصيفية، مبرزا أن الموقع يوفر ظروفا ملائمة للاستشفاء وقضاء أوقات ممتعة رفقة أسرته. وأضاف أن التحسينات التي شهدتها البنيات التحتية مؤخرا أسهمت بشكل ملموس في الرفع من جاذبية الحامة.
من جانبها، أوضحت فاطمة، وهي زائرة من مدينة وجدة، أن حامة فزوان تتميز بأجوائها الهادئة وطابعها الطبيعي، مشيدة بالطفرة النوعية التي تشهدها مرافق الاستقبال، وتوفر فضاءات عائلية ومطاعم تقدم أطباقا محلية تقليدية، وهو ما يجعل المنطقة، حسب تعبيرها، ملاذا مثاليا للباحثين عن السكينة.
وإلى جانب أبعادها العلاجية والترفيهية، تشكل حامة فزوان إضافة نوعية للاقتصاد التضامني والاجتماعي على مستوى إقليم بركان. وتساهم هذه الحركية السياحية الموسمية في إنعاش الدورة التجارية، وتنشيط قطاع الخدمات، وخلق فرص شغل لشباب المنطقة.
كما تمثل الحامة منصة تسويقية حيوية لعرض وتثمين المنتجات المجالية وإبداعات الصناعة التقليدية التي يزخر بها الإقليم؛ حيث تجد التعاونيات المحلية في هذا التدفق البشري الكثيف فرصة مواتية لتسويق منتجاتها، مما ينعكس إيجابا على تحسين الدخل الفردي والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للساكنة.
وعلى المستوى البيئي، يشكل البعد الإيكولوجي ركيزة أساسية في حكامة وتدبير الموقع، من خلال اعتماد مقاربات مستدامة تروم التدبير العقلاني للموارد المائية، والحفاظ على الغطاء النباتي المحيط، إرساء لقواعد سياحة مسؤولة تحافظ على الموروث الطبيعي.
وفي سياق متصل، يرى فاعلون محليون أن المؤهلات الواعدة لجماعة فزوان، مدعومة بالمشاريع الجاري تنفيذها لتأهيل المركز وتجويد الفضاءات العمومية، تؤهل المنطقة للتحول إلى “قطب” يعزز السياحة الإيكولوجية والعلاجية جهويا ووطنيا.
ويندرج هذا الطموح ضمن الرؤية الاستراتيجية الشاملة لتنويع العرض السياحي بجهة الشرق، والتي تتوخى تحقيق تكامل وظيفي ومتناغم بين السياحة الشاطئية، والمدار الجبلي، والسياحة الاستشفائية، بما يضمن تجاوز إكراهات “موسمية” النشاط السياحي، وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع المباشر على الساكنة المحلية.



