أخر الأخبارفن و ثقافة

تجارب مسرحية ومقاربات نظرية في أفق تكامل بين الكتابة الدرامية والإخراج المسرحي المعاصر

دبريس

ينكب باحثون ومبدعون ومهنيون في مجال المسرح على تدارس قضايا الكتابة الدرامية والإخراج المسرحي المعاصر من منظور متكامل في ندوة دولية انطلقت اليوم الخميس بالرباط.

ويرفع اللقاء، الذي ينظمه المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي على مدى يومين، شعار “الكتابة والإخراج المسرحي: الروابط، التحولات والبيداغوجيا”، بمشاركة باحثين وكتاب دراميين ومخرجين وأكاديميين وفنانين من المغرب وفرنسا والبرتغال وتونس وألمانيا والصين وروسيا والعراق والسويد والكونغو.

وقالت مديرة المعهد لطيفة أحرار إن العزم قائم على تحويل اللقاء، الأول من نوعه على صعيد المؤسسة، إلى تقليد سنوي يرسخ مكانة المعهد كفضاء للبحث والتفكير في قضايا فنون العرض والمسرح.

وأبرزت أحرار أن موضوع الندوة الدولية يتصل بالأوراش البيداغوجية والأكاديمية التي ينخرط فيها المعهد، وخصوصا على ضوء إطلاق مسلكين للماستر بدءا من الموسم المقبل، وهما الكتابة المسرحية والإخراج المسرحي.

وتتناول الندوة عدة جلسات موضوعاتية تتمحور حول هوية الكتابة الدرامية ووظائفها، والعلاقة بين الإبداع المسرحي والابتكار، وكتابات الواقع، وإشكالات المواطنة، إضافة إلى التحولات التي فرضتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي على ممارسات الكتابة والإخراج المسرحي.

كما يسلط المشاركون الضوء على إشكاليات البيداغوجيا والمواكبة الفنية، والتكوين في الإخراج المسرحي، والمقاربات البين-تخصصية التي تجمع بين المسرح والموسيقى والأداء، إلى جانب الأشكال الجديدة للتجريب الجمالي والسينوغرافي.

وقال عصام اليوسفي، منسق الكتابة المسرحية، إن المعهد يطمح من خلال تنظيم هذه الندوة إلى المساهمة بشكل ملموس وفعال في تطوير وتوسيع ميدان البحث والإبداع، ولا سيما في مجال فنون العرض، مضيفا أن هذه المبادرة تأتي أيضا كاستجابة عملية لحاجة وانتظار المهنيين وكضرورة يفرضها البحث العلمي في السياق المغربي.

وأضاف أن الندوة تتيح التأمل في آفاق تقاطع الكتابة مع الإخراج المسرحيين حيث تخصص الجلسة الأولى للحديث عن هوية الكاتب الدرامي ووضعه ووظائفه، مع مجموعة من الأسئلة الموجهة : من يكتب؟ لماذا وكيف؟ وعن الحدود والروابط بين من يكتب ومن يخرج. كما يتساءل المحور عن وضع ودور «الدراماتورج»، ومساهمته العملية في العرض وعلاقته بالمؤسسات والفرق المسرحية.

وفي الجلسة الثانية، ينصب التفكير على سؤال الجنس الدرامي والإلهام والابتكار. فعندما يستعير المسرح من السرد الأدبي أو السينما أو اللوحة التشكيلية، ما هي التقاطعات والتأثيرات الممكنة؟. وتتعلق الجلسة الثالثة، حسب اليوسفي، بكتابات الواقع بوصفها مرآة اجتماعية، ورؤية للعالم وفكرة المواطنة، حيث يتم تناول المسرح الوثائقي، الأرشيف، الشهادات والوقائع الحقيقية كمادة للكتابة الدرامية، والسياق الاجتماعي والشرط السياسي لفعل الكتابة.

وتخصص الجلسة الرابعة للذكاء الاصطناعي حيث يتدارس المشاركون سؤال الكتابة والخوارزميات وإمكانيات مساعدة الذكاء الاصطناعي للدراما ونوع الروابط بين الحكاية وشبكات التواصل الاجتماعي. أما الجلسة الأخيرة فتسائل التكوين والبيداغوجيا في مجال الكتابة الدرامية والمناهج والعلاقة بين التكوين الأكاديمي والسوق المهني.

ومن جهته، أكد منسق مسلك الإخراج المسرحي، محمود الشاهدي، أنه إذا كان البحث العلمي والممارسة المسرحية قد اعتبرا لفترة طويلة في نظر بعض الباحثين والممارسين، مجالين يصعب التوفيق بينهما، فإن المعهد يعتزم اليوم فتح صفحة جديدة في تاريخ تعليم المسرح بالمغرب مؤكدا على التكامل بين التفكير النظري والتجربة الركحية حيث أن التفكير في المسرح، وتعليمه، وممارسته، وتجديده، كل هذا يندرج ضمن حركة واحدة، والتزام واحد تجاه الفن والمعرفة وكيفية نقلهما.

وأوضح الشاهدي أن نقل المسرح لا يقتصر فقط على إيصال مجموعة من التقنيات أو المعارف، بل يتعلق أيضا بنقل حساسية فنية، وأخلاقيات في الإبداع وطريقة لقراءة العالم، وفي توظيف الركح لمساءلة أشكال الحياة. ومن ثم، فإن تعليم المسرح لا يمكن أن يختزل في نموذج واحد أو مقاربة واحدة، لأن غنى هذا الفن يكمن في تعدد ممارساته، وجمالياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى