بعد سنوات من الجفاف، عودة المياه تنعش المنتجع الطبيعي “العين الزرقاء مسكي”

دبريس
استعادت “العين الزرقاء مسكي”، الواقعة بجماعة شرفاء مدغرة (على بعد حوالي 20 كيلومترا من الرشيدية)، ملامح صورتها الأولى، بعد سنوات من الجفاف وتراجع صبيب الأنهار، لتعود معها الحياة من جديد إلى هذا المنتجع الطبيعي.
ومع عودة المياه إلى مجراها الطبيعي، دبت الحركية في الموقع، حيث توافد الزوار والأسر التي وجدت في هذا الفضاء متنفسا طبيعيا قريبا من المدينة تزامنا مع حلول فصل الصيف.
وتكتسي عودة الحياة إلى هذا الفضاء الواحي، الذي يجمع بين النخيل والمياه والغطاء الغابوي، طابعا خاصا لدى ساكنة المنطقة، إذ يمثل استعادة لمرفق ارتبط بالذاكرة الجماعية كقبلة مفضلة للراحة والاستجمام، قبل أن يتأثر بموجات الجفاف المتتالية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد أحد ساكنة المنطقة أن عودة تدفق المياه إلى العين خلفت ارتياحا كبيرا في نفوس الساكنة المحلية بعد فترة صعبة امتدت لنحو سبع سنوات، مبرزا أن هذه الانفراجة تأتي بفضل التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في تطعيم الفرشة المائية وإحياء النبع.
وأضاف المتحدث أن الأثر الأبرز لهذه العودة يلمسه الأطفال والشباب، الذين وجدوا من جديد فضاء طبيعيا للسباحة والاستجمام، مما يعفي الأسر من تكاليف التنقل إلى وجهات بعيدة خلال العطلة الصيفية.
ولا تقتصر أهمية هذا الموقع على ساكنة دوار مسكي فحسب، بل يشكل متنفسا بيئيا وسياحيا لساكنة إقليم الرشيدية عموما، بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يجمع بين الواحة والغطاء الغابوي والمنابع المائية الطبيعية، مما يمنحه قيمة مضافة ضمن المشهد الواحي بالمنطقة.
من جهته، أوضح الوزاني مرجاني، نائب رئيس جماعة شرفاء مدغرة، أن “العين الزرقاء مسكي” تعد من أبرز الفضاءات الطبيعية التي تراهن عليها الجماعة، سواء كمتنفس للساكنة أو كمورد سياحي واقتصادي محلي.
وسجل أن الموقع، الذي كان في السابق يستقطب زوارا وسياحا من داخل المغرب وخارجه، تأثر خلال السنوات الأخيرة بعدة عوامل، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف وتداعيات جائحة كورونا، فضلا عن محدودية الإمكانيات المالية المتاحة لتدبيره وتأهيله بالشكل المطلوب.
غير أن المرحلة الحالية، يضيف المسؤول الجماعي، تحمل مؤشرات واعدة، لاسيما بعد تعبئة جهود مختلف الفاعلين لإعداد اتفاقية شراكة موسعة تروم تأهيل “العين الزرقاء”، بغلاف مالي يناهز 25 مليون درهم.
وتجمع هذه الاتفاقية، وفق المصدر ذاته، كلا من مجلس جهة درعة-تافيلالت، ووكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وولاية الجهة، على أن تتولى شركة “العمران” إعداد الدراسات التقنية والمالية وتتبع مراحل التنفيذ، وذلك استنادا إلى رؤية موحدة تدمج التصورات والمشاريع السابقة للجماعة.
ويراهن الفاعلون المحليون على أن يساهم تنزيل هذه الاتفاقية في رد الاعتبار لهذا المنتجع الطبيعي، من خلال تحسين ظروف الاستقبال، وتهيئة الفضاءات، وتعزيز جاذبية الموقع، بما يستجيب لتطلعات الساكنة والزوار، ويفتح آفاقا جديدة لتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية بالمنطقة.
وهكذا، تبقى عودة المياه إلى “العين الزرقاء مسكي” أكثر من مجرد حدث طبيعي، لتشكل بداية إحياء لذاكرة صيفية راسخة، وبارقة أمل لتأهيل موقع شكل، لعقود، أحد أبرز المعالم الطبيعية والسياحية بواحة الرشيدية.



