
دبريس
أكد الخبير الجيوسياسي البرازيلي، ماركوس فينيسيوس دي فريتاس، أن المغرب يعد “شريكا لا غنى عنه” من أجل تدبير مستدام للهجرة غير النظامية في المتوسط.
وقال السيد دي فريتاس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “المغرب يحتل موقعا بالغ الأهمية في مراقبة وتدبير تدفقات الهجرة في البحر الأبيض المتوسط”، مبرزا أن المملكة تشكل أيضا حلقة وصل استراتيجية حقيقية بين ضفتي الحوض المتوسطي.
وأوضح الخبير البرازيلي، أن الجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب لمكافحة الهجرة غير النظامية، ولا سيما عمله الاستباقي وتتبعه المستمر لتحركات الهجرة وتعاونه العملياتي مع إسبانيا، تؤكد أنه “لا يمكن إرساء سياسة أوروبية مستدامة في مجال الهجرة بغرب المتوسط دون شراكة متينة مع المملكة”.
ومع ذلك، يضيف السيد دي فريتاس، فإن تدبير تدفقات الهجرة لا يمكن مقاربتها فقط من الزاوية الأمنية أو من منظور مراقبة الحدود، بالنظر إلى كونها ظاهرة عابرة للحدود تتطلب تعاونا وثيقا وتنسيقا مستمرا بين دول المنشأ والعبور والوجهة.
وشدد على أنه “سيكون من الخطأ أيضا الاعتقاد بأن المغرب يمكنه تحمل هذه المسؤولية بمفرده، أو أن ظاهرة الهجرة يمكن حلها بمجرد تشديد المراقبة على الحدود”، مسجلا أن الأمر يتعلق بمسؤولية مشتركة تستدعي تعبئة منسقة بين كافة الأطراف المعنية.
وتابع الخبير البرازيلي أن الاستجابة الحقيقية للهجرة غير النظامية لا تقتصر على تشديد مراقبة الحدود وجعل عبورها أكثر صعوبة، بل تقتضي أيضا الإسهام في جعل هذه التدفقات لا تمثل الخيار الوحيد المتاح أمام هؤلاء المهاجرين.
وفي هذا الصدد، دعا السيد دي فريتاس أوروبا إلى تعزيز إدماج سياستها في مجال الهجرة ضمن مقاربة تقوم على تنمية القارة الإفريقية وإحداث فرص اقتصادية في بلدان المنشأ.
وخلص الخبير إلى أن الأمن والتنمية ينبغي أن يشكلا جزءا من استراتيجية واحدة، يمكن للمغرب من خلالها، بالنظر إلى موقعه المتفرد عند ملتقى أوروبا والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وإفريقيا، أن “يضطلع بدور محوري في هذه الهندسة الجديدة للتعاون الأوروبي-الإفريقي”.



