الصويرة: تعاونية “جود” للأركان نموذج لالتزام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بتمكين النساء القرويات

دبريس
تشكل التعاونية النسائية “جود”، المتخصصة في إنتاج وتسويق زيت الأركان ومشتقاته، على مستوى إقليم الصويرة الذي يغلب عليه الطابع القروي، نموذجا يعكس التزام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المتواصل في دعم التمكين الاقتصادي للمرأة القروية.
وتزاول هذه التعاونية النسائية نشاطها منذ سنة 2019 بجماعة أوناغة، حيث استفادت من دعم مالي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بقيمة 250 ألف درهم، خصص لتهيئة مقرها واقتناء التجهيزات اللازمة لنشاطها.
وبفضل هذا الدعم، تستفيد من أنشطة التعاونية حاليا نحو 30 امرأة ينحدرن من عدة دواوير، وجدن في هذه المبادرة فرصة لتعزيز استقلالهن المالي والمساهمة في تحسين ظروف عيش أسرهن.
وعلى مدى السنوات، تمكنت هذه التعاونية النسائية من توظيف المهارة المتوارثة لدى نساء المنطقة لتنويع منتجاتها، من خلال تقديم تشكيلة تقليدية من المنتجات الغذائية والتجميلية المصنوعة من الأركان، إلى جانب اقتراح منتجات جديدة ومميزة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت رئيسة التعاونية، نزهة باحنان، أن فكرة إحداث هذه البنية التعاونية نبعت من رغبتها في المساهمة في تحسين دخل أسرتها، مع تثمين المهارة التقليدية المرتبطة بالأركان، والمتجذرة بعمق في ممارسات المنطقة وعاداتها.
وأضافت أن ارتباطها بهذا المجال يعود إلى طفولتها، حين كانت تتابع عمليات جمع ثمار الأركان وتحويلها، التي كانت تنظمها نساء الدواوير بشكل جماعي، في إطار تقليد للتعاون والتآزر يجسد قيم التضامن والتماسك داخل الوسط القروي.
وأوضحت أن التعاونية، التي انطلقت بخمس عضوات، وسعت تدريجيا دائرة المستفيدات من أنشطتها، مما أتاح لمزيد من النساء القرويات الانخراط في هذا النشاط والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها، معربة عن ارتياحها للمواكبة التي حظيت بها طيلة مراحل إنجاز مشروعها.
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة القروية، الذي يصادف 15 أكتوبر من كل سنة، أبرزت السيدة باحنان الدور الحاسم للمرأة القروية في إنجاح المشاريع التعاونية وتنمية الاقتصاد المحلي، مشددة على أن تعزيز تمكينها يقتضي مواكبة مستمرة ودعما أكبر للمبادرات المدرة للدخل.
وتابعت أن “المداخيل المتأتية من هذا النشاط تتيح للمستفيدات تلبية احتياجات أسرهن على نحو أفضل، ولاسيما من خلال ضمان تمدرس أطفالهن، فضلا عن المساهمة تدريجيا في تحسين ظروف عيشهن”.
من جهتها، أعربت فتيحة، وهي إحدى المستفيدات من أنشطة التعاونية، في تصريح مماثل، عن بالغ امتنانها للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على دعمها للمشاريع المدرة للدخل، مشيرة إلى أن هذا النشاط مكنها من تحسين مدخولها والمساهمة في تحمل نفقات أسرتها.
ويجسد التزام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدعم الأنشطة المدرة للدخل، ولاسيما من خلال التعاونيات، الرؤية والأهداف المسطرة في برنامجها الثالث المتعلق بـ”تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، الذي تسعى المبادرة من خلاله إلى المساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، عبر تشجيع إحداث مشاريع تحمل قيمة مضافة وفرصا للشغل.
وتبرز تجربة التعاونية النسائية “جود”، على غرار مشاريع مماثلة أخرى بإقليم الصويرة، أهمية المبادرات التي تدعمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء القرويات، من خلال تثمين مهاراتهن وإشراكهن بشكل فاعل في النسيج الاقتصادي المحلي.



