أخر الأخبارالمجتمع

الرباط.. اختتام أشغال المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول “مسارات النساء القاضيات”

دبريس

اختتمت، اليوم الخميس بالرباط، أشغال المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول “مسارات النساء القاضيات”، بإصدار جملة من التوصيات الرامية إلى مأسسة التكوين القيادي والمواكبة الاجتماعية للنساء في سلك القضاء.

وأكد المشاركون في ختام هذا اللقاء الدولي، الذي نظمه على مدى يومين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بشراكة مع مجلس أوروبا واللجنة الأوروبية لفعالية العدالة حول موضوع “مسارات النساء القاضيات: 65 سنة من التجربة المغربية ورؤى متقاطعة”، أن تعزيز المناصفة في القضاء يستدعي تنزيلا فعليا لهذا المبدأ الدستوري عبر اعتماد استراتيجية متكاملة تدمج بين التمييز الإيجابي وتطوير الكفاءات وفق سقف زمني محدد قريب ومتوسط وبعيد المدى، مبرزين أن هذا الورش ليس مسألة ظرفية بل سيرورة متجددة تتطلب نفسا إصلاحيا مستداما.

وأضافوا في معرض تقديمهم للتوصيات الختامية، أن تحقيق المناصفة يستوجب الانخراط في سياسات عمومية داعمة للمساواة، بما يضمن تكافؤ الفرص وترسيخ نماذج الحكامة الجيدة، مع التركيز على معطيات إحصائية دقيقة في صياغة السياسات العمومية، ومواصلة تنزيل إجراءات المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي يضع المناصفة كهدف محوري ضمن محاوره الإصلاحية.

كما دعوا، ضمن محور التكوين والتدريب في أفق ضمان التمكين المهني، إلى إرساء نظام “مشتل القيادات النسائية” و توسيع دائرته عبر تكثيف الدورات التكوينية في الإدارة القضائية واتخاذ القرار، مع التركيز على التدريب على مقاربة النوع الاجتماعي لجميع القضاة من الجنسين، وتشكيل نواة لمسؤولات المستقبل من خلال توفير احتكاك مباشر لهن بمهام التدبير والقيادة والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة والناجحة في أفق الخروج بأفكار قابلة للتنزيل في المحيط القضائي المغربي.

وبخصوص تقلد مناصب المسؤولية، اقترح المشاركون إدراج قاضية واحدة على الأقل في لوائح الترشيح للتعيين، ومراجعة معايير التقييم وشروط الترشيح لتراعي التوازن بين المسؤوليات المهنية والالتزامات العائلية بما يمنع التمييز غير المباشر، مع إحداث نظام لقضاة احتياطيين لضمان استمرارية المرفق القضائي خلال فترات الغياب، فضلا عن اعتماد سياسة للرصد الاستباقي للكفاءات النسائية وتشجيعهن بشكل مباشر على دخول مباريات التباري، و كذا تعزيز نموذج “القاضية القدوة” وإرساء آليات تحمي الحقوق المرتبطة بالأمومة وتضمن التنسيق بين الحياة المهنية والخاصة داخل السلك القضائي.

وحث المؤتمرون على اعتماد مؤشرات تتبع دقيقة لرصد ولوج القاضيات لمناصب المسؤولية، وإصدار تقارير دورية لقياس أثر السياسات المعتمدة على تعزيز ولوج المرأة إلى سلك القضاء وضمان وصولها إلى مراكز اتخاذ القرار.

كما توقفوا عند أهمية تكريس “ثقافة الاعتراف”، عبر اعتماد التأنيث في التسميات المهنية داخل المنظومة القضائية كاعتراف رمزي بدور المرأة القاضية، وحفظ الذاكرة المؤسساتية وتثمين مكتسباتها، مع اقتراح عقد لقاءات دورية لمتابعة وضعية تنزيل هذه التوصيات، بما يضمن تحويلها إلى واقع ملموس يعزز رصيد المرأة القاضية بالمغرب.

وشكل هذا المؤتمر الدولي منصة استراتيجية لتبادل الخبرات مع الشركاء الدوليين حول أفضل الممارسات لتعزيز القيادة النسائية في المؤسسات القضائية، وتطوير الآليات الكفيلة بضمان وصول النساء إلى مناصب المسؤولية والقرار.

كما تميز برنامج المؤتمر بعقد جلستين متخصصتين، تمحورت الأولى حول موضوع “رائدات القضاء، مسار تعزيز المكانة”، والثانية حول “الإصلاحات والدينامية المؤسساتية: نحو تعزيز الريادة القضائية النسائية”، إلى جانب تنظيم مائدتين مستديرتين تمحورتا، على التوالي، حول موضوعي “نحو قيادة نسائية: مسار وإصلاحات وديناميات في السلك القضائي”، و”عدالة الغد: أي سبل لتعزيز القيادة النسائية داخل المنظومة القضائية؟”.

يذكر أن هذا اللقاء الدولي، الذي عرف مشاركة نخبة من المسؤولين القضائيين وخبراء دوليين، يهدف، بحسب منظميه، إلى تثمين الرصيد الغني للمرأة القاضية بالمغرب، واستحضار الذاكرة المؤسساتية عبر تكريم المسارات القضائية النسائية المتميزة، مع التفكير الجماعي في سبل تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار القضائي، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الداعية لترسيخ قيم العدالة والمساواة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى