قلعة السراغنة تعيش على إيقاع فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الوطني للفنون التراثية

دبريس
افتتحت مساء يوم الخميس بقلعة السراغنة، فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الوطني للفنون التراثية، الذي يشكل موعدا ثقافيا للاحتفاء بالتعبيرات الفنية الشعبية وصون الموروث اللامادي وتثمينه.
وتتوخى هذه التظاهرة، المنظمة من قبل وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) بتعاون مع شركاء مؤسساتيين، تحت شعار “الفنون التراثية: نوستالجيا دائمة”، إبراز غنى الموروث الثقافي والفني الذي تزخر به المدينة ومحيطها، من خلال برنامج متنوع يجمع بين العروض الفنية التراثية واللقاءات الثقافية والفكرية، فضلا عن أنشطة تسلط الضوء على الإبداع المحلي والمؤهلات الثقافية للمنطقة.
وخلال حفل افتتاح المهرجان، الذي تميز على الخصوص بحضور عامل إقليم قلعة السراغنة، سمير اليزيدي، ورؤساء المصالح الخارجية اللاممركزة، ومنتخبين، إلى جانب فاعلين ثقافيين وفنانين وفعاليات من المجتمع المدني، تابع الجمهور عروضا فنية أحيتها مجموعات تمثل أنماطا متنوعة من التعبيرات التراثية الشعبية، من بينها مجموعة حمادشة الروكي، ومجموعة حضرة أولاد سيدي رحال، ومجموعة اعبيدات الرما أولاد تساوت، التي لقيت تفاعلا من الحاضرين.
وشهد حفل الافتتاح أيضا، تكريم الفنانة الشعبية زهور بوحاجي والفنان الشعبي محجوب أزريدح، تقديرا لمسارهما الفني وإسهامهما في الحفاظ على التراث الموسيقي المحلي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وفي كلمة بالمناسبة، أوضحت المديرة الجهوية للثقافة بمراكش آسفي، أسماء لقماني، أن هذا المهرجان يندرج في إطار استراتيجية وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) الرامية إلى العناية بالتراث الثقافي المغربي في شموليته، المادي وغير المادي، من قبيل التراث المعماري والأثري والفنون التراثية الشفهية والتعبيرية بمختلف تجلياتها.
وأضافت أن هذه التظاهرة الثقافية تجسد توجه الوزارة نحو الاعتزاز بالفنون التراثية وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي الوطني، باعتبارها رافدا من روافد الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية، مع استحضار مبدأ العدالة المجالية من خلال تنظيم مهرجانات جهوية يتقاطع فيها البعد المحلي مع المشترك الوطني.
وأشارت إلى أن دورة هذه السنة تعرف انضمام جامعة القاضي عياض، ممثلة في كلية العلوم القانونية والسياسية وكلية الاقتصاد والتدبير بقلعة السراغنة، إلى جانب المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، في خطوة تعزز مساهمة مختلف المؤسسات في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية.
وعلى هامش الافتتاح، أقيم معرض للمنتجات التراثية للتعريف بالموروث الحرفي المحلي من تنظيم المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، إلى جانب معرض للقدرات والكفاءات البيداغوجية لطلبة كليتي العلوم القانونية والسياسية، والاقتصاد والتدبير بقلعة السراغنة، يبرز إبداعات الطلبة ومؤهلاتهم.
وتم أيضا، توقيع كتابي “الصخرة” و”نزهة الأحد” للكاتب نور الدين الرياحي، إذ تقدم الرواية الأولى عملا أدبيا يمزج بين الحب والأحداث المعاصرة، فيما يجمع الكتاب الثاني مقالات وإسهامات ثقافية وأدبية وفكرية متنوعة، تعكس اهتمامات الكاتب وتجاربه المهنية والإبداعية.
ويتضمن برنامج المهرجان، الذي يتواصل إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، تنظيم سهرات فنية بمشاركة مجموعات وفرق تمثل أنماطا متنوعة من التعبيرات التراثية الشعبية، وعقد لقاءات ثقافية وأدبية، ضمنها لقاء تفاعلي مع الكاتب نور الدين الرياحي حول تجربته في الانتقال من المجال القضائي إلى فضاء الأدب، إلى جانب تقديم إصدارات أدبية وتنظيم ندوة فكرية حول شعار الدورة، وأنشطة موازية تروم التعريف بالمنتجات التراثية والكفاءات المحلية.
وأضحى هذا الموعد الثقافي، على امتداد دوراته، محطة للاحتفاء بالموروث الفني لمدينة قلعة السراغنة وإتاحة فضاء للقاء بين الفنانين والباحثين والجمهور، وإبراز مؤهلات تراثها باعتباره رصيدا حضاريا وإنسانيا يمكن أن يسهم في دعم التنمية السوسيو-اقتصادية.



