التمكين الاقتصادي للنساء في صلب جهود المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بآيت أورير بالحوز

دبريس
وعيا منها برهانات التمكين الاقتصادي للنساء ودوره في تحسين ظروف عيش الأسر بشكل مستدام، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التزامها بدعم الأسر في وضعية هشاشة على مستوى إقليم الحوز.
وتتجلى أبرز صور هذا الالتزام من خلال مشروع بجماعة آيت أورير تشرف عليه جمعية “قرى الأطفال إس أو إس المغرب”، بدعم من المبادرة، والذي يرتكز على مقاربة مندمجة تجمع بين تعزيز المهارات والمواكبة الاجتماعية ودعم الأطفال، بهدف جعل اكتساب الخبرات والولوج إلى الأنشطة المدرة للدخل رافعتين لتمكين النساء المستفيدات من تعزيز استقلاليتهن وتحسين قدرتهن على تلبية احتياجات أسرهن.
ويستفيد من هذا المشروع، الممتد على مدى 12 شهرا، والذي تطلب غلافا ماليا إجماليا قدره 627 ألف و554 درهما، منها 460 ألف و900 درهم ساهمت بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، نحو 42 امرأة، من بينهن أرامل ومطلقات، إلى جانب 100 طفل من أبنائهن.
ولا يقتصر الرهان على الاستجابة للاحتياجات الآنية، بل يتعداه إلى مواكبة هذه الأسر نحو آفاق أكثر استقرارا، من خلال تمكين النساء من تطوير قدراتهن وتعزيز مشاركتهن في الحياة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يتضمن المشروع تكوينات في عدد من المجالات التي تتيح فرصا مهنية، من بينها الخياطة والطبخ والحلاقة والمعلوميات. ويواكب هذا التكوين دعم يهدف إلى تثمين المهارات المكتسبة وتشجيع تحويلها إلى مبادرات اقتصادية ملموسة، بما في ذلك إحداث مشاريع مدرة للدخل وتعاونيات.
كما يشمل هذا التدخل الجوانب الصحية والتغذوية والنفسية والتربوية، من خلال تمكين المستفيدات من الاستفادة من الاستشارات الطبية، والتتبع النفسي للأمهات والأطفال، وتوزيع مساعدات غذائية، والمواكبة المدرسية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أبرز مدير برنامج جمعية “قرى الأطفال إس أو إس المغرب” بآيت أورير، عبد المنعم أبو علي، أن أهمية هذه المبادرة تكمن في مقاربتها الشمولية، التي لا تقتصر على تقديم استجابة ظرفية للصعوبات التي تواجهها الأسر، بل تروم توفير مواكبة من شأنها تعزيز قدراتها بشكل مستدام.
وأكد على الاهتمام الخاص الذي تحظى به النساء، باعتبار أن تطوير مهاراتهن وإتاحة آفاق اقتصادية أمامهن يشكلان رافعتين مهمتين لتحسين ظروف عيش أطفالهن وتعزيز استقرار أسرهن.
وأضاف أن التكوينات المقترحة تروم تمكين المستفيدات من اكتساب مهارات عملية قابلة للاستثمار في إطار نشاط مهني، مع تشجيعهن على تثمين مؤهلاتهن والتفكير في إطلاق مبادرات تتلاءم مع إمكاناتهن.
وأوضح أن الهدف يتمثل في الانتقال من مرحلة التعلم إلى التطبيق، من خلال مواكبة النساء في البحث عن حلول من شأنها توفير موارد مالية وتعزيز استقلاليتهن تدريجيا.
من جهة أخرى، أبرز السيد أبو علي التكامل القائم بين مواكبة الأمهات على المستوى الاقتصادي والمبادرات الموجهة إلى أطفالهن، معتبرا أن تحسين الآفاق المهنية للنساء ينبغي أن يندرج ضمن مقاربة أوسع لدعم الأسرة.
وبالنسبة للمستفيدات، تتيح هذه المقاربة إمكانية تحويل المهارات المكتسبة حديثا إلى آفاق مهنية ملموسة.
وفي هذا السياق، أوضحت زهرة ياسين، وهي إحدى المستفيدات من البرنامج، في تصريح مماثل، أن التكوينات التي استفادت منها، ولا سيما في الخياطة وصناعة الشموع، مكنتها من تطوير مهاراتها والتفكير بشكل مختلف في فرص إدماجها الاقتصادي.
وأضافت أن هذه المواكبة أتاحت لها فرصة تثمين مهاراتها والعمل لحسابها الخاص، معتبرة أن ما اكتسبته من تعلم يشكل منطلقا لتطوير نشاط مدر للدخل.
وتابعت أن هذه التجربة مكنتها، إلى جانب المعارف التقنية المكتسبة، من تعزيز ثقتها بنفسها واستشراف الفرص المتاحة أمامها لبناء استقلاليتها المهنية.
وتستحضر هذه التجربة المحلية الرهانات التي يسلط اليوم العالمي للمرأة القروية الضوء عليها، من خلال الاعتراف بمساهمة النساء القرويات في التنمية، والتنبيه إلى العقبات التي لا تزال تحد من ولوجهن إلى الموارد الاقتصادية والخدمات الأساسية والفرص المهنية.
وفي هذا السياق، يندرج تدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال دعم مبادرات القرب، ضمن دينامية تروم جعل التنمية البشرية أقرب إلى احتياجات الساكنة.
وتشكل مواكبة النساء في وضعية هشاشة أحد المحاور التي تساهم في تعزيز القدرات الفردية في تحسين ظروف عيش الأسر وتوسيع آفاقها الاجتماعية والاقتصادية.



