سلا الجديدة: افتتاح دورة تكوينية لفائدة أطر ومسؤولي وزارات العدل بالدول الإفريقية الأطلسية

دبريس
افتتحت اليوم الاثنين بسلا الجديدة، دورة تكوينية لفائدة أطر ومسؤولي وزارات العدل بالدول الإفريقية الأطلسية، حول موضوع “مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان: نحو التقاء المقاربات التشريعية والعملية في الفضاء الإفريقي الأطلسي”.
وتأتي هذه الدورة التكوينية، التي تنظمها وزارة العدل إلى غاية 15 شتنبر الجاري، انسجاما مع الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى ترسيخ الاندماج الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتنزيلا للمبادرة الملكية على الصعيد الدولي لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
وبهذه المناسبة، أبرز وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في كلمة تليت بالنيابة عنه، أن هذا اللقاء يندرج في إطار التنزيل الفعلي للرؤية الملكية السامية والمبادرة الأطلسية الرامية إلى جعل الواجهة الإفريقية الأطلسية فضاء للاندماج الإقليمي والمصير المشترك، مضيفا أن هذه الدورة تمثل الانطلاقة العملية للمحور الأول من إعلان الرباط لوزراء العدل.
وأشار الوزير إلى أن الفضاء الإفريقي الأطلسي بات مستهدفا بشكل متزايد من قبل الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي أعادت ترتيب مساراتها نحو هذه المنطقة، محذرا من أن الجريمة المنظمة أصبحت أكثر تعقيدا، حيث انتقلت من الطرق والموانئ إلى الفضاءات الرقمية باستخدام تقنيات كالذكاء الاصطناعي.
وأكد أن هذه “الشبكات الإرهابية والإجرامية لم تعد تعتمد فقط على قوتها الميدانية، بل تستثمر في الفراغ التشريعي والثغرات الإجرائية التي تفصل بين المنظومات القانونية للدول”، مشددا على الحاجة الملحة لتجاوز المقاربات الأمنية الكلاسيكية نحو تحقيق التقاء حقيقي للمقاربات التشريعية والعملية بين دول الفضاء الأطلسي.
ودعا ، في هذا الصدد، إلى إرساء آليات تعاون قضائي متينة وسريعة، ترتكز على تبسيط مساطر طلبات المساعدة القضائية، وتشكيل فرق تحقيق مشتركة، وتوحيد قواعد الإثبات الرقمي، وتسهيل تجميد الأموال غير المشروعة، لسد المنافذ على المنظمات الإجرامية التي تستغل اختلاف الاختصاصات القضائية بين الدول.
من جانبه،، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة إن هذه المبادرة تنسجم مع الرؤية المتبصرة لصاحب جلالة الملك محمد السادس الهادفة إلى جعل الفضاء الإفريقي الأطلسي منطقة استقرار وسلام وازدهار مشترك، مسلطا الضوء على الأهمية الجيواستراتيجية والاقتصادية والتجارية الكبرى التي يكتسيها الحوض الأطلسي على الصعيد العالمي.
وأشار السيد بوريطة، في كلمة تليت بالنيابة عنه، إلى أن المبادرة الإفريقية الأطلسية تأتي كاستجابة استباقية في سياق دولي يشهد تشكيل تكتلات إقليمية جديدة، مما يجعل من هذا الإطار التضامني والعملي ضرورة ملحة لتحقيق نتائج ملموسة للتنمية المشتركة، وتوحيد الرؤى والمصالح بين دول المنطقة.
وفي نفس السياق، شدد الوزير على أن التعاون القانوني والقضائي يشكل ركيزة أساسية ودعامة قوية لنجاح هذه الشراكة، معتبرا أن هذه الدورة التكوينية المنظمة لفائدة كبار مسؤولي وزارات العدل تمثل دليلا ملموسا على الإمكانات الهائلة لتبادل الخبرات من أجل مواجهة التحديات المشتركة.
ونوه بالطموح الذي أبان عنه منتدى وزراء العدل للدول الإفريقية الأطلسية، مؤكدا على ضرورة العمل المشترك لتعزيز فعالية العمل الجماعي، وبناء شراكة متينة ومندمجة تخدم تطلعات شعوب المنطقة نحو الاستقرار والتنمية الشاملة.
من جهته، قال وكيل الجمهورية لدى محكمة ولاية تيرس زمور بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، باسي محمد، في تصريح صحافي، إن الهدف من المشاركة في هذه الدورة هو ترسيخ ثقافة حقوق الانسان ومكافحة الجريمة المنظمة، مضيفا أن مواضيع الدورة تكتسي أهمية كبيرة وتحتاج إلى تكاثف الجهود وتنسيق التشريعات لإيجاد أرضية مناسبة للحد من الجرائم العابرة للحدود.
من جهته، قال المدير المساعد للشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل بالسنغال، مالك ديا، في تصريح مماثل، إن هذه الدورة تهدف إلى التحسيس بأشكال الجريمة المنظمة، لا سيما الإرهاب والاتجار في البشر وتهريب المخدرات، مؤكدا أن المشاركين سيتقاسمون وجهات النظر حول كيفية مواجهة مختلف أشكال الجريمة.
ويشارك في أشغال هذه الدورة، التي تنظمها وزارة العدل، 26 مشاركا يمثلون 13 دولة إفريقية أطلسية، من رؤساء محاكم ونواب عامين وقضاة وأطر عليا ومسؤولين مكلفين بالسياسات الجنائية وبالتعاون القضائي الدولي بوزارات العدل ببلدانهم، إلى جانب ممثلي المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية.
وتشكل هذه الدورة، التي تندرج في إطار تفعيل البعد العدلي لمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، إحدى الترجمات العملية للمحور الأول من إعلان الرباط لوزراء العدل، المعتمد خلال المنتدى المنعقد بالرباط يومي 22 و23 أبريل 2024، والمتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
وتنعقد الدورة استجابة لما يعرفه هذا الفضاء من تنامي التهديدات الإجرامية العابرة للحدود، ولما تفرضه من حاجة إلى تقريب المقاربات التشريعية والعملية بين المنظومات العدلية الوطنية، وتمتد محاورها من القراءة الاستراتيجية للتهديد الأطلسي إلى حقوق الإنسان في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مرورا بالتعاون القضائي الدولي والبعدين الاقتصادي والسيبراني.
وتتوج أشغال هذا الحدث بتقرير يوثق الممارسات الفضلى المتقاسمة ويبرز عناصر الالتقاء بين المقاربات التشريعية والعملية للدول المشاركة، وبخريطة مقارنة للأجهزة الوطنية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، تبنى انطلاقا من مساهمات الوفود ذاتها.



