الانقطاعات المبرمجة للتيار الكهربائي في تونس تؤرق السكان وعدد من المنتجين في انتظار انخفاض في درجات الحرارة

دبريس
أصبحت البرمجة اليومية لقطع التيار الكهربائي عن مناطق من البلاد منذ بضعة أيام، أحد أهم الأخبار التي يترقبها المواطن التونسي لتنظيم أنشطته اليومية وتجنب أو التقليل من الخسائر التي قد تنجم عنها ويترقبها أيضا منتجون وأرباب مصانع تحسبا لتوقف منظومات الانتاج.
فمنذ أكثر من أسبوع تحرص الشركة التونسية للكهرباء والغاز على قطع التيار الكهربائي بشكل دوري وبالتناوب على مناطق من البلاد في مسعى لتخفيف الضغط على الأحمال وما قد يسببه من انهيار شامل للشبكة الوطنية للكهرباء في ظل ارتفاع الاستهلاك الناجم عن موجة حرارة تشهدها البلاد.
ويتداول التونسيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورا وتدوينات ، غاضبة أحيانا وساخرة أخرى، عن صعوبات يومية جراء انقطاع التيار الكهربائي ( بالنسبة لمستخدمي أجهزة الأوكسجين للتخفيف من صعوبة التنفس أو بعلاقة مع استخدام المصاعد في العمارات أو حتى فتح وإغلاق أبواب المحلات التجارية …).
ويبدو أن تبعات الانقطاعات المتكررة للكهرباء بدأت تقلق أيضا عددا من الفاعلين في قطاعات انتاجية وخصوصا المرتبطة منها برزنامات دقيقية للتصدير . فقد اضطرت الجامعة التونسية للنسيج والملابس نهاية الأسبوع المنصرم إلى أن تخبر شركاءها على الصعيد المحلي والدولي بأن الوضعية الناجمة عن “قوة قاهرة” ( انقطاعات الكهرباء) والتي تشير التوقعات إلى أنها قد تتواصل إلى غاية 22 يوليوز الجاري، أدت إلى تباطؤ مؤقت في وتيرة الانتاج بعدد من الوحدات الانتاجية.
وأضافت منظمة أرباب العمل في قطاع النسيج والملابس أنها على تواصل وثيق مع السلطات المختصة، ولا سيما الشركة التونسية للكهرباء والغاز، من أجل التوفر على أوضح رؤية ممكنة حول برمجة عمليات تخفيف الأحمال، والحد من تأثيرها على التزامات أعضائها على صعيد الانتاج والتسليم .
في السياق ذاته، وحسب وسائل إعلام محلية، فإن انقطاعات الكهرباء تسببت في توقف العمل في عدد من وحدات تحويل الطماطم في ولاية نابل (شمال شرق البلاد) بينما ظلت بعض المصانع الأخرى تعمل بوتيرة بطيئة وبطاقة إنتاجية محدودة جدا.
وتحدثت وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن “حالة من القلق والذعر” بين منتجي الطماطم في المنطقة نتيجة “الأضرار الجسيمة” التي لحقت بالإنتاج خلال الموسم الحالي، بسبب الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي خلال الأيام الأخيرة.
ويؤثر توقف وحدات تحويل الطماطم أو تراجع وتيرة نشاطها بالخصوص على الفلاحين الذين يجدون صعوبة في تسويق منتج سريع التلف خصوصا في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة .
ووفق المصدر نفسه، طالب عدد من الفلاحين السلطات المعنية وطنيا ومحليا بالتدخل الفوري واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ محصول الطماطم قبل تلفه بالكامل وضمان تزويد مصانع التحويل بالكهرباء بصفة منتظمة ومستمرة لضمان سير العملية الإنتاجية. وتصل المساحات المزروعة بالطماطم في المنطقة (ولاية نابل) إلى 4500 هكتار (من مجموع 15 ألف هكتار على الصعيد الوطني) حيث من المتوقع أن يبلغ إنتاج الجهة، وفق تقديرات منشورة، 247 ألف طن من مجموع إنتاج وطني يتوقع أن يصل إلى 800 ألف طن من الطماطم الفصلية الموجهة أساسا للتحويل الصناعي.
وما زاد من حدة تبعات أزمة الكهرباء المرتبطة بارتفاع الاستهلاك خلال موجة الحرارة التي تشهدها تونس، تأثيرها المباشر على إمكانية ضخ المياه الصالحة للشرب في بعض المناطق، خصوصا وأن إعادة تشغيل محطات ضخ المياه إثر فترة انقطاع التيار الكهربائي لا تتم بشكل فوري، كما أكد ذلك الرئيس المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه عبد الحميد منجة في تصريح إذاعي ، وإنما تتم وفق إجراءات فنية تضمن سلامة التجهيزات وتفادي الأعطال. ففي ولاية تطاوين (جنوب) مثلا أكدت المسؤولة المحلية عن شركة استغلال وتوزيع المياه خلال اجتماع جهوي الأسبوع الماضي لبحث اشكالية الانقطاع في التزود بالماء الصالح للشرب ،تأثير الانقطاعات الكهربائية على منظومات إنتاج ونقل وتوزيع المياه، باعتبار أن مختلف محطات الضخ والمعالجة والتوزيع تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الكهربائية، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في التزويد بالماء أو انخفاض الضغط بالشبكات عند حدوث انقطاعات أو أعطاب كهربائية.
وكان الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، قد أكد في تصريحات صحافية نشرت مؤخرا أن الانقطاعات المسجلة في التيار الكهربائي في تونس خلال هذه الفترة تعود أساسا، ل”الإستعمال المكثف لمكيفات الهواء مع ارتفاع درجات الحرارة” مشيرا إلى أن استهلاك التيار الكهربائي بلغ خلال فترة الذروة، والممتدة بين الساعة الثانية ظهرا والرابعة بعد الزوال، 5 الاف ميغاواط يوميا أي بارتفاع بنسبة 30 بالمائة مقارنة بالاستهلاك العادي.
وأوضح أن الامدادات المتاحة من الجزائر “ضعيفة جدا ولا تغطي الحاجة نظرا لأن الجزائر تمر بالظروف المناخية ذاتها” مشددا على أن توفير التوازن بين الانتاج والاستهلاك يفرض على الشركة التخفيض في الأحمال “من حين لآخر” أي قطع مبرمج للتيار لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار عند زيادة الطلب. وإذا كان الاطلاع على قائمة المناطق المشمولة بالبرمجة اليومية لقطع التيار الكهربائي قد أضحى، منذ أكثر من أسبوع ، طقسا يوميا ضروريا في تونس، فإن الخبر السار الذي ينتظره التونسيون قد تحمله نشرة للأحوال الجوية تبشر بانخفاض في درجات الحرارة في الأيام المقبلة بعد أن صنفت 20 ولاية من مجموع 24، أمس واليوم الثلاثاء في “درجة إنذار كبيرة” تتميز بطقس حار جدا.



