لفتيت يكشف تفاصيل خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي واستبعاد تسجيل خسائر فلاحية

دبريس
أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن المساحة المعالجة لمكافحة الجراد الصحراوي بلغت 157,109 هكتارات حتى 16 مارس 2026، مؤكدا أن الوضع الميداني يوجد تحت السيطرة بفضل التدخلات الاستباقية التي انطلقت منذ أكتوبر 2025. وجاء ذلك في معرض رده على سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني محمد هشامي عن الفريق الحركي، حول التدابير المتخذة لمواجهة خطر انتشار الجراد الصحراوي بالمملكة.
وحذر المسؤول الحكومي، بناءً على التطورات الميدانية والمناخية، من ظهور موجة ثانية محتملة من الحشرات الناضجة والأسراب الصغيرة مع بداية مرحلة التكاثر في شهر مارس 2026، خصوصا بأودية درعة وزيز وغريس. وأوضح الوزير في الوثيقة التي يتوفر موقع القناة الثانية على نسخة منها أن التوقعات تشير إلى استمرار زحف مجموعات الحشرات غير الناضجة شمالاً بالتزامن مع بلوغها مرحلة النضج، وهو ما دفع المصالح المختصة إلى الإبقاء على أقصى درجات التأهب واليقظة، والاستمرار في عمليات المسح والاستكشاف وبرامج المكافحة بكثافة عالية لضمان حماية الموارد الفلاحية الوطنية.
وأكدت وزارة الداخلية في السياق ذاته أنه لم تُسجل أية خسائر في المحاصيل المهمة، وخاصة داخل البيوت البلاستيكية بجهة الداخلة وجماعة الجريفية. ولتحقيق هذه النتائج الميدانية، كشف الوزير عن تعبئة 45 فرقة ميدانية موزعة على الجهات المتضررة، مدعومة بأسطول جوي يضم 8 طائرات مجهزة للرش من نوع “TURBO TRUSH”، بالإضافة إلى توفير مخزون من المبيدات يصل إلى 819 ألف لتر. وقد توزعت المساحات المعالجة بين 79,600 هكتار عبر الرش الجوي، و77,509 هكتارات بالرش الأرضي. وتمت جميع هذه العمليات بتنسيق مكثف مع مصالح الوقاية المدنية، والمركز الوطني لمكافحة الجراد، والسلطات المحلية، والدرك الملكي، مع الحرص التام على إشعار السكان ومربي الماشية والنحالين.
وفي سياق تفسير أسباب هذه الأزمة، أوضح وزير الداخلية أن المملكة المغربية تُعد من البلدان المعرضة لغزو الجراد نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشكل حلقة وصل بين مناطق تكاثر الجراد في غرب وشمال إفريقيا. وأفاد بأن نطاق اجتياح الجراد يمتد على نحو 29 مليون كيلومتر مربع، بينما يقتصر وجوده وتكاثره على 16 مليون كيلومتر مربع فقط. وأضاف أن المناخ المغربي، بتنوعه البيئي، يسمح بتكاثر الجراد في المناطق الجنوبية خلال مواسم الأمطار، حيث تتوفر رطوبة التربة والغطاء النباتي والغذاء اللازم للأسراب، كما تساهم الرياح الموسمية في نقلها لمسافات طويلة، وهو ما جعل المغرب معرضاً لأسراب كثيفة. وقد سجل شهر فبراير 2026 استمرار تفشي الجراد في الصحراء المغربية، مع زيادة مجموعات الحشرات الناضجة وغير الناضجة المتجهة شمالاً، ووصول بعضها إلى شمال أكادير، فضلاً عن تحرك أسراب من موريتانيا نحو المغرب.
ولمواجهة هذا الوضع، بادرت السلطات المعنية مبكراً إلى تفعيل نظام للرصد والتدخل منذ أكتوبر 2025، وتم تعزيزه في نونبر من نفس السنة ضمن خطة العتبة الوطنية للطوارئ. وفي هذا الصدد، قام المركز الوطني لمكافحة الجراد بآيت ملول بتعبئة الوسائل اللوجستيكية لدعم الفرق الميدانية وفرق المعالجة الجوية، بمشاركة فرق مصالح الوزارة المكلفة بالفلاحة وطياري الدرك الملكي.
وشملت التعبئة توفير مركبات رباعية الدفع للمسح والربط والمعالجة، والدعم اللوجستي حسب الجهات، ومعدات الوقاية الفردية والمبيدات والمواد الغذائية للفرق الميدانية. وترتكز برامج التدخل لمجابهة الأزمة على الرصد المستمر لمناطق التوالد والتكاثر لتحديد البؤر، وتنفيذ الرش المباشر والجوي عند الحاجة، وتنسيق الجهود وطنياً بين وزارتي الفلاحة والداخلية، وإقليمياً مع منظمة الأغذية والزراعة، إلى جانب المتابعة الدقيقة للوضع في الدول المجاورة.



